أرسنال-2: استثمار أندوريل يعيد هندسة قاعدة تصنيع الغواصات الأميركية

تادي عواد7 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تصور رسمي لمشروع أرسنال-2 لتصنيع مكونات الغواصات

أعلنت شركة أندوريل والسلطات المحلية في ولاية ماريلاند مشروعًا صناعيًا واسعًا يحمل اسم «أرسنال-2»، يهدف إلى توسيع قاعدة تصنيع مكوّنات الغواصات النووية الأميركية. ويقوم المشروع على استثمار خاص بقيمة 3.7 مليارات دولار في منشأة تبلغ مساحتها نحو مليوني قدم مربعة في سباروز بوينت قرب ميناء بالتيمور، بالتوازي مع عقد للبحرية الأميركية قد تصل قيمته إلى 2.9 مليار دولار وفق نتائج الإنتاج المحققة.

الجانب الأهم في الإعلان ليس حجم الاستثمار وحده، بل النموذج الصناعي الذي تسعى أندوريل إلى تطبيقه. فالشركة تصف المنشأة بأنها «حوض بناء معرف بالبرمجيات»، أي أن تدفق العمل، ومراقبة الجودة، وإدارة سلاسل التوريد، والتصميم للإنتاج ستدار بمنظومة رقمية مترابطة. وتركز المرحلة الأولى على مكوّنات غواصات الهجوم النووية من فئة فرجينيا، مع خطة للانتقال لاحقًا إلى وحدات أكبر وأقسام من الهيكل.

تواجه قاعدة الغواصات الأميركية ضغطًا مزمنًا ناجمًا عن تراكم أعمال الصيانة وتأخر التسليم، إضافة إلى الطلب المطلوب لتلبية احتياجات الأسطول والالتزامات المرتبطة ببرنامج أوكوس. ولذلك صيغ الجزء الحكومي من التمويل بصورة تربط المدفوعات بنتائج إنتاج فعلية، بينما تتحمل الشركة جانبًا كبيرًا من مخاطر التنفيذ عبر رأس مالها الخاص. ووفق البيانات المنشورة، يمكن للمنشأة أن تضيف قرابة تسعة ملايين ساعة عمل سنويًا إلى القاعدة الصناعية للغواصات، بما يعادل زيادة تقدر بنحو 15 في المئة في قدرة إنتاج فئة فرجينيا.

فنيًا، يعتمد نجاح المشروع على أكثر من إنشاء مبانٍ جديدة. إنتاج أجزاء غواصة نووية يتطلب سلسلة توريد معتمدة، ولحامات عالية الدقة، واختبارات غير إتلافية، وضبطًا صارمًا لتتبّع المواد والمكونات. كما يتطلب دمج منشأة جديدة في برنامج قائم التحقق من أن كل جزء يطابق مواصفات البحرية ويمكن إدخاله في تسلسل التجميع من دون إضافة اختناقات جديدة.

تقول أندوريل إن الإنتاج في أرسنال-2 سيبدأ في 2030، وإن المشروع سيؤمن أكثر من 3100 وظيفة مباشرة. ويعني هذا الجدول أن الأثر الفعلي لن يظهر فورًا، لكنه يمثل محاولة لنقل أدوات التصنيع الرقمي والأتمتة التي استخدمتها شركات التكنولوجيا الدفاعية إلى قطاع بحري شديد التنظيم وبطيء التوسع تقليديًا.

يمثل المشروع اختبارًا لفرضية أن زيادة طاقة بناء الغواصات لا تعتمد فقط على أحواض بناء السفن الكبرى، بل يمكن دعمها بشبكة موردين ينتجون وحدات مكتملة ومعتمدة خارج الحوض النهائي. وإذا نجح، فقد يخفف الضغط عن الخطوط الحالية ويمنح البحرية قدرة أكبر على موازنة الإنتاج الجديد مع أعمال الصيانة والتحديث.

المصادر

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة