باسيل و”التنظير”

يوسف يونس
غريبٌ أمرُ شخصيةٍ سياسيةٍ كالنائب جبران باسيل، شخصيةٌ كشفها الرأي العام اللبناني منذ دخولها إلى المعترك السياسي. شخصيةٌ تعشق السلطة من أجل السلطة، وتسعى إلى بلوغها بأيّ ثمن. والأغرب أن هذه الشخصية اختبرت الحكم والسلطة طوال عهدٍ رئاسيّ كامل، هو عهد الرئيس ميشال عون، من دون أن تُحقق أي إنجاز يُذكر، بل كانت النتيجة انهيارًا أكيدًا على مختلف المستويات.
الأكثر غرابةً أن باسيل، بعد كل ما شهده اللبنانيون في مرحلة مشاركته في الحكم، يخرج اليوم ليُنظّر في السيادة، وهو من كان من أكثر مَن فرّط بها وباعها في أسواق الضاحية، على حساب الدستور والشرعية اللبنانية. يُنظّر في ملف الكهرباء والطاقة، فيما هو وأعوانه من الوزراء والوزيرات الذين دمّروا هذا القطاع، وصولًا إلى ما عايشه اللبنانيون في احد عهودهم من “صفر ساعات كهرباء”.
ويحلو له أن يُنظّر في السياسة الخارجية، وهو الذي فضّل، حين كان وزيرًا للخارجية، إرضاء حزب الله، وجاهر بالتحالف معه، على حساب مصلحة لبنان وصورته وعلاقاته مع الخارج.
يُنظّر في كل شيء، إلى أن بلغ به الأمر حدّ المطالبة بمناظرة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. مطالبةٌ لم تحتج إلى ردّ مطوّل، إذ جاءت ابتسامة جعجع كافية لتختصر المعنى، وتعبّر خير تعبير عن عبثيّة تنظيرات باسيل، وعدم جدواها السياسية.




