أفادت صحيفة «الشرق الأوسط» بأن إخلاء «حزب الله» لمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، وتركها لتقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بدلاً من تسليمها إلى الجيش اللبناني، قد يكون جاء في إطار قرار سياسي مرتبط بالموقف الإيراني من التطورات العسكرية والسياسية في لبنان.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة للكاتب محمد شقير، فإن الحزب فضّل التخلي عن الموقع للجيش الإسرائيلي من دون الحصول على مقابل سياسي مباشر، بدلاً من تسليمه إلى الجيش اللبناني، في خطوة رأت الصحيفة أن من شأنها أن تسمح للحزب بالتمسك بسلاحه شمال نهر الليطاني، تحت عنوان استمرار مواجهة الاحتلال.
«ضوء أخضر» من طهران
وفي تقرير لاحق نشرته «الشرق الأوسط» مساء 5 سبتمبر، نقلت الصحيفة عن مصدر مطّلع أن التهديد الإيراني بالتدخل دعماً للحزب بقي من دون تنفيذ، وأن طهران أعطت الحزب الضوء الأخضر لإخلاء مرتفعات علي الطاهر.
وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة في ظل استمرار النقاش حول مستقبل سلاح الحزب وانتشاره العسكري جنوب لبنان، والضغوط الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وبحسب المصدر الذي تحدثت إليه الصحيفة، فإن اختيار إخلاء الموقع وترك القوات الإسرائيلية تسيطر عليه بدلاً من تسليمه للجيش اللبناني يرتبط بحسابات الحزب المتعلقة بمستقبل سلاحه وانتشاره، ولا سيما في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني.
غياب موقف مباشر من الحزب
ولفت التقرير إلى أن «حزب الله» لم يصدر، وفق ما أوردته الصحيفة، تعليقاً مباشراً على سقوط مرتفعات علي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، أصدر الحزب بياناً هاجم فيه الحكومة اللبنانية، وحمّلها مسؤولية ما وصفه بـ«حروب الإسناد»، منتقداً ما اعتبره «خيارات خاطئة» و«نهجاً تنازلياً واستسلامياً». واعتبر الحزب أن السياسة الحكومية أدت إلى تكريس الاحتلال واستمرار العمليات الإسرائيلية.
لماذا تكتسب «علي الطاهر» أهمية؟
لا تقتصر أهمية مرتفعات علي الطاهر على بعدها الجغرافي، إذ تحولت المنطقة خلال الأسابيع الماضية إلى نقطة بارزة في المواجهة السياسية والعسكرية حول مستقبل الانتشار المسلح في جنوب لبنان.
وكانت «الشرق الأوسط» قد تناولت في تقرير سابق موقف الحزب من المرتفعات، مشيرة إلى أن «علي الطاهر» تحولت إلى عنوان سياسي وعسكري متقدم في ظل تمسك الحزب بموقفه منها.
ويأتي التطور الأخير في وقت تستمر فيه الاتصالات والمفاوضات المتعلقة بالوضع في جنوب لبنان، بينما يبقى مستقبل السلاح والانتشار العسكري للحزب أحد الملفات الأكثر حساسية في أي ترتيبات أمنية وسياسية مقبلة.















عذراً التعليقات مغلقة