الفتنة الحقيقية هي استمرار الدولة رهينة للسلاح

تادي عوادمنذ 38 ثانيةآخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

منذ عقود، فُرضت على اللبنانيين معادلة بقوة السلاح غير الشرعي: إما القبول بسلاح خارج سلطة الدولة باسم “المقاومة”، وإما الاتهام بتهديد الوحدة الوطنية وإشعال الفتنة. وهكذا تحوّل السلاح غير الشرعي إلى أمر واقع، فيما جرى تعطيل الدستور كلما طُرح ملف حصر السلاح بيد الدولة.

لكن الميثاقية في الدستور اللبناني لا تعني منح أي طرف حق النقض أو فرض إرادته على الدولة. فهي مبدأ يضمن الشراكة والتمثيل العادل، لا وسيلة لتعطيل قرارات الأغلبية أو منع قيام الدولة.

والحقيقة أن كلفة هذه الازدواجية دفعها جميع اللبنانيين. فالحروب التي خيضت بقرار منفرد جرّت الدمار على لبنان، وأدخلته في العزلة والأزمات الاقتصادية، وجعلت الشعب بأكمله يدفع ثمن قرارات لم يشارك في اتخاذها.

أما التلويح الدائم بشبح الفتنة، فلا يمكن أن يبقى ذريعة لتجميد اتفاق الطائف وتجاهل الدستور والقرارات الدولية. فالدولة لا تُبنى بالخوف من تطبيق القانون، بل باحتكارها وحدها قرار الحرب والسلم.

اليوم، وبعد المتغيرات العسكرية والسياسية الأخيرة، لم يعد حصر السلاح بيد الدولة مجرد شعار سياسي، بل استحقاقاً وطنياً لا مفر منه. وتأجيله بحجة الميثاقية لا يحمي الوحدة الوطنية، بل يطيل عمر الأزمة ويزيد كلفتها على الجميع.

إن حصر السلاح بيد الدولة ليس استهدافاً لأي طائفة، بل هو الشرط الأساسي لقيام دولة يكون فيها الجميع متساوين أمام القانون، وتُصان فيها الوحدة الوطنية بمؤسسات الدولة، لا بموازين قوى العصابات المسلحة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة