اليونيفيل.. 18 عامًا من العجز تحت أنظار المجتمع الدولي

تادي عوادمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
اليونيفيل.. 18 عامًا من العجز تحت أنظار المجتمع الدولي

تحت أعين المجتمع الدولي، وفي منطقة يُفترض أن تكون خالية من السلاح والمظاهر العسكرية غير الشرعية، وفقًا للقرار 1701، تمكّن حزب الله من تطوير ترسانته، وبناء مواقع عسكرية وشبكات أنفاق ومنشآت تحت الأرض، وتحويل أجزاء واسعة من الجنوب إلى منظومة عسكرية متقدمة.

 

والأخطر من ذلك أن المجتمع الدولي كان يعرف، أو كان يُفترض به أن يعرف، ما يجري.

 

هنا تكمن المشكلة الحقيقية: لا قيمة لأي قرار دولي إذا لم تكن هناك قوة قادرة ومخوّلة بفرضه.

 

فالقرار 1701 لم يكن مجرد توصية سياسية، بل وضع إطارًا واضحًا لوقف الأعمال العدائية وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب. لكن التجربة أثبتت أن الفارق بين إصدار القرار وتنفيذه كان شاسعًا.

 

لقد تحولت اليونيفيل، بفعل القيود المفروضة عليها وعمليات الاستهداف المتكررة من جانب حزب الله، من قوة يُفترض أن تساعد في تثبيت سلطة الدولة إلى قوة تعمل ضمن مساحة ضيقة من الصلاحيات، كثيرًا ما اصطدمت بالواقع السياسي والأمني على الأرض.

 

وهذا لا يعني تحميل جنود اليونيفيل مسؤولية ما حدث. فالجندي الدولي لا يستطيع تنفيذ مهمة لا يمنحه التفويض الدولي صلاحية تنفيذها. والمسؤولية الأساسية تقع على الدول التي صاغت التفويض، وعلى مجلس الأمن الذي أصدر القرار، وعلى الدولة اللبنانية التي بقي سلاحها وسيادتها موضع نزاع.

 

لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا يجب أن يكون: هل نجدد لليونيفيل أم لا؟

 

بل يجب أن يكون: هل نريد تكرار التجربة نفسها، أم نريد تغيير قواعد اللعبة؟

 

إذا كان المجتمع الدولي يريد فعلاً تطبيق القرار 1701 وإعادة الجنوب إلى سلطة الدولة اللبنانية، فإن المطلوب ليس مجرد تمديد المهمة الحالية بالصلاحيات والقيود نفسها، بل إنشاء قوة دولية متعددة الجنسيات ذات تفويض أقوى، وصلاحيات واضحة، وقواعد اشتباك صارمة، قادرة على التحرك والتحقق والمراقبة، ومنع إعادة إنشاء البنية العسكرية خارج سلطة الدولة.

 

قوة لا تكون مهمتها مراقبة الأزمة فقط، بل المساهمة فعليًا في منع إعادة إنتاجها.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن إدارة المشكلة ليست حلًا لها، وأن بقاء اليونيفيل بالصورة نفسها، مع استمرار المعادلة نفسها، يعني ببساطة تمديد الوضع القائم.

 

لبنان لا يحتاج إلى تجديد مهمة أثبتت فشلها؛ لبنان يحتاج إلى تفويض دولي جديد، أكثر قوة ووضوحًا، يعيد القرار الأمني والعسكري في الجنوب إلى مكانه الطبيعي: الدولة اللبنانية والجيش اللبناني.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة