الدفاع ضد الصواريخ والمسيّرات: لماذا تحسم المخزونات والطبقات نتيجة المعركة؟

تادي عوادمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الدفاع ضد الصواريخ والمسيّرات: لماذا تحسم المخزونات والطبقات نتيجة المعركة؟

أعادت الهجمات المركبة بالصواريخ والمسيّرات طرح سؤال يتجاوز أداء أي منظومة منفردة: هل تستطيع شبكة الدفاع الحفاظ على فعاليتها بعد أسابيع أو أشهر من الاستنزاف؟ تشير مناقشات حديثة لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن المشكلة تجمع بين الهندسة والاقتصاد والإنتاج، لا بين الرادار والصاروخ فقط.

تبدأ السلسلة بالإنذار. يجب أن تكشف الشبكة أهدافًا تختلف في السرعة والارتفاع والبصمة، ثم تدمج بيانات الرادارات والمستشعرات الكهروبصرية والاستخبارات الإلكترونية. وبعد التصنيف، يحتاج مركز القيادة إلى اختيار المؤثر الأنسب: تشويش أو مدفع أو مسيّرة اعتراضية أو صاروخ قصير أو متوسط أو بعيد المدى. استخدام أغلى ذخيرة ضد كل هدف قد يحقق نجاحًا تكتيكيًا قصيرًا لكنه يستهلك المخزون بسرعة.

الدفاع متعدد الطبقات

لا توجد طبقة واحدة تغطي كل التهديدات. فالحرب الإلكترونية قد تكون فعالة ضد هدف يعتمد على رابط قيادة أو ملاحة ضعيفة الحماية، لكنها أقل نفعًا ضد مسار مستقل محصن. والمدفع مناسب في المدى القريب لكنه يمنح وقت قرار قصيرًا. أما الصواريخ فتوسع منطقة الحماية، إلا أن عددها في القواذف وكلفة إعادة التذخير يفرضان حدودًا واضحة.

يعتمد نجاح الشبكة على القيادة والسيطرة: التتبع نفسه يجب ألا يستهلك صاروخين من بطاريتين مختلفتين بلا داع، وينبغي إعطاء الأولوية للأهداف المتجهة إلى منشآت حساسة. كما يجب توزيع المستشعرات والمؤثرات بحيث لا يعطل استهداف عقدة واحدة النظام كله. هذا هو الفرق بين امتلاك معدات دفاع جوي وبين تشغيل منظومة دفاع جوي مترابطة.

عمق الصناعة جزء من الجاهزية

يوضح نقاش CSIS حول قدرة القاعدة الصناعية الأميركية على دعم حرب في جبهتين أن المخزون والإنتاج يحددان الاستمرارية. الصاروخ الاعتراضي يحتاج إلى محركات ومواد إلكترونية ورؤوس توجيه وخطوط اختبار، وزيادة الإنتاج لا تتم فورًا. وإذا كان معدل الاستهلاك أعلى من معدل التعويض، تبدأ القيادة بتقييد الاستخدام أو ترك أهداف أقل أهمية من دون اعتراض.

لذلك ينبغي تقييم الدفاع بثلاثة مؤشرات مترابطة: نسبة النجاح لكل اشتباك، وكلفة تدمير الهدف، وعدد الأيام التي يمكن الحفاظ فيها على الوتيرة. وتساعد الطبقات الأرخص في حفظ الصواريخ المتقدمة للتهديدات الأصعب، بينما يرفع الإنتاج المرن القدرة على التعويض. الخلاصة أن التفوق الدفاعي لا ينتج من «سلاح معجزة»، بل من شبكة مستشعرات وقرار ومؤثرات ومخزون صناعي قادرة على العمل معًا تحت الضغط.

المصادر: المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة