ندوة بمناسبة صدور كتاب “الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة”

تادي عوادمنذ 7 دقائقآخر تحديث :
ندوة بمناسبة صدور كتاب “الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة”

بقلم صوفي شماس

بمناسبة توقيع كتاب “الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة” – إشكاليات وحلول، للباحث السياسي د. ميشال الشمّاعي، عُقدت في قاعة المحاضرات في معرض بيروت الدولي للكتاب – البيال ندوة لمناقشة الكتاب برعاية رئيس حزب القوات اللبنانية، د. سمير جعجع، وشارك فيها د. علي خليفة صاحب مؤسسة “ألف باء” للنشر، النائب السابق د. مصطفى علوش، عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية، والكاتب د. ميشال الشّماعي. كما حضر الندوة حشد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

قدّمت وأدارت الندوة الإعلامية كارلا قهوجي حيث استهلت النقاش بالترحيب بكل من الذين اجتمعوا “على محبة الكتاب، على الاهتمام بالفكر، والتمسك بلبنان الذي اقتنعنا به وطنا للحرية والسيادة والكرامة”.

 

بعد ترحيبه بالحضور، عرّف د. علي خليفة، صاحب مؤسسة “الف باء” عن المؤسسة التي “تُعنى بخطها وسياستها بتعزيز التفكير الذاتي والحسّ الناقد باعتبارهما من مهارات بناء المواطنة الفاعلة في المجتمع.”

وأشار إلى أن مستقبل المجتمع اللبناني يجب أن يكون موضوع نقاش وتفكير في أروقة المفكرين السياسيين كما في الفضاء العام. لذلك فإن كتاب د. ميشال الشمّاعي هو موضع تقدير واهتمام في الدار التي يشرّفها أن يكون هذا الكتاب في قائمة منشوراتها.

طرح د. علي خليفة سؤالا اعتبره محوريا: “هل تستطيع الدولة اليوم أن تضمن عبر إداراتها المركزية جميع حقوق المواطنة لجميع مواطنيها على اختلاف مشاربهم وطوائفهم؟ هذا هو السؤال الإشكالي الذي تنعقد عليه جهودنا اليوم، ويمكن أن يقدم كل منا تصوره في معالجة هذا السؤال وتقديم عناصر الإجابة عليه.

من جهته، وفي معرض اعتراضه على مشروع الفدرالية، قدّم النائب السابق د. مصطفى علّوش رؤيته عن لبنان الغد وعن قراءته لـ”الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة” بين النظرية وبين الواقع، فأشار إلى أن الفكرة تكتسب قوتها حين تواجه الاعتراض، ويُختبر صمودها أمام الحجج التي تكشف حدودها أو تدفع إلى مراجعتها أساسا. وعبّر عن اعتراضه على الفدرالية بقوله إنه من البداية يقارب المشروع من دون عداء مسبق، أو موقف عقائدي. فهو ينطلق من موقف غير عقائدي، بل من موقف تحليلي. فكل ترتيب إداري أو دستوري يهدف إلى تحسين حياة اللبنانيين يستحق النقاش الجدّي مهما كان اسمه. لكنه يميّز بين أي انفتاح على النص وبين خطاب بعض المتحمّسين للفديرالية التي يعتبرون الاعتراض عليها تعصبا أو عداء عقائديا. فاتهام الناقد بنياته بدل الإجابة على الحجج يحوّل النقاش من اختبار للأفكار إلى محاكمة مسبقة.

يطرح د. علوش أسئلة تتعلق بمفهوم “الجماعة”. ما هي “الجماعة” التي يسمّيها د. الشمّاعي “حضارية”. من هي الجماعة أو الجماعات التي نسعى لحمايتها؟ ومن يحدّد أعضاءها؟ وكيف تُحدّد أعضاؤها؟ ومن يمثلهم؟ وهل يشترك أعضاؤها فعلا في إرادة سياسية واحدة؟ هذا هو الأهم. فالطائفة الواحدة تضم المؤمن والمشكّك، والمحافظ والإصلاحي، والغني والفقير، وأصحاب مشاريع سياسية متعارضة. فمن الخطر اختزال الإنسان في هوية واحدة يُفترض أنها تحدّد مصيره ومصالحه.

أما بالنسبة للمركزية وقوة الدولة. يقتضي التمييز بين المركزية وقوة الدولة. ليست المركزية تعني القوة ولا العكس. ولكن العكس أيضا قد يكون صحيحا. فالمركزية تحدد أين تُتخذ القرارات، بينما تعني قوة الدولة قدرتها على تطبيق القانون والقرارات التي تتخذها وحماية الحقوق وإدارة الموارد ومحاسبة أصحاب النفوذ وجباية الضرائب. إن قوة الجمعاتية في الدولة اللبنانية ليست في إنتاج قرارات وخيارات بل بتعطيل القرارات.

يرى د. علّوش أن السؤال الذي يواجه المشروع الاتحادي يبقى واضحا: كيف سيحرر هذا المشروع المؤسسات من سلطة الزعامات إذا انتقلت الصلاحيات المركزية الجمعاتية إلى سلطات محلية تسيطر عليها نوعية الزعامات نفسها؟

أما النائب القاضي جورج عقيص فأشار إلى أن كتاب د. الشمّاعي هو حديث عدد كبير من اللبنانيين دون أن يكونوا مدركين إن كانوا مع الفدرالية أم ضدها، مع اللامركزية أم ضدها. لكن هناك سؤال واحد يراود كل لبناني اليوم: “ماذا بعد؟” ويرى أن هذا السؤال هو السؤال الذي علينا جميعا أن نناقش فيه، دون تخوين ودون آراء مسبقة ودون عقائد معلّبة.

وأضاف: “بينما نحن الآن في معرض الكتاب نناقش ونتبادل الأفكار ونتجادل في العناوين، هناك في مكان ليس ببعيد، ربما هناك أشخاص ينقلون متفجرات من جهة إلى أخرى، ومن بلد إلى بلد آخر. ألا يعني ذلك أننا (ولايات لبنانية غير متّحدة؟) ربما يحاول ميشال الشمّاعي أن يجعل من هذه الولايات اللبنانية “متّحدة”، وأن تتّحد على عقيدة ما، على مستقبل ما في هذا الوطن.”

يشير النائب عقيص إلى أنه ليس بجريمة أن نناقش مستقبل بلدنا بعد كل المآسي التي حلّت به، لا بل الجريمة هي أن نصل إلى ما وصلنا إليه وأن نبقى مكتوفي الأيدي لا حول ولا قوة إلا بالله. كلا. إن الفدرالية ليست إعلان طلاق، بل هي دعوة إلى النقاش. لماذا يتحدث البعض في لبنان عن الفدرالية؟ “لأن دستورنا يحمل في طيّاته وفي مقدمته بذور احترام الخصوصيات اللبنانية. نعلم جميعا أنه لدينا ثلاث معضلات نعيشها منذ مئة سنة حتى اليوم. أولا، الموقع الجغرافي في إقليم دائم الصراعات، ونحن دولة صغيرة عدديا وبقدرات ضئيلة، فالبعض يعتقد أن الحماية قد تأتي بإعلان حياد هذه الدولة عن هذه الصراعات. المعضلة الثانية هي التنوّع الطائفي والديني في لبنان، ونحن جميعا في هذه القاعة نعتبر هذا الأمر غنى ورسالة، إنما في مراحل عديدة اصطدمت هذه الطوائف ببعضها حين اختلفت ولاءاتها المحلية والإقليمية. إذن، يجب أن نحصّن هذا التنوّع من خلال الدستور حين يؤكد الدستور على أن لكل عائلة لديها الحق في ممارسة شعائرها الدينية وأن يكون لديها أحوالها الشخصية. أما المعضلة الثالثة فهي نظام الحكم المركزي الهش المبني على المحاصصة وهو ناتج عن هذا التداخل الطائفي ومحاولة كل عائلة روحية أن تأخذ لأبناء طائفتها أكثر من الطائفة الأخرى ما نتج عن الأمر صراعات نعيشها اليوم.

هذه المعضلات الثلاث تحتاج إلى حل وإن لم نحلّها، وإن لم نضع أصبعنا على هذه الجروح التي تمتد في الجسم اللبناني، نكون نجلب الويلات علينا.

في ختام الندوة، تلا الكاتب د. ميشال الشمّاعي رسالة تلقاها من رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، ردا على دعوته له لتوقيع الكتاب، يهنئه فيها على إصدار كتابه ويتمنى له التوفيق.

بعد ذلك، شرح الكاتب كيف أن الإنسان يمر بمراحل مفصلية في حياته تنقله من مكان إلى آخر. ومن أبرز هذه المراحل بالنسبة إليه كان تاريخ الأول من كانون الثاني 2024، يوم كتب شعاره الجديد على حساباته الإلكترونية: “أكتب لأحيا بعد موتي في كتاباتي.” كان يعبّر عن قناعة بدأت تترسخ في كيانه وهي أن الإنسان لا يُقاس فقط بما يعيشه من سنوات أو مما يحرزه في حياته من ألقاب أو مراكز، بل بما يتركه من أثر في الوعي والتنشئة والكتابة. فالكتابة لم تكن يوما بالنسبة إليه مجرد خدمة أو وسيلة للتعبير، بل شكلا من أشكال الإيمان الإيجابي وتعبيرا عن الوجود ومسؤولية أخلاقية وفكرية.

يرى الكاتب في ما يكتبه شهادة يضعها أمام الزمن وضميره. ليس طلبا لإرضاء الجميع، بل تعبير عن قناعات يؤمن بها ويضعها على بساط البحث لأن الحقيقة لا تخشى النقاش والاختلاف قد يكون بداية للبحث.

يجد الكاتب في كتاب “الولايات المتّحدة اللبنانية المحايدة” أنه يحدث صدمة لدى قارئها. فبعضهم من رآه إيجابيا، وبعضهم الآخر ذهب به إلى أقاصي السلبية، ولا مانع لديه في الحالتين، فهو قد طرح إشكاليات وحلولا على بساط البحث، قابلة للنقاش. فجاء هذا الكتاب إكمالا للمؤلف الذي سبقه بعنوان “الكيانية اللبنانية” الذي وضع فيه الفلسفة السياسية التي يقوم عليها لبنان، من الميثاق إلى روح الوفاق الوطني، أي اتفاق الطائف، الذي يحرص كثيرا على روح هذا الاتفاق.

أما اليوم، يقول د. الشمّاعي، لم تعد تلك الصيغة بواقعها القائم تستجيب لآفاق المرحلة. فالكيانية اللبنانية هي رمز المثلث الكياني للوطن، وتبقى قاعدتان هما ما شكل فحوى هذا الكتاب: الصيغة الحيادية، والنظام الاتحادي.

بعد كلمة الختام، استكمل التوقيع في جناح المؤسسة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة