هجوم بري محتمل على الحوثيين: لماذا يبقى باب المندب أصعب من السيطرة الجوية؟

تادي عواد3 أكتوبر 2026آخر تحديث :
هجوم بري محتمل على الحوثيين: لماذا يبقى باب المندب أصعب من السيطرة الجوية؟

تدرس السعودية خيارات لهجوم تقوده قوات يمنية ضد الحوثيين بهدف استعادة السيطرة على طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وفق تقرير لـReuters استند إلى ستة مصادر إقليمية وغربية. تشمل السيناريوهات تقدمًا ساحليًا أو عمليات على جبهات متعددة بدعم جوي سعودي ومعلومات استخباراتية أميركية، لكن لم يصدر إعلان رسمي بقرار نهائي أو موعد تنفيذ.

المعضلة الأولى هي الجغرافيا. يمتد الساحل اليمني على مسافات طويلة وتحيط بالطرق المؤدية إلى الموانئ مناطق جبلية وصحراوية تسمح بإخفاء الصواريخ والمسيّرات ومخازن الذخيرة. السيطرة على ميناء أو مدينة لا تعني إزالة التهديد البحري، لأن الصواريخ المضادة للسفن والزوارق غير المأهولة يمكن إطلاقها من مواقع متفرقة ثم نقلها أو تمويهها بسرعة.

المعضلة الثانية تتعلق بوحدة القيادة. القوات اليمنية المناهضة للحوثيين تضم تشكيلات متعددة ذات ولاءات وقدرات مختلفة. أي هجوم واسع يحتاج إلى قيادة مشتركة واتصالات مؤمنة وإسناد ناري وإخلاء طبي وإمداد منتظم بالوقود والذخائر. من دون هذه العناصر قد يتحول التقدم الأولي إلى خطوط طويلة يصعب حمايتها من الكمائن والمسيّرات والانغماسيين.

القوة الجوية تستطيع ضرب منصات مكتشفة ومراكز قيادة، لكنها لا تستطيع وحدها ضمان أمن الساحل. الحوثيون طوروا خلال سنوات الحرب شبكة إطلاق موزعة وقدرة على استخدام صواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات هجومية وزوارق مسيرة وألغام بحرية. كما أن ضرب الأهداف داخل مناطق مأهولة يفرض قيودًا قانونية وإنسانية ويزيد خطر الأضرار المدنية.

أما باب المندب، فعرضه الضيق يجعل حركة السفن قابلة للمراقبة، لكنه يخلق أيضًا فرصة للمدافع: رادارات ساحلية ومستشعرات بصرية ومسيّرات استطلاع يمكن أن تغطي الممر وتغذي وحدات الصواريخ ببيانات الأهداف. لذلك تتطلب استعادة حرية الملاحة شبكة مستمرة من الاستطلاع الجوي والبحري، ودفاعًا جويًا قصير ومتوسط المدى، وحربًا إلكترونية، وفرقًا للتعامل مع الألغام وحماية الموانئ.

قد يوفر الدعم الأميركي معلومات استخباراتية وتخطيطًا للضربات من دون مشاركة برية مباشرة، فيما تتركز مساهمات حلفاء آخرين على الدفاع الجوي والاستشارة. لكن هذا النموذج ينقل العبء الأكبر إلى القوات اليمنية والسعودية، ويجعل استدامة العملية مرتبطة بقدرة الحكومة اليمنية على إدارة المناطق التي تستعيدها ومنع الفراغ الأمني.

 

المصادر: Reuters؛ بيانات القيادة المركزية الأميركية؛ تقارير الأمم المتحدة حول اليمن والبحر الأحمر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة