وافق وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي على مواصلة تطوير «بروتوكول أمني طارئ» لتنسيق الرد على التهديدات الهجينة التي تبقى دون عتبة الهجوم المسلح المشمول بالمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أن الآلية يجب أن تكمل عمل الناتو لا أن تنشئ بنية منافسة.
المشكلة: هجوم مؤذٍ بلا عتبة حرب واضحة
تشمل التهديدات الهجينة عمليات تخريب، وهجمات سيبرانية، وتشويشًا على الملاحة، وحملات تضليل، وضغطًا على البنية التحتية، واستخدام وكلاء يصعب ربطهم رسميًا بدولة. غالبًا ما يكون كل حادث محدودًا بحيث لا يبرر استجابة عسكرية جماعية، لكن تكرار الحوادث يمكن أن يحقق أثرًا استراتيجيًا من دون إطلاق حرب تقليدية.
التحدي الأول هو الإسناد: تحديد الجهة المنفذة ودرجة سيطرة الدولة عليها. فالمؤشرات التقنية قد تكون قابلة للتزوير، وقد تمر البنية السيبرانية عبر دول وشركات متعددة. لذلك يحتاج القرار إلى دمج معلومات الاستخبارات والأدلة الجنائية الرقمية وبيانات الشرطة والمراقبة العسكرية، مع تحديد مستوى الثقة ونقاط عدم اليقين.
ماذا يمكن أن يفعل البروتوكول؟
لا توجد حتى الآن صيغة نهائية منشورة، لكن وظيفة البروتوكول المقترحة هي تقليل زمن التنسيق بين الدول والمؤسسات الأوروبية. يمكن أن يحدد نقاط اتصال جاهزة، وقواعد لتبادل الأدلة، وآلية لطلب فرق استجابة سيبرانية أو حماية منشآت، وسُلّم خيارات يبدأ بالإنذار والدعم الفني ويصل إلى العقوبات والإجراءات الدبلوماسية.
القيمة الأساسية ليست إنشاء قوة عسكرية جديدة، بل وصل أدوات موزعة حاليًا بين الاتحاد والدول الأعضاء والناتو. عندما تتعرض كابلات أو أقمار ملاحة أو شبكة طاقة لهجوم، تكون الجهات المسؤولة مدنية وأمنية وعسكرية في الوقت نفسه. غياب إجراء مسبق يستهلك وقتًا في تحديد من يقود ومن يملك المعلومات ومن يعلن الإسناد.
العلاقة مع الناتو
يمتلك الناتو منظومة دفاع جماعي وتخطيطًا عسكريًا، بينما يملك الاتحاد الأوروبي أدوات تنظيمية واقتصادية وسيبرانية وشرطية واسعة. التكامل المنطقي هو أن يعالج الاتحاد الاستجابة المدنية والمالية والقانونية، مع مشاركة الناتو في الإنذار والمعلومات والتخطيط العسكري عندما ترتفع المخاطر.
لكن التداخل قد يخلق مشكلات: معظم دول الاتحاد أعضاء في الناتو، وليس جميعها، كما أن مشاركة المعلومات المصنفة تختلف بين المؤسستين. وسيحتاج البروتوكول إلى قواعد تحمي المصادر وتمنع إصدار تقييمين متعارضين أو تأخير القرار بسبب ضرورة الإجماع في أكثر من إطار.
اختبار الفاعلية
نجاح الآلية لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بزمن اكتشاف الحادث والإسناد والقرار، وقدرة الدول على تنفيذ خطوات مشتركة. ويمكن اختبارها بتمارين تحاكي قطع كابل بحري متزامنًا مع هجوم سيبراني وحملة تضليل، مع غموض متعمد حول الجهة المنفذة.
يجب أيضًا وضع حدود قانونية واضحة بين حادث جنائي وهجوم دولة، وتحديد متى تنتقل القيادة من الشرطة إلى الأمن القومي أو الدفاع. فالاستجابة المبالغ فيها قد تصعد أزمة مبهمة، بينما البطء يتيح للمهاجم تكرار العمل وخلق واقع جديد.
الفجوة التي يحاول الاتحاد سدها
تتركز الفجوة في المنطقة الرمادية بين حادث داخلي محدود وهجوم مسلح واضح. البروتوكول يمكن أن يوفر استجابة متدرجة وقابلة للعكس، مثل إرسال خبراء وحماية بنى حساسة وتجميد أصول وفرض قيود تقنية. وإذا نُفذ مع الناتو، يصبح جزءًا من الردع عبر إظهار أن العمليات الصغيرة المتكررة ستواجه كلفة جماعية.
ما يزال المشروع في مرحلة التطوير السياسي، ولا يوجد دليل على آلية تشغيل مكتملة. الخطوة الحاسمة ستكون نشر قواعد الاستدعاء والقيادة وتبادل المعلومات، ثم اختبارها في تمرين متعدد الدول بدل بقائها إطارًا إعلانيا.
المصادر
- الاتحاد الأوروبي
- حلف شمال الأطلسي
- وكالة أنباء الإمارات












عذراً التعليقات مغلقة