استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026
في 6 مايو/أيار 2026، أصدر البيت الأبيض وثيقة “الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026″، من 16 صفحة، بمقدمة للرئيس دونالد ترامب. الوثيقة توسّع أولويات مكافحة الإرهاب لتشمل، إلى جانب التنظيمات الجهادية التقليدية، عصابات المخدرات العابرة للحدود وما وصفته الإدارة بـ”التطرف اليساري العنيف”، معتبرة أن هذه الفئات الثلاث تمثل التهديدات الرئيسية للأمن القومي الأمريكي.
الجديد اللافت في هذه النسخة هو المكانة المركزية التي منحتها لجماعة الإخوان المسلمين. الوثيقة وصفت الجماعة بأنها “جذر كل الإرهاب الإسلامي الحديث”، وتعهدت بـ”سحق التنظيم أينما وُجد”. كما جاء فيها أن الرئيس ترامب سبق أن أصدر أمراً تنفيذياً تاريخياً صنّف فيه الفرع المصري الأصلي لجماعة الإخوان، إلى جانب الفرعين الأردني واللبناني، كتنظيمات إرهابية أجنبية، على أن يتبعها فروع أخرى.
وأوضح مسؤول مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، سيباستيان غوركا، الذي أشرف على صياغة الوثيقة، أن الإدارة ستسعى للحصول على دعم أكبر من الحلفاء في هذا الملف. كما تطرقت الاستراتيجية إلى مناطق أخرى: الشرق الأوسط (التركيز على إيران ووكلائها وحماية ممرات ملاحية كمضيق هرمز والبحر الأحمر)، أفريقيا (فلول داعش والقاعدة)، وأوروبا (انتقادات لسياسات الهجرة).
عقوبات الخزانة الأمريكية (يوليو 2026)
بعد أقل من ثلاثة أشهر على صدور الاستراتيجية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية (عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC) في 23-24 يوليو/تموز 2026 حزمة عقوبات جديدة استهدفت ما وصفته بشبكة تمويل لحركة حماس مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. وشملت العقوبات أربعة أفراد وثلاثة كيانات، وصدرت استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224، الأساس القانوني الرئيسي للعقوبات الأمريكية على الإرهاب.
أبرز الأسماء المشمولة:
محمود الأبياري: قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، مقيم في المملكة المتحدة، ويشغل منصب الأمين العام للأمانة العامة لجماعة الإخوان. اتهمته الخزانة بدعم جمع التبرعات لكيانين سبق تصنيفهما أمريكياً بصلتهما بحماس هما “فلسطين وقفي” و”حياة يولي”، إضافة إلى العمل مع جماعات إخوانية لتقديم دعم مالي لحماس. وكان الفرع المصري للجماعة قد صُنّف “إرهابياً عالمياً معيّناً خصيصاً” في يناير 2026.
خلدون خميس زكريا الدين: مالك شركة “القاهرة للتجارة العامة” التركية، اتُهم بتحويل مئات آلاف الدولارات لحماس عبر خدمات “مصرفية سرّية” شملت العملات التقليدية والرقمية.
زيد عصام أحمد الجبوري وعبد الله عصام أحمد الجبوري: مساهمان في الشركة ذاتها، وشُملا بالعقوبات لصلتهما بنشاطها.
كيانان إضافيان صُنّفا كـ”جمعيتين خيريتين صوريتين”: شركة إندونيسية (تعمل تحت اسم مستعار) وجمعية خيرية في غزة، اتُهمتا بتحويل أموال جُمعت باسم العمل الإنساني إلى الجناح العسكري لحماس.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإدارة “ستطارد بلا هوادة الإرهابيين وممولّيهم”، سواء عملوا تحت غطاء جمعيات خيرية أو شركات أو شبكات مصرفية سرّية. وأشارت الخزانة إلى أن هذه الخطوة تُبنى على إجراءات سابقة صدرت في يناير ومارس 2026، بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة مكافحة المخدرات وجمارك الحدود.
خلاصة
الوثيقتان تعكسان معاً تحولاً في الخطاب الرسمي الأمريكي: من التعامل مع الإخوان كجماعة سياسية-دينية إلى تصنيفها ضمنياً ولغوياً كحاضنة فكرية وتنظيمية للجماعات الجهادية، مع ترجمة هذا الخطاب إلى إجراءات عقابية ملموسة طالت شخصيات ماليّة وقيادية مرتبطة بالجماعة. في المقابل، لا يزال هذا التوصيف موضع جدل بين الباحثين والمتخصصين في شؤون الحركات الإسلامية، الذين يشيرون إلى تعقيد وتنوع العلاقة التاريخية بين الإخوان والتنظيمات الجهادية.















عذراً التعليقات مغلقة