معركة باب المندب: لماذا تحدد اللوجستيات والاستخبارات سقف الهجوم اليمني الجديد؟

تادي عواد6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
معركة باب المندب: لماذا تحدد اللوجستيات والاستخبارات سقف الهجوم اليمني الجديد؟

أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بدء عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، مع تقارير عن تقدم في محاور قريبة من باب المندب. ورغم تضارب روايات الطرفين وصعوبة التحقق المستقل من السيطرة الميدانية، فإن موقع العمليات يمنحها أهمية تتجاوز الخرائط البرية إلى أمن واحد من أهم الممرات البحرية.

يعمل باب المندب كعنق زجاجة يصل البحر الأحمر بخليج عدن. أي تقدم بري قرب الساحل يمكن أن يؤثر في مواقع الرصد وإطلاق الصواريخ والمسيّرات والزوارق غير المأهولة. لكن السيطرة على شريط ساحلي لا تعني تلقائيًا إزالة التهديد، لأن منصات الإطلاق قابلة للحركة ويمكن توزيعها في عمق المناطق الجبلية ثم نقلها إلى مواقع مؤقتة.

يعتمد نجاح الهجوم على اللوجستيات أكثر من سرعة الاندفاع الأول. القوات المهاجمة تحتاج إلى فتح الطرق وحمايتها ونقل الوقود والذخائر وقطع الغيار، إضافة إلى إخلاء الجرحى وتأمين الاتصالات. الحوثيون، من جهتهم، يستطيعون استخدام الألغام والعبوات والمسيّرات الاستطلاعية والنيران بعيدة المدى لإبطاء الأرتال وإجبارها على التشتت.

يؤدي الاستطلاع دورًا مركزيًا. الطائرات المأهولة والمسيّرات والرادارات الساحلية ومصادر الاستخبارات البشرية يجب أن تنتج صورة محدثة عن التحركات ومخازن السلاح ومواقع الإطلاق. لكن كثافة المعلومات لا تعني دقتها؛ فالتمويه والأهداف الوهمية وتغيير المواقع يمكن أن يستهلك الذخائر ويؤخر القرار.

كما أن الدعم الجوي السعودي، إذا استُخدم على نطاق واسع، يحتاج إلى قواعد اشتباك تقلل الخسائر المدنية وتحافظ على شرعية العملية. في المناطق المختلطة، يصبح اختيار الذخيرة وزاوية الهجوم والتحقق من الهدف عناصر عملياتية وسياسية معًا. وقد تؤدي إصابة بنية مدنية إلى تقويض المكاسب الميدانية.

المرحلة الأصعب تبدأ بعد السيطرة على منطقة جديدة. يتعين حماية الموانئ والطرق وإدارة السكان ومنع تسلل خلايا صغيرة، مع إبقاء احتياط قادر على صد هجوم مضاد. لذلك يجب تقييم العملية بقدرتها على تثبيت مواقعها وتقليص إطلاق الصواريخ والمسيّرات على مدى أسابيع، لا بعدد البلدات المعلنة في الساعات الأولى.

حتى الآن تبقى بعض الادعاءات الميدانية متعارضة، ولا يمكن اعتبار الخرائط المتداولة تأكيدًا مستقلًا. التطور المادي الواضح هو انتقال الحكومة اليمنية من الحديث عن استعدادات إلى إعلان بدء عملية، ما يبرر متابعة مؤشرات الاستدامة والقدرة على حماية الملاحة بدل الاكتفاء بإعلانات التقدم.

المصادر

رويترز؛ الحكومة اليمنية؛ بيانات القوات السعودية والتحالف؛ تقارير الملاحة البحرية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة