نفذت البحرية النرويجية أول إطلاق لصاروخ Evolved SeaSparrow Missile Block 2 من فرقاطة تابعة لفئة Fridtjof Nansen، في خطوة ترتبط بتحديث طبقة الدفاع الجوي القريب والمتوسط للسفن. الاختبار لا يضيف ذخيرة أحدث فحسب، بل ينقل السفينة إلى صاروخ يستخدم باحثاً رادارياً نشطاً مع إمكان الاستفادة من التوجيه شبه النشط، ما يقلل اعتماد المرحلة النهائية من الاشتباك على إضاءة الهدف بواسطة رادار السفينة.
تعمل فرقاطات Fridtjof Nansen ضمن بنية قتال تعتمد نظام Aegis ورادار SPY-1F المصمم بحجم وقدرة يناسبان السفن النرويجية. وفي هذا النوع من المنظومات، تمر عملية الاشتباك من كشف الهدف وبناء المسار وتقييم الخطر، إلى تخصيص الصاروخ وإطلاقه وتحديث مساره. الباحث النشط في Block 2 يمنح الصاروخ قدرة أكبر على تنفيذ الجزء الأخير من الاعتراض بصورة مستقلة بعد تلقي تحديثات منتصف المسار.
لماذا يختلف Block 2؟
احتفظ ESSM Block 2 بالأبعاد التي تسمح بتعبئة أربعة صواريخ في خلية إطلاق عمودي واحدة من طراز Mk 41. هذه الميزة مهمة للسفن المتوسطة الحجم لأنها ترفع عدد الاعتراضات المتاحة من دون زيادة عدد الخلايا. وفي مواجهة هجوم يضم عدة صواريخ جوالة أو طائرات أو مسيّرات، يصبح عمق المخزون وسرعة إعادة تخصيص النيران عاملين حاسمين.
التحول إلى باحث راداري نشط يخفف الضغط على قنوات الإضاءة النهائية. في الصواريخ شبه النشطة، يجب أن يحافظ رادار السفينة أو المرسل المرتبط به على إضاءة الهدف كي يلتقط الصاروخ الانعكاس. أما الباحث النشط فيحمل مرسله ومستقبله، ما يسمح للسفينة بإدارة اشتباكات متزامنة أكثر، مع بقاء جودة معلومات الهدف وتحديثات المسار ضرورية قبل مرحلة الالتقاط الذاتي.
منظومة دفاع لا صاروخ منفرد
نتيجة الاعتراض لا تعتمد على الصاروخ وحده. يجب أن يكتشف الرادار هدفاً قد يكون منخفض التحليق وقريباً من سطح البحر، وأن يفصل مساره عن التشويش والانعكاسات، ثم ينقل حلاً نارياً دقيقاً. كما يجب أن يتكامل نظام القتال مع وصلات البيانات، وأن يدير قواعد الاشتباك كي لا يستهلك الصواريخ على أهداف وهمية أو منخفضة الأولوية.
تزداد أهمية ذلك أمام الصواريخ التي تناور في المرحلة النهائية أو تقترب من عدة محاور. يوفر Block 2 مرونة أعلى، لكنه لا يلغي الحاجة إلى طبقات أخرى مثل الحرب الإلكترونية والشراك الخداعية والمدافع القريبة. الدفاع الفعال يبدأ بمحاولة إرباك الباحث المعادي ويستمر حتى آخر وسيلة اعتراض قصيرة المدى.
دلالة الاختبار للنرويج
تقع مسؤوليات البحرية النرويجية في بيئة شمال الأطلسي والقطب الشمالي، حيث تؤثر الأحوال الجوية وحالة البحر وامتداد مناطق الدوريات في عمل المستشعرات والاتصالات. إدخال نسخة صاروخية أحدث يرفع قدرة الفرقاطات على حماية نفسها والوحدات المرافقة، خصوصاً عند العمل ضمن مجموعات بحرية تابعة لحلف شمال الأطلسي.
يمثل الإطلاق أيضاً اختباراً للتكامل بين ذخيرة متعددة الجنسيات وسفينة وطنية. برنامج ESSM تديره شراكة دولية، ولذلك تُستخدم الاختبارات للتحقق من البرمجيات وإجراءات الإطلاق وتوافق الصاروخ مع رادار السفينة ونظام القيادة. نجاح الإطلاق لا يعني اكتمال الجاهزية لكل السيناريوهات؛ فالجاهزية العملياتية تتطلب اعتماد التكوين، تدريب الطواقم، توافر الذخائر، واختبارات دورية على السلسلة كاملة.
لم تنشر النرويج جميع بيانات مسار الهدف أو مسافة الاشتباك أو ظروف التشويش، وهي معلومات ضرورية لتقييم الأداء التفصيلي. المؤكد أن الانتقال إلى Block 2 يضيف قناة توجيه نهائية أكثر استقلالاً ويحافظ في الوقت نفسه على كثافة التعبئة الرباعية التي جعلت ESSM مناسباً لخلايا Mk 41.
المصادر: القوات المسلحة النرويجية؛ NATO SeaSparrow Project Office؛ RTX؛ Naval News.















عذراً التعليقات مغلقة