تزايدت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات الاحتكاك بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي، من بينها دخول مروحية روسية من طراز Mi-8 لفترة قصيرة إلى المجال الجوي البولندي قادمة من كالينينغراد، بالتزامن مع تحذيرات أوروبية من ارتفاع نشاط التخريب والعمليات الهجينة. ووفق القيادة العملياتية للجيش البولندي، بقيت المروحية داخل المجال الجوي البولندي 42 ثانية وبعمق يقارب 300 متر، ما دفع إلى إقلاع مقاتلات ووضع القوات البرية في حالة استعداد.
المعطى العسكري الأهم لا يتعلق بالحادث المنفرد فقط، بل بسرعة انتقال الجيوش الأوروبية إلى حالة استجابة متكررة أمام طائرات مسيرة وصواريخ وطائرات مأهولة وحوادث تخريب. وتفيد تقارير أوروبية بأن رومانيا سجلت أكثر من 100 واقعة دخول لطائرات مسيرة أو بقاياها إلى أراضيها، فيما تتحدث بولندا ودول أخرى عن نشاطات تخريبية تستهدف البنية التحتية.
هذه البيئة تفرض تحدياً على الدفاع الجوي التقليدي. فاعتراض هدف منخفض التكلفة باستخدام مقاتلة متقدمة أو صاروخ باهظ قد يخلق معادلة استنزاف غير متوازنة. لذلك تتجه الدول الأوروبية إلى طبقات دفاع تجمع الرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والمدافع، والمسيّرات الاعتراضية والصواريخ، مع تطوير شبكات إنذار ومشاركة بيانات أسرع.
كما أن العمليات الهجينة تعمل تحت عتبة الحرب التقليدية، ما يجعل تحديد الجهة المنفذة وإثبات القصد جزءاً من المشكلة العسكرية والسياسية. وتقول روسيا إنها لا تخطط لمواجهة مباشرة مع الناتو وتنفي اتهامات التخريب، بينما ترى دول أوروبية أن تكرار الحوادث يفرض رفع الجاهزية.
المصادر: Reuters، القيادة العملياتية للجيش البولندي، تصريحات وزراء دفاع وخارجية أوروبيين.















عذراً التعليقات مغلقة