
نظام مير محمدي*
الأزمة الخانقة للنظام الإيراني التي شهدت مراحل صعبة ومعقدة متباينة کان هذا النظام وعبر اسلوب الهروب إلى الامام، يتجنب التصدي لها ويترك المجال من أجل تراکم الآثار والتداعيات السلبية لها فوق بعض بحيث أوصلها إلى حد ومستوى لم يعد الهرور إلى الامام يجدي نفعا ولاسيما بعدما قادته السياسات الطائشة إلى عزلة دولية متفاقمة ولاسيما من حيث إصراره على عدم الاستجابة للمطالب الدولية وتمسکه بمساعيه السرية فيما يخص برنامجه النووي وکذلك فيما يتعلق بصواريخه البالستية وتدخلات في المنطقة مما تسبب ذلك بإشعال فتيل حرب طاحنة.
والحقيقة التي يجب عدم تجاهلها بل وحتى تسليط الضوء عليها هي إن الذي أدى إلى إشتعال نار هذه الحرب ليس سياسات النظام ونهجه المشبوه فقط وإنما أيضا سياسة الاسترضاء التي إتبعتها الدول الغربية من أجل ثنيه عن صناعة القنبلة النووية وعن تدخلاته في المنطقة في وقت کان النظام يستفيد من هذه السياسة من أجل توظيفها لصالحه والعمل من أجل تطوير برنامجه النووي من جانب وتوسيع وترسيخ تدخلاته في المنطقة، وهو أمر حذرت منه المقاومة الإيرانية مرارا وتکرارا وأکدت بأن هذه السياسية غير مجدية وإنها تصب في صالح النظام وتٶثر سلبا على عملية النضال والمواجهة التي يخوضها الشعب ومقاومته المنظمة ضد هذا النظام.
المقاومة الإيرانية وطوال الاعوام السابقة حذرت من إن لا سياسة الاسترضاء ولا الحرب يمکن أن تٶدي إلى التأثير على هذا النظام وتجبره على تغيير نهجه وسياساته وإن الطريق الوحيد الاجدى والانفع لذلك هو دعم وتإييد نضال الشعب الإيراني وقوته الوطنيـة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام ولاسيما وإن خوف وحذر النظام کان دائما من الشعب ومن المقاومة الإيرانية ولاسيما بعد الانتفاضات الشعبية ضد النظام والتي کان آخرها إنتفاضة يناير 2026.
كما صرّحت السيدة مريم رجوي، خلال المؤتمر الدولي عبر الإنترنت حول الاعتراف بالحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس برنامج النقاط العشر، والمنعقد بتاريخ ١٥ آذار/ مارس، قائلة:
“… إن خطة المقاومة الإيرانية المكونة من 10 نقاط، والتي أعلنتُها لأول مرة في عام 2006 في اجتماع لمجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة.
من جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق المكونات الوطنية من الأكراد والبلوش والعرب والتركمان وكذلك المساواة بين الشيعة والسنة والأديان الأخرى، وإيران خالية من الأسلحة النووية تدافع دائماً عن السلام في الشرق الأوسط؛ هذه كلها أجزاء مترابطة من خطة واحدة.
هذه الخطة هي هندسة الديمقراطية في إيران. وهذه هي بالضبط رسالة الحكومة المؤقتة. إن المهمة الأولى لهذه الحكومة، كما جاء في المادة الأولى من برنامج المجلس الوطني للمقاومة، هي “نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء سيادة وطنية وشعبية جديدة”.
نحن ندرك بالطبع الصعوبات التي تكتنف هذه الرسالة العظيمة. إن أولئك الذين يحذرون من مخاطر “اليوم التالي”، أي بعد الإسقاط، على حق. وفي هذا الصدد، فإن الانتقال السلمي والمنظم للسلطة، وتنظيم شؤون البلاد ودورة الأعمال، يتطلب تنظيماً خبيراً ومجرباً…”
ومن دون شك فإن النظام الإيراني حرص دائمًا وبکل الطرق والأساليب على خلق هوة بين المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبين الشعب الإيراني خصوصًا وإنه يعلم بأن سبب إندلاع الانتفاضات کلها کانت بسبب من النشاطات السياسية التعبوية لهذا المجلس مثلما إنه کان يعمل بصورة مستمرة من أجل عدم اعتراف بلدان المنطقة والعالم بهذا المجلس وإقامة العلاقة معه، لکن المجلس مع إن دول المنطقة والعالم کانت تتحاشى الاعتراف به وإقامة العلاقة معه، ففنه کان يقوم بتحذيرهم من شر وعدوانية هذا النظام ويکشف عن مخططاته وأنشطته المشبوهة ضدها، واليوم، وبعد أن بادر المجلس إلى إعلان الحکومة المٶقتة من أجل نقل السلطة إلى الشعب الإيراني وطوي صفحة الدکتاتورية في إيران بشکليها الملکي والديني، فإن العالم کله مدعو للإعتراف بهذه الحکومة والعمل معها بمثابة الحکومة الشرعية للشعب الإيراني وسحب الاعتراف بحکومة النظام الدکتاتوري التي قادت إيران إلى هذا المنعطف الخطير.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني




