إيران والهندسة العكسية لمركبة Dive-LD الأمريكية: ما الذي تستطيع طهران نسخه فعلياً؟

تادي عوادمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
إيران والهندسة العكسية لمركبة Dive-LD الأمريكية: ما الذي تستطيع طهران نسخه فعلياً؟

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن إيران ستبدأ الهندسة العكسية لمركبة أمريكية غير مأهولة تحت الماء من طراز Dive-LD، بعد وصول إحدى هذه المركبات إلى حوزة إيران في حادثة مرتبطة بمضيق هرمز. وأكدت الولايات المتحدة فقدان مركبة من هذا النوع، مع الإشارة إلى أنها كانت من نموذج أقدم ولم تكن تحمل أنظمة مصنفة أو حمولة حساسة.[1]

 

لكن السؤال التقني الأهم ليس ما إذا كانت إيران تستطيع تصنيع مركبة تشبه Dive-LD، بل إلى أي مدى تستطيع إعادة إنتاج التكنولوجيا التي تمنحها قدرتها على العمل الذاتي تحت الماء.

 

المنصة Dive-LD: أكثر من مجرد مركبة تحت الماء

المنصة Dive-LD هي مركبة ذاتية القيادة تحت الماء AUV طورتها شركة Anduril، وهي مصممة للعمل لمسافات طويلة ودمج حمولات ومستشعرات مختلفة وفق طبيعة المهمة.[2][3]

وتستخدم المنصة في مهام تشمل رسم خرائط قاع البحر، الاستشعار تحت الماء، مكافحة الألغام، مراقبة البيئة البحرية والبنية التحتية، إضافة إلى مهام عسكرية أخرى.[2][3]

وهذا يعني أن قيمتها لا تكمن في الهيكل الخارجي وحده، وإنما في التكامل بين البدن والدفع والطاقة والملاحة والمستشعرات والبرمجيات والاستقلالية.

 

هل تملك إيران أساساً للهندسة العكسية؟

نعم.

إيران لديها خبرة مثبتة في تفكيك أنظمة أجنبية وإعادة إنتاج بعض مكوناتها أو تطوير أنظمة محلية مستوحاة منها.

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن شركة Paravar Pars شاركت في البحث والتطوير وإنتاج Shahed-171، وإن طائرات أمريكية وإسرائيلية حصل عليها الحرس الثوري استُخدمت في عمليات الهندسة العكسية وإنتاج نماذج محلية.[4]

كما تقول الوزارة إن شركة Mado الإيرانية تنتج، عبر الهندسة العكسية، محركات مستخدمة في مسيرات Shahed-131 وShahed-136.[5]

هذه السوابق تثبت وجود قدرة إيرانية حقيقية في تحليل الأنظمة الأجنبية وتحويل بعض عناصرها إلى منتجات محلية، لكنها لا تعني أن إيران قادرة تلقائياً على نسخ أي نظام متقدم بصورة مطابقة.

 

الهيكل والدفع: الجزء الأسهل نسبياً

من المرجح أن تكون دراسة الهيكل والأنظمة الميكانيكية من أسهل مراحل العملية بالنسبة إلى إيران.

يمكن للمهندسين تحليل:

الشكل الهيدروديناميكي؛

توزيع الأقسام الداخلية؛

أنظمة الدفع؛

أسطح التحكم؛

مواقع البطاريات؛

الوصلات والأنظمة الميكانيكية؛

أنظمة الطفو.

ولدى إيران قاعدة صناعية بحرية تسمح لها بتصنيع مركبة كبيرة غير مأهولة تحت الماء. فقد ظهرت لديها بالفعل مركبات UUV مثل Nazir-5، وإن كانت قدراتها التشغيلية الفعلية غير موثقة بالكامل في المصادر المفتوحة.[6]

 

لذلك يمكن لطهران على الأرجح إنتاج منصة إيرانية مشابهة من الناحية الهندسية العامة.

لكن تصنيع الهيكل شيء، والوصول إلى الأداء نفسه شيء آخر.

 

البطاريات وإدارة الطاقة

مدة بقاء المركبة تحت الماء تعتمد على منظومة متكاملة، وليس على حجم البطاريات فقط.

فالطاقة يجب أن تكفي لتشغيل:

الدفع + الحواسيب + المستشعرات + الملاحة + الاتصالات + أنظمة التحكم.

وكلما ارتفع استهلاك الطاقة تقلصت مدة المهمة.

تستطيع إيران إنتاج أنظمة بطاريات ومحركات كهربائية، لكن لا توجد أدلة علنية تثبت قدرتها على إعادة إنتاج منظومة الطاقة الأمريكية بالمستوى نفسه من الكثافة الطاقية والكفاءة والاعتمادية.

ولهذا قد تنتج إيران مركبة تؤدي المهمة نفسها، ولكن بمدى أو مدة بقاء أقل.

 

الملاحة الذاتية: التحدي الأكبر

هذه إحدى أهم نقاط Dive-LD.

المركبة التي تعمل تحت الماء لا تستطيع الاعتماد بصورة مستمرة على GPS، ولذلك تحتاج إلى منظومة ملاحة تجمع بيانات أجهزة متعددة وتحدد موقعها ومسارها بصورة مستقلة.

وهنا تدخل عناصر مثل:

الملاحة بالقصور الذاتي؛

قياس الحركة؛

تقدير السرعة؛

دمج بيانات المستشعرات؛

تخطيط المسار؛

تصحيح الانحرافات؛

التحكم في الدفع والأسطح؛

إدارة المهمة.

وتؤكد Anduril أن Dive-LD جزء من عائلة من المركبات الذاتية المصممة للعمل لمسافات طويلة ودمج حمولات متعددة.[2][3]

 

إيران تستطيع تطوير نظام ملاحة ذاتي خاص بها، لكن لا توجد معلومات مفتوحة تثبت أنها تستطيع إعادة إنتاج منظومة الملاحة والاستقلالية الأمريكية بالمستوى نفسه من الدقة والاعتمادية.

وهنا من المرجح أن يكون المسار الإيراني هو إعادة إنتاج الوظيفة وليس بالضرورة نسخ البرمجيات الأصلية.

 

المستشعرات والإلكترونيات

إذا كانت المركبة التي حصلت عليها إيران تحتوي على مستشعرات متقدمة، فإنها ستكون ذات قيمة كبيرة في الاستخبارات الفنية.

لكن واشنطن قالت إن المركبة المفقودة لم تكن تحمل أنظمة سونار أو رادار مصنفة.[1]

ومع ذلك، يستطيع المهندسون دراسة:

الحساسات؛

وحدات معالجة الإشارات؛

الحواسيب؛

لوحات التحكم؛

أنظمة الطاقة؛

الاتصالات؛

طريقة دمج المكونات.

لكن دراسة المكون لا تعني القدرة على تصنيعه.

إيران تستطيع في بعض الحالات استخدام مكونات تجارية أو بدائل أجنبية لأداء الوظيفة نفسها، بينما يبقى تصنيع الإلكترونيات الدقيقة

المتقدمة محلياً تحدياً أكبر.

 

ماذا تقول تجربة RQ-170؟

تقدم الطائرة الأمريكية RQ-170 Sentinel مثالاً مهماً على حدود الهندسة العكسية الإيرانية.

بعد حصول إيران على الطائرة عام 2011، ظهرت لاحقاً نماذج إيرانية مستوحاة منها، وارتبط برنامج Shahed-171 بجهود البحث والتطوير والهندسة العكسية وفق ما أوردته وزارة الخزانة الأمريكية.[4]

لكن إنتاج طائرة تحمل ملامح تصميم أجنبي لا يعني إعادة إنتاج كل التكنولوجيا الموجودة في النظام الأصلي.

 

وهذه القاعدة تنطبق على Dive-LD أيضاً:

نسخ التصميم أسهل بكثير من نسخ الأداء.

ماذا عن الأعماق الكبيرة؟

تتحدث البيانات المنشورة عن قدرة Dive-LD على تنفيذ عمليات في أعماق كبيرة، بينما أعلنت Anduril عن استخدام المنصة في مهام الاستشعار والعمليات تحت الماء على نطاق واسع.[2][3]

والعمل في الأعماق الكبيرة يتطلب أكثر من تصميم بدن قوي.

يجب أن تتحمل:

الهيكل + الأختام + الموصلات + البطاريات + الإلكترونيات + المستشعرات

ضغوطاً هائلة لفترات طويلة.

وهذا يتطلب مواد مناسبة، تصنيعاً دقيقاً، اختبارات ضغط، ضبط جودة وتجارب بحرية متكررة.

لذلك فإن إنتاج UUV إيرانية للعمل في المياه الساحلية شيء، وإنتاج مركبة ذات اعتمادية عالية للعمل في أعماق كبيرة شيء مختلف تماماً.

السيناريو الأكثر واقعية

ليس من الضروري أن تحاول إيران إنتاج نسخة مطابقة لـDive-LD.

الأكثر واقعية هو استخدام المركبة كـمنصة تعليم هندسي وتقني، ثم تطوير مركبة إيرانية خاصة بها.

 

يمكن أن تستفيد طهران من دراسة:

التصميم → توزيع المكونات → الدفع → إدارة الطاقة → المستشعرات → الإلكترونيات → التحكم → فلسفة التشغيل.

ثم إنتاج مركبة أقل تعقيداً، وأرخص تكلفة، ومصممة خصيصاً للعمل في مياه الخليج ومضيق هرمز.

وهذا يتناسب مع وجود برنامج إيراني سابق للمركبات غير المأهولة تحت الماء، رغم أن القدرات التشغيلية الدقيقة لهذه البرامج لا تزال محدودة في المصادر المفتوحة.[6]

 

التقييم التقني

الهيكل والأنظمة الميكانيكية: قدرة إيرانية جيدة على إعادة التصميم والإنتاج.

الدفع: قدرة موجودة، لكن الكفاءة والاعتمادية قد تختلف عن النظام الأصلي.

إدارة الطاقة: يمكن تطوير بديل محلي، لكن التكافؤ الكامل غير مثبت.

الملاحة والاستقلالية: لدى إيران القدرة على تطوير حلول محلية، لكن لا يوجد دليل علني على التكافؤ الكامل مع المنظومة الأمريكية.

المستشعرات والإلكترونيات: يمكن دراسة واستبدال بعض المكونات، بينما تبقى الإلكترونيات المتقدمة تحدياً أكبر.

البرمجيات: يمكن تطوير برمجيات تؤدي وظائف مشابهة، لكن نسخ البرمجيات الأصلية وتكاملها قد يكون أكثر صعوبة.

 

الخلاصة

إيران قادرة فعلياً على إجراء هندسة عكسية لمركبة Dive-LD، لكنها ليست بالضرورة قادرة على إنتاج نسخة مطابقة لها.

القيمة الأكبر بالنسبة لطهران ليست في نسخ الهيكل، وإنما في اختصار مراحل من البحث والتطوير من خلال دراسة منصة أمريكية حقيقية.

ومن المرجح أن يكون الهدف العملي هو تطوير UUV إيرانية محلية أقل تعقيداً وأقل تكلفة، تستفيد من المعرفة المستخلصة من Dive-LD، بدلاً من محاولة إعادة إنتاج المنظومة الأمريكية بنسبة 100%.

أما الوصول إلى المستوى نفسه في الملاحة الذاتية، البرمجيات، المستشعرات، إدارة الطاقة، الاعتمادية والعمليات في الأعماق الكبيرة، فلا توجد حتى الآن أدلة مفتوحة كافية تثبت أن الصناعة الإيرانية تستطيع تحقيقه.

 

المصادر

[1] Reuters – Iran says it captured US submarine drone in Strait of Hormuz

https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-says-it-captured-us-submarine-drone-strait-hormuz-2026-09-08/

 

[2] Anduril – Seapower / Dive-LD

https://www.anduril.com/sea/seapower

 

[3] Anduril – Dive Technologies / Dive-LD

https://www.anduril.com/news/anduril-industries-acquires-dive-technologies

 

[4] U.S. Department of the Treasury – Iranian UAV Program / Paravar Pars

https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy0940

 

[5] U.S. Department of the Treasury – Iranian UAV Engine Production / Mado

https://home.treasury.gov/news/press-releases/

jy2270

 

[6] Covert Shores – New IRGC Uncrewed Underwater Vehicle: Nazir-5

https://www.hisutton.com/Iran-IRGC-UUV-2023-05.html

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة