لم يعد مقبولاً أن تستمر الصين وروسيا في جني الأرباح من الأسواق العربية والإسلامية، في وقت تتدفق فيه الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى إيران، وتصل مكوّنات الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الحوثيين الذين يستهدفون السعودية ويهددون أمن الخليج والملاحة الدولية.
فالتعاون العسكري الروسي مع إيران حقيقة موثّقة، كما أن وصول مكوّنات صينية إلى برامج التسليح الحوثية تؤكده تقارير وتحقيقات دولية. وقد وثّقت تقارير أممية اعتراض شحنات عسكرية ومكوّنات ذات منشأ صيني كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، فيما كشفت التحقيقات عن تعاون روسي–إيراني في مجال تطوير تكنولوجيا الصواريخ.
وهنا يُطرح السؤال الجوهري: كيف تستفيد بكين من النفط السعودي والأسواق الخليجية، وتحافظ موسكو على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة، بينما يستمر التعاون العسكري والتكنولوجي الذي يعزّز قدرات إيران والحوثيين على استهداف المطارات والمنشآت المدنية في السعودية ودول الخليج؟
لقد حان الوقت للانتقال من الإدانة اللفظية إلى الإجراءات الاقتصادية الفعلية. فالمقاطعة الاقتصادية للصين وروسيا تستحق أن تكون خياراً جدياً مطروحاً على طاولة الحكومات العربية والإسلامية، إلى جانب مراجعة العقود الكبرى، وتقييد التعامل مع شركات التسليح والتكنولوجيا المتورطة، وفرض عقوبات على شبكات توريد المكوّنات العسكرية إلى إيران والحوثيين.
ولا يجوز أن تتمتع الدول والشركات التي يثبت تورطها في هذه الشبكات بحرية الوصول إلى الأسواق العربية، بينما تُستخدم منتجاتها في تصنيع أسلحة تهدد أمن تلك الأسواق وشعوبها.
إن أمن السعودية والخليج ليس سلعة للمساومة، ولا يجوز أن تتحول المصالح التجارية إلى ذريعة للتغاضي عن تسليح الجهات التي تستهدف المدنيين وتهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وإذا كانت الصين وروسيا حريصتين على شراكاتهما مع العالمين العربي والإسلامي، فعليهما إثبات ذلك بالأفعال لا بالأقوال، من خلال الشفافية ووقف أي مساهمة في وصول الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الجهات التي تستخدمها في الاعتداءات.
فالرسالة السياسية والاقتصادية المطلوبة يجب أن تكون حاسمة وواضحة: لا امتيازات اقتصادية بلا مسؤولية، ولا حصانة تجارية لمن يثبت تورطه في تسليح المعتدين، ولا يجوز أن تتحول أموال الأسواق العربية والإسلامية إلى أرباح لشركات تسهم منتجاتها في تهديد أمن هذه الدول وشعوبها.
















عذراً التعليقات مغلقة