كذبة “الوفاق الوطني”

تادي عوادمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

بقلم تادي عواد

منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، لم يعرف لبنان يومًا “وفاقًا وطنيًا”. ما فُرض على اللبنانيين لم يكن وفاقًا، بل نظام احتلال كامل الأركان، بدأ مع التنفيذ المجتزأ لاتفاق الطائف، وتحوّل إلى غطاء لهيمنة سوريا على القرار اللبناني. لم تكن القرارات تُتخذ بالحوار، بل “بالقوة”: إمّا أن تلتزم، أو تُقصى، أو تُكسر، أو تدخل السجن، كما حدث مع سمير جعجع.

 

لم تكن هناك شراكة حقيقية، بل إدارة مفروضة على لبنان تحت سقف المخابرات السورية، عبر جهاز أمني وسياسي من عملائها. سُمّي ذلك “استقرارًا”، لكنه في الواقع كان قمعًا منظّمًا لإرادة اللبنانيين، وضربًا لأي معارضة فعلية.

 

بعد نهاية الوصاية السورية، بدأ فصل آخر من الكذبة نفسها. دخل حزب الله كقوة تفرض ميزانًا جديدًا: سلاح خارج الدولة، وقرار فوق الدولة. هنا تغيّر الشكل، لكن الجوهر بقي نفسه. لم يعد “الوفاق الوطني” يعني اتفاق اللبنانيين، بل صار يعني شيئًا واحدًا: تنفيذ أوامر حزب الله التي تُفرض عليك بالقوة والبلطجة.

 

في هذا الواقع، لم يعد “الوفاق” مصطلحًا سياسيًا، بل تحوّل إلى أداة ضغط: إمّا أن توافق، أو تُتَّهَم، أو تُهدَّد، وصولًا إلى القتل. لم يعد نقاشًا بين شركاء، بل معادلة إرهابية تختصر كل شيء: الالتزام بما يُملى عليك… أو دفع الثمن.

 

المشكلة أن هذه الكذبة استُخدمت لتبرير كل شيء: تعطيل الدولة، شلّ المؤسسات، وتغليب موازين القوة على منطق الدولة. وهكذا، بدل أن يكون الوفاق عقدًا وطنيًا حرًا، تحوّل إلى عنوان لفرض الإرادة، مرة باسم الاحتلال السوري، ومرة باسم “المقاومة” الإيرانية في لبنان.

 

الوفاق الحقيقي لا يُبنى بالقوة، ولا بالبلطج

والقوة، ولا تحت ظل السلاح. الوفاق الحقيقي يحتاج إلى دولة واحدة، قرار واحد، وسلطة واحدة. وما عدا ذلك… ليس وفاقًا، بل فرض أمر واقع تحت أسماء منمّقة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة