كان لافتًا استقبال الدكتور سمير جعجع في معراب للقائم بالأعمال في سفارة الجمهورية العربية السورية في لبنان، السيد إياد الهزاع، ليس فقط بسبب التوقيت السياسي الحساس، بل لأن هذا اللقاء أعاد التذكير بثابتة سياسية وأخلاقية لم تتبدّل يومًا عند جعجع وحزب القوات اللبنانية، وهي الوقوف إلى جانب الشعب السوري في مواجهة نظام القمع والقتل الذي دمّر سوريا وشرّد ملايين السوريين.
من الطبيعي أن يُصاب محور الممانعة بالانزعاج من هذا اللقاء، لأن أي انفتاح على سوريا الجديدة، وأي تواصل مع ممثلي الدولة السورية بعيدًا عن وصاية النظام السابق ومحوره الإيراني، يُسقط جزءًا إضافيًا من الرواية التي حاول هذا المحور فرضها على اللبنانيين طوال السنوات الماضية.
لكن المستغرب حقًا كان امتعاض بعض المحسوبين على تيار المستقبل، وخصوصًا من بيئة يُفترض أنها دفعت أثمانًا سياسية وشعبية كبيرة بسبب رفضها لهيمنة النظام السوري على لبنان. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي أزعجكم في اللقاء؟
الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها هي أن “الحكيم” كان من أوائل القيادات اللبنانية التي ميّزت بين الشعب السوري والنظام الذي حكمه بالنار والحديد. وعندما وقف إلى جانب السوريين، لم يفعل ذلك من باب المصلحة أو تبدّل الرياح السياسية، بل انطلاقًا من قناعة واضحة بأن حرية الشعوب وكرامتها لا تتجزأ.
اللقاء في معراب ليس تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة سياسية واضحة: لبنان الذي يؤمن بالسيادة والانفتاح العربي لا يمكن أن يبقى رهينة حسابات الماضي، ولا أسير عقد سياسية تمنع التواصل مع دولة عربية جارة وشعب دفع أثمانًا هائلة في سبيل حريته.















عذراً التعليقات مغلقة