إلى إعلام الممانعة: اتركوا جزدان ستريدا وافتحوا دفاتر المليارات المنهوبة

تادي عوادمنذ 8 دقائقآخر تحديث :
إلى إعلام الممانعة: اتركوا جزدان ستريدا وافتحوا دفاتر المليارات المنهوبة

كلما عجزت بعض الأبواق الإعلامية عن مناقشة العمل السياسي والإنمائي بالأرقام، تعود إلى الأسطوانة نفسها: ساعة النائب ستريدا جعجع، جزدانها، ثيابها، وأسعار ما ترتديه.

وكأن أزمة لبنان أصبحت في ماركة حقيبة، لا في انهيار الدولة، وهدر المال العام، وتعطّل المؤسسات.

فلنترك الساعات والحقائب جانبًا، ولنذهب إلى الأرقام.

ستريدا جعجع تنتمي إلى عائلة ميسورة، ووالدها إلياس طوق كان رجل أعمال في غانا. وجمع ثروته خراج الأراضي اللبنانية. ومن حق أي مواطن أن يسأل عن مصادر ثروة أي مسؤول، لكن المعيار يجب أن يكون واحدًا على الجميع، لا أن يتحول سؤال «من أين لك هذا؟» إلى أداة انتقائية ضد نائب دون سواه.

والسؤال الأهم: ماذا تحقق في قضاء بشري منذ وصولها إلى البرلمان عام 2005؟

 

الأرقام المنشورة تقدم لائحة من المشاريع، أبرزها:

 

– 32 مليون دولار لمشاريع طرق وتحاوير بين عامَي 2011 و2014، بينها تحويرة حصرون، ودعم محلة الضهرا، وتحاورة الأرز الثانية، وتحاوير عبدين ومغر الأحول، والاستملاكات المرتبطة بها.

– 30 مليون دولار لمشروع مياه الشفة في قضاء بشري، بتمويل من الصندوق الكويتي.

– 7 ملايين دولار لتحويرة بقرقاشا، بتمويل من البنك الإسلامي، لاستكمال أجزاء أساسية من دورة قاديشا.

– 1.3 مليون دولار لاستكمال وتجهيز مستشفى أنطوان الخوري ملكة طوق الحكومي، إلى جانب مبادرة تبرعات جمعت نحو مليون دولار.

– نحو 500 ألف دولار لأعمال ترميم وتأهيل مواقع في وادي قاديشا.

– 400 ألف دولار لمشروع البحيرة الزراعية في بقاعكفرا، فيما تحدثت لاحقًا مصادر محلية عن تأمين 500 ألف دولار للمشروع.

– 1.2 مليون دولار لمنشأة فرز وتوضيب التفاح في بيت منذر، من دون تجهيز البراد.

– مليار ليرة لبنانية لأقنية الري في بقاعكفرا عام 2018.

– 200 ألف دولار لإعادة تأهيل ملعب نادي قنوبين.

– نحو 400 ألف دولار لإنشاء حديقة مار جرجس العامة للأطفال، على مساحة تقارب 3000 متر مربع.

– مساعدات تعليمية سنوية لنحو 1000 طالب، ومساعدات طبية وغذائية.

– توزيع 70 ألف ليتر مازوت سنوياً على المدارس والمستشفيات.

– إطلاق مهرجانات الأرز الدولية عام 2015 (بعد توقف 50 عاماً) واستمرت حتى 2019. وجذب المهرجان عشرات ألاف الاشخاص مما أنعش القطاع الفندقي والتجاري.

 

لذلك، من حق اللبنانيين مساءلة ستريدا جعجع، أو أي نائب، عن أدائه وعن كل مشروع: كلفته، ومصدر تمويله، ونسبة إنجازه، ونتائجه.

لكن إذا كان النقاش السياسي سيتحول إلى «كم ثمن الساعة؟» و«كم سعر الجزدان؟»، فالأجدى أن يُطرح السؤال نفسه على كل نائب ووزير ومسؤول: ما حجم ثروته قبل دخول الحياة السياسية؟ وما مصادرها؟ وكيف تطورت لاحقًا؟ من هو النائب الذي لم يكن يملك منزلًا، فأصبح يملك أكثر من نصف مدينة؟ ومن لم يكن يملك سيارة، فأصبح لديه يخت وطائرة خاصة؟

أما اختزال العمل النيابي في حقيبة أو ساعة، فهو أسهل بكثير من فتح ملفات الإنفاق العام، والصفقات، والهدر، والفساد، التي كلفت الدولة والمواطن اللبناني مليارات الدولارات.

 

في النهاية، النائب يُحاسَب على سجله: ماذا وعد؟ ماذا تابع؟ ماذا أُنجز؟ كم بلغت كلفته؟ ومن موّله؟

أما سعر الجزدان، فلا يصنع حكمًا على الأداء السياسي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة