نفذت وكالة ناسا تجربة «KREPE-3» لاختبار جيل جديد من تقنيات الحماية الحرارية أثناء العودة عبر الغلاف الجوي، مستخدمة 12 كبسولة صغيرة حملتها مركبة الشحن Cygnus XL-24 قبل إطلاقها خلال مرحلة العودة. وتهدف التجربة إلى جمع بيانات حقيقية عن سلوك المواد والهياكل تحت التسخين الشديد بدل الاعتماد على المختبر والمحاكاة وحدهما.
عندما تدخل مركبة فضائية الغلاف الجوي بسرعة عالية، يضغط الهواء أمامها وترتفع درجة الحرارة حول السطح. لذلك يحتاج الهيكل إلى نظام حماية حرارية يمتص الطاقة أو يبددها أو يتآكل بصورة محسوبة. وأي مادة جديدة يجب أن تثبت أنها تحافظ على البنية الداخلية وأجهزة القياس خلال تغير سريع في الحرارة والضغط والاهتزاز.
ماذا تختبر الكبسولات؟
تسمح الكبسولات الصغيرة بتجربة أكثر من مادة أو تركيب في رحلة واحدة. تسجل أجهزة داخلية درجات الحرارة وسلوك الدرع، ثم تُرسل البيانات خلال الهبوط. تكمن الفائدة في مقارنة الأداء الفعلي بالنماذج الرقمية، وتحديد الفروق التي قد تنتج من التصنيع أو تدفق الهواء أو زوايا الدخول.
ومن أبرز عناصر التجربة درع «ADEPT» القابل للانتشار، الذي يشبه مظلة صلبة نسبيًا تُفتح لتوفير مساحة سطح كبيرة قبل الدخول. زيادة المساحة ترفع مقاومة الهواء وتساعد على إبطاء المركبة على ارتفاع أكبر، حيث تكون الكثافة والحرارة أقل من الطبقات السفلى. كما تسمح البنية القابلة للطي بإطلاق درع أكبر من قطر صاروخ الإطلاق.
لماذا يهم الحجم القابل للانتشار؟
الحمولات الكبيرة أو المركبات المتجهة إلى كواكب ذات أغلفة جوية تفرض مشكلة هندسية: الدرع التقليدي الصلب مقيد بحجم غلاف الصاروخ. أما التصميم القابل للانتشار فيفصل قطر الدرع عن قطر الإطلاق، ما قد يفتح المجال أمام إنزال حمولات أثقل. لكنه يضيف تحديات في آلية الفتح، وثبات الشكل، وتوزيع الحرارة، واحتمال تلف النسيج أو الوصلات.
لا تعني تجربة واحدة أن التقنية أصبحت جاهزة لمهمة مأهولة أو تشغيلية. يلزم تحليل البيانات والتحقق من أداء الوحدات ومقارنة المواد، ثم تكرار الاختبارات في ظروف مختلفة. كما أن فقدان كبسولة أو انقطاع إرسالها قد يقلل البيانات المتاحة من ذلك المسار، وهو سبب استخدام عدد متعدد من الوحدات.
يمثل KREPE-3 خطوة ضمن مسار طويل لتقليل كتلة أنظمة الحماية وتوسيع أحجام الحمولات القابلة للعودة أو الهبوط. وستحدد النتائج أي المواد والبنى تستحق الانتقال إلى تجارب أكبر، مع بقاء السلامة والموثوقية معيارين أساسيين قبل اعتمادها في مهمة حقيقية.
المصادر: وكالة ناسا، NASA TechPort.
















عذراً التعليقات مغلقة