تطرح دراسة حديثة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS سؤالًا أساسيًا حول مستقبل التحصينات الدفاعية على الجناح الشرقي لحلف الناتو: هل تستطيع الخطوط الثابتة وحدها إيقاف قوة مهاجمة في بيئة تهيمن عليها المسيّرات والاستطلاع المستمر؟
من خط دفاع إلى شبكة دفاع
تشير IISS إلى أن أوكرانيا أنشأت خلال 2024 و2025 آلاف نقاط القوة ومئات الكيلومترات من الخنادق والعوائق المضادة للدبابات. لكن اتساع ما يسمى kill zone جعل المواقع الكبيرة أكثر عرضة للنيران الدقيقة.
المشكلة الأساسية ليست في الخندق نفسه، بل في قابلية اكتشافه. فكلما زادت كثافة المستشعرات والمسيّرات، تقلص الوقت بين اكتشاف الموقع وإطلاق النار عليه.
ماذا تعني الدروس الأوكرانية للناتو؟
التحصين الحديث يحتاج إلى طبقات من الإخفاء والخداع والتشتت، إلى جانب الألغام والعوائق والقوات النارية والدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات.
الدفاعات الثابتة يمكنها تأخير المهاجم وتوجيه حركته وشراء وقت للتعبئة والتعزيز، لكنها لا تستطيع بمفردها منع الاختراق. القيمة العسكرية تأتي من دمجها مع قوات متحركة تستطيع استغلال الوقت الذي توفره التحصينات.
المسيّرات ذات الألياف البصرية
تغيرت بيئة الاستطلاع أيضًا مع انتشار المسيّرات التي تعمل عبر كابلات ألياف بصرية. هذه الأنظمة تقلل فعالية بعض وسائل الحرب الإلكترونية لأنها لا تعتمد على رابط لاسلكي تقليدي.
وهذا يعني أن الدفاعات المستقبلية تحتاج إلى وسائل كشف بصري وصوتي وراداري، إضافة إلى وسائل اعتراض حركية، وليس فقط التشويش الإلكتروني.
التحصين والدفاع الجوي
تربط الدراسة بين التحصين والدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات. فالموقع المحصن الذي لا يملك قدرة على كشف المسيّرات سيبقى معرضًا للمراقبة والاستهداف، بينما موقع صغير ومخفي ومدعوم بشبكة دفاع جوي قد يكون أكثر قدرة على البقاء.
وبالتالي، فإن مفهوم خط الدفاع يتحول تدريجيًا إلى شبكة من مواقع صغيرة وموزعة ومحمية، مرتبطة بقوات نيران واستطلاع ودفاع جوي.












عذراً التعليقات مغلقة