أوكرانيا تتحول تدريجياً إلى جزء من القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية

تادي عوادمنذ 45 ثانيةآخر تحديث :
أوكرانيا تتحول تدريجياً إلى جزء من القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية

لم تعد العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في المجال الدفاعي تقتصر على تقديم المساعدات العسكرية أو تمويل شراء الأسلحة. فالتطورات التي شهدها صيف 2026 تشير إلى انتقال العلاقة نحو شراكة صناعية دفاعية طويلة الأمد، تقوم على دمج القدرات الصناعية والتكنولوجية الأوكرانية مع الموارد المالية والصناعية الأوروبية.

في 24 آب/أغسطس، وافقت المفوضية الأوروبية على 6.1 مليارات يورو من المشتريات الدفاعية الجديدة لأوكرانيا، تشمل أنظمة الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، والصواريخ والذخائر والرادارات. وتموَّل هذه المشتريات ضمن قرض دعم أوكرانيا البالغ 90 مليار يورو، فيما يُتوقع أن تأتي معظم المشتريات من شركات الصناعات الدفاعية الأوروبية.

 

لكن الأهم استراتيجياً هو أن هذه الأموال لا تُستخدم فقط لتزويد الجيش الأوكراني بالسلاح، بل تأتي ضمن سياسة أوروبية أوسع تهدف إلى إعادة بناء وتحديث القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوكرانية وربطها تدريجياً بالقاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية.

ووفق المفوضية الأوروبية، خصص الاتحاد ضمن مكوّن الدفاع في برنامج الدعم لعام 2026 نحو 28.3 مليار يورو لتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية الأوكرانية، في إطار توجه واضح نحو دمج الصناعة الأوكرانية تدريجياً في القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الأوروبية.

 

من المساعدات إلى الإنتاج المشترك

التحول الأكثر أهمية جاء في تموز/يوليو، عندما وقعت المفوضية الأوروبية وأوكرانيا شراكة صناعية دفاعية جديدة، بالتزامن مع إطلاق EU–Ukraine Drone Deal للتعاون في تقنيات الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات.

وتجمع المبادرة الشركات والشركات الناشئة ومراكز البحث والقوات المسلحة والمستخدمين من دول الاتحاد وأوكرانيا، بهدف تسريع تطوير واستخدام تقنيات المسيّرات وCounter-UAS وتعزيز قاعدة الإنتاج الأوروبية في هذا المجال. كما خصص الاتحاد مليار يورو إضافية لدعم القدرات الأوكرانية في مجال المسيّرات.

وهنا تكمن أهمية التجربة الأوكرانية. فقد أصبحت أوكرانيا، نتيجة الحرب، بيئة اختبار ميدانية واسعة لتقنيات المسيّرات والحرب الإلكترونية والاستطلاع والضربات الدقيقة ومكافحة المسيّرات، فيما تمتلك أوروبا القدرة المالية والصناعية على توسيع هذه التقنيات وتحويلها إلى برامج إنتاج واسعة النطاق.

وهذا ما عبّرت عنه المفوضية بوضوح عندما تحدثت عن الجمع بين الحجم الصناعي الأوروبي والابتكار الأوكراني.

 

نحو منظومة دفاعية أوروبية ـ أوكرانية مشتركة

المسار لا يقتصر على المسيّرات. ففي تموز/يوليو طرحت المفوضية الأوروبية أيضاً خمسة مشاريع دفاعية أوروبية مشتركة تشمل المسيّرات ومكافحة المسيّرات، والدفاع الجوي والصاروخي، والفضاء، والدفاع البحري، وتعزيز الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي. كما أن مشاريع المصلحة الدفاعية الأوروبية هذه مفتوحة لمشاركة أوكرانيا.

 

وبذلك بدأت تتشكل عناصر منظومة جديدة تقوم على:

خبرة قتالية أوكرانية + ابتكار تكنولوجي أوكراني + تمويل أوروبي + شركات صناعية أوروبية + إنتاج مشترك + طلب عسكري أوروبي وأوكراني.

وهذه المعادلة يمكن أن تكون أكثر أهمية من قيمة المساعدات العسكرية نفسها، لأنها تنقل أوكرانيا تدريجياً من موقع المتلقي للسلاح إلى موقع الشريك في تطوير وإنتاج التكنولوجيا العسكرية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة