الاتحاد الأوروبي يصنّف الحرس الثوري منظمة إرهابية… الحقيقة التي تأخّر العالم في قولها

بقلم: تادي عواد
في 29 كانون الثاني 2026، كسر الاتحاد الأوروبي واحدًا من أطول فصول التردّد السياسي، وأعلن تصنيف قوات الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، بالتزامن مع فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، والمدعي العام، وأكثر من خمسة عشر مسؤولًا متورطين في القمع المنهجي والجرائم بحق الشعب الإيراني.
هذا القرار، وإن جاء متأخرًا، يشكّل منعطفًا سياسيًا وأخلاقيًا بالغ الدلالة. فالحرس الثوري لم يكن يومًا قوة عسكرية تقليدية، بل تأسّس كأداة أيديولوجية لقمع الداخل، وتصدير الفوضى إلى الخارج، وبناء شبكة ميليشيات عابرة للحدود، دمّرت دولًا وزعزعت استقرار مجتمعات بأكملها.
الإرهاب حين يرتدي بزة دولة
لسنوات طويلة، تعاملت عواصم أوروبية مع الحرس الثوري كـ«مكوّن رسمي» في الدولة الإيرانية، متجاهلة حقيقة أنه الذراع التنفيذية لقمع الإيرانيين، والمشغّل الرئيسي للميليشيات في لبنان وسوريا والعراق واليمن، والراعي لشبكات اغتيال وتهريب وسلاح، والشريك الأمني لكل مشروع يهدد سيادة الدول ويقوّض استقرارها.
وان ما سُمّي سياسة “ضبط النفس” لم يكن سوى تواطؤ سياسي مقنّع، دفع ثمنه المدنيون، من طهران إلى بيروت، ومن دمشق إلى صنعاء.
لماذا الآن؟
لأن الجرائم لم تعد قابلة للتسويق الدبلوماسي.
لأن صور القمع والإعدامات الجماعية أسقطت آخر أوراق التبرير.
ولأن تورّط إيران، عبر الحرس الثوري، في دعم الحروب وزعزعة الأمن الإقليمي والدولي، جعل الصمت الأوروبي فضيحة سياسية.
ما الذي يعنيه هذا التصنيف؟
تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية ليس إجراءً رمزيًا، بل تجريم أي تعامل أو تمويل مباشر أو غير مباشر، وملاحقة قانونية عابرة للحدود وتجفيف مصادر المال والحركة.
اما الأهم هو إسقاط الغطاء السياسي عن أذرعه وشركائه وهو رسالة واضحة لكل من يختبئ خلف “شرعية الدولة” لممارسة الإرهاب، ان الشرعية لا تُمنح بالسلاح، ولا تُحمى بالقمع.
هذا القرار لا يستهدف الشعب الإيراني، بل يقف إلى جانبه. ويواجه الميليشيات التي خطفت الدول من داخلها.
أما في منطقتنا، حيث ما زالت أذرع الحرس الثوري تعبث بالسيادة والقرار الوطني، فالرسالة أبسط مما يُراد لها أن تكون: زمن الحصانات انتهى، وزمن المحاسبة بدأ… ولو متأخرًا.




