تدفع أستراليا نحو امتلاك غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية عبر اتفاق AUKUS، بدءًا بشراء ثلاث غواصات مستعملة من فئة Virginia من الولايات المتحدة اعتبارًا من العقد المقبل، ثم بناء غواصات SSN-AUKUS محليًا. الخيار يمنحها مدى وسرعة وبقاء تحت الماء لا تستطيع الغواصات التقليدية مجاراتها، لكنه يفتح نقاشًا عسكريًا حول التوازن بين قوة كل منصة وعدد المنصات المتاحة.
تستخدم Virginia مفاعلًا نوويًا يسمح لها بالبقاء مغمورة لأشهر، وتحدد المؤن وتحمل الطاقم مدة المهمة أكثر من الوقود. تستطيع الانتقال بسرعة لمسافات بعيدة، وحمل طوربيدات وصواريخ كروز وقوات خاصة ومستشعرات سونار متقدمة. هذه الصفات تجعلها مناسبة لمراقبة مناطق واسعة والعمل بعيدًا عن القواعد، ولبناء ردع قائم على الغموض حول موقع الغواصة وقدرتها على ضرب أهداف بحرية وبرية.
في المقابل، تتميز الغواصات التقليدية الحديثة المزودة بالدفع المستقل عن الهواء AIP بصغر الحجم وانخفاض الكلفة والبصمة الصوتية خلال السرعات المنخفضة. ويمكن أن تكون أكثر ملاءمة للمياه الضحلة والممرات المعقدة شمال أستراليا، حيث تؤثر الأعماق والتيارات وكثافة الحركة التجارية في حرية مناورة غواصة نووية كبيرة. لكن AIP لا يمنح سرعة انتقال مستمرة أو قدرة انتشار عابرة للمحيط تماثل الدفع النووي.
المعضلة ليست تقنية فقط، بل عددية. فالغواصة تحتاج إلى دورات تدريب وصيانة وإصلاح، ولا يمكن افتراض وجود الأسطول كاملًا في البحر. إذا كان العدد صغيرًا، فقد تتوافر غواصة أو اثنتان فقط للعمليات في لحظة معينة. شراء منصات تقليدية أكثر قد يزيد نقاط الانتشار، لكنه يقسم التدريب وسلاسل الإمداد ويخلق أسطولين مختلفين إذا استمرت أستراليا في المسار النووي بالتوازي.
تعتمد قيمة Virginia أيضًا على منظومة أكبر تشمل قواعد محصنة ومرافئ عميقة وقدرة صيانة نووية وأطقمًا مدربة وذخائر واتصالات آمنة. ويتطلب بناء هذه البنية تعاونًا طويلًا مع الولايات المتحدة وبريطانيا وضوابط صارمة للسلامة النووية. كما أن نقل غواصات أميركية مشروط بعدم إضعاف جاهزية الأسطول الأميركي، في وقت لا يزال إنتاج أحواض الولايات المتحدة أقل من المعدل المطلوب لتلبية احتياجاتها والتزامات AUKUS معًا.
من الناحية العملياتية، تمنح الغواصة النووية أستراليا قدرة على مراقبة طرق بحرية بعيدة والاقتراب من مناطق نزاع محتملة والبقاء هناك دون إظهار سلسلة تزويد متكررة. أما الدفاع القريب عن المرافئ والمضائق فلا يحتاج بالضرورة إلى منصة بهذه الكلفة؛ يمكن دعمه بطائرات دورية بحرية ومستشعرات قاعية وسفن غير مأهولة وغواصات تقليدية وألغام دفاعية.
لذلك لا تكون المقارنة الصحيحة بين «غواصة قوية» و«غواصة ضعيفة»، بل بين مفهومين للقوة. الأول يراهن على منصة بعيدة المدى وعالية الحمولة تعمل ضمن تحالف استراتيجي، والثاني يراهن على أعداد أكبر وانتشار محلي وكلفة أقل لكل بدن. قرار أستراليا يعكس رغبتها في العمل في المحيطين الهندي والهادئ مع الحلفاء، لكن نجاحه سيعتمد على جدول التسليم والإنتاج والكوادر والتوافر الفعلي في البحر، لا على مواصفات الغواصة منفردة.
المصادر: وزارة الدفاع الأسترالية؛ البحرية الأميركية؛ Congressional Research Service؛ The Guardian؛ CSIS.














عذراً التعليقات مغلقة