اخبار العالم

مؤتمر دولي عبر الإنترنت يؤكد دعم “الحكومة المؤقتة” وخطة “النقاط العشر” ويشدّد على “الطريق الثالث” نحو إيران ديمقراطية

الأحد 15 مارس/آذار 2026

عُقد مساء الأحد 15 مارس/آذار الحالي  مؤتمر دولي عبر الإنترنت بعنوان “دعم الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر”، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية ودولية، لمناقشة تطورات الوضع الإيراني وآفاق المرحلة المقبلة، والتأكيد على أن التغيير الديمقراطي في إيران لا يتحقق عبر “الاسترضاء” ولا عبر “الحرب والتدخل الخارجي”، بل عبر إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مع تقديم “الحكومة المؤقتة” بوصفها إطاراً انتقالياً لنقل السيادة إلى الشعب وتنظيم انتخابات حرة خلال فترة زمنية محددة.

وفي كلمتها الافتتاحية، قدّمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، عرضاً مركزاً لمقاربة المقاومة للأزمة الراهنة، مؤكدة أن “الحل الوحيد” يكمن في إسقاط نظام ولاية الفقيه على يد الانتفاضة المنظمة، وأن الإعلان عن “الحكومة المؤقتة” يستهدف منع الفراغ وضمان انتقال منظم للسلطة إلى الشعب. وأشارت إلى أن مشروع المرحلة الانتقالية يستند إلى “خطة النقاط العشر” بما تتضمنه من “فصل الدين عن السلطة، المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، إلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق مكونات المجتمع الإيراني وقومياته، وإقامة إيران غير نووية تعيش بسلام مع العالم”. كما شددت على أن الشعار الجامع هو “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملا”، رفضاً لأي عودة إلى الديكتاتورية بأشكالها كافة.

شارل ميشيل”: لا للحرب ولا للاسترضاء… و”البديل” هو إرادة الشعب وخطة واضحة

في مداخلته، رسم السيد شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، صورة شاملة لطبيعة النظام القائم، مشيراً إلى سجلّه في “تصدير الإرهاب، وزعزعة الاستقرار عبر الوكلاء، والسعي لامتلاك السلاح النووي كوسيلة لقتلٍ أكبر ومنح الذات حصانة، واستخدام الرهائن السياسيين كسلاح ابتزاز”، إضافة إلى عجزه عن تأمين أساسيات الحياة للشعب الإيراني “لا ماء ولا خبز ولا كهرباء”، وما يصاحب ذلك من تهديدات تمس العالم عبر “ابتزاز اقتصادي” مثل التلويح بإغلاق مضيق هرمز. ومن هذا السياق، شدد ميشيل على أن “لا حرب ولا تدخل عسكري خارجي” يمكن أن يصنع حلاً دائماً، كما أن “التهدئة والصمت والتواطؤ” لم ولن يدفعوا النظام إلى الإصلاح. وطرح ما سمّاه “الطريق الثالث” بوصفه الطريق الوحيد: “إرادة الشعب الإيراني وشرعيته وتعبئته” لنقل السيادة من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، على قاعدة ثلاثة عناصر: “فريق بقيادة، برنامج موثوق، وشركاء وأصدقاء”. واعتبر أن قوة المعارضة تكمن في شموليتها وتمثيلها لمختلف القوميات والمكونات، مؤكداً أن “التعددية والوحدة” شرطٌ للانتقال. وفي موقف لافت، دان ميشيل “التهديدات غير المقبولة” التي وجّهها “ابن الشاه” ضد المجتمع الكردي، محذراً من محاولات “سرقة مستقبل إيران” عبر الادعاء الزائف للتمثيل واستخدام التقنيات الرقمية بصورة “صناعية” لخلق وهم الدعم، مؤكداً أن الشرعية لا تُصنع إلا عبر “انتخابات حرة وديمقراطية”. وختم بالتأكيد على أن “خطة النقاط العشر” هي الإطار الواقعي والموثوق للانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، نحو إيران “ديمقراطية، علمانية، مسالمة، مزدهرة”.

توكل كرمان”: مع ثورة الشعب الإيراني… وضد الحرب التي تُفرض عليه

من جهتها، شددت السيدة توكل كرمان، الحائزة جائزة نوبل للسلام، على وقوفها إلى جانب “ثورة الشعب الإيراني” ونضاله الطويل من أجل الحرية والكرامة، معتبرة أن ما يعيشه الإيرانيون اليوم ليس حادثاً طارئاً بل امتداد لسلسلة ديكتاتوريات وتعقيدات تاريخية ودولية. وأشادت بدور النساء الإيرانيات في الصفوف الأمامية، ووجّهت تحية خاصة للسجناء السياسيين، ومنهم نرجس محمدي، مؤكدة أن “روح الحرية” ما زالت حيّة وأن إرادة التغيير لم تنكسر رغم القمع والتضحيات. وفي الوقت نفسه، أعلنت رفضها الصريح لـ”الحرب والقصف” ضد إيران، محذّرة من أن الحروب المدمرة لا تقود تلقائياً إلى ديمقراطية، بل قد تفتح الباب لإعادة إنتاج الاستبداد عبر “إحياء نظام الشاه” أو فرض ترتيبات تُبقي وجوهاً من داخل النظام، وتحوّل البلد إلى ساحة صراع على النفوذ والموارد. كما حذّرت من أخطار توسع النزاع على عموم الشرق الأوسط وتهديد طرق التجارة والطاقة وأمن دول الجوار، مؤكدة أن المطلوب هو دعم حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم الحرة بأيديهم، لا فرض حلول من الخارج.

إستر رودريغيز”: رسالة تضامن أوروبي مع بديل ديمقراطي

أما السيدة إستر رودريغيز، نائبة رئيس برلمان مدريد، فأكدت في كلمتها أهمية هذا المؤتمر وتوقيته، مشيرة إلى معرفتها بالمقاومة الإيرانية منذ سنوات، وإلى مشاركتها مؤخراً في فعاليات يوم المرأة العالمي في باريس ولقائها بالسيدة مريم رجوي، حيث قالت إنها اطّلعت عن قرب على الالتزام بالمبادئ الديمقراطية. وقدمت رودريغيز رسالة تضامن مع تطلعات الإيرانيين إلى “جمهورية ديمقراطية” ترتكز على سيادة القانون واحترام إرادة الشعب، مؤكدة أن دعم مسار ديمقراطي واضح المعالم هو الطريق الأجدى لمستقبل إيران.

وشارك في المؤتمر، إلى جانب المتحدثين المذكورين، عدد من الشخصيات الدولية والسياسية، من بينهم: جوليو ترزي، جون بيرد، غير هاردي، غاي فيرهوفشتات، إيف لوتيرم، الجنرال ويسلي كلارك، كارلا ساندز، إيرفي سولينياك، عبدالله هوتي، البارونة أولوان، نايكي غروبيوني، كينيث بلاكويل، ليندا تشافيز، مارغوت كاسمان، فرانس فان كنابن، ورافاييل سبرانزون، إلى جانب مشاركين آخرين من أوروبا وأميركا الشمالية.

واختُتمت أعمال المؤتمر بتأكيد مشترك على أن “البديل الديمقراطي” وخطة “النقاط العشر” و”الحكومة المؤقتة” تشكل إطاراً عملياً لمرحلة انتقالية تمنع الفراغ وتضمن نقل السيادة إلى الشعب عبر انتخابات حرة، مع التشديد على دعم حق الإيرانيين في التغيير الديمقراطي ورفض “الاسترضاء” ورفض “الحرب” في آن واحد، والتأكيد على أن مستقبل إيران يجب أن يُصاغ بإرادة شعبها، لا عبر هندسة خارجية أو إعادة تدوير الديكتاتورية تحت أي عنوان.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى