أنهت الفرقة المدرعة الأولى في الجيش الأميركي مرحلة جديدة من تجارب مشروع Golden Shield المضاد للطائرات المسيّرة، بعد تمرين رماية حية نُفذ في فورت هود بولاية تكساس. ووفق بيان رسمي نشرته الفرقة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اختبر التمرين للمرة الأولى مؤثرات ذاتية التشغيل ضمن شبكة دفاعية مخصصة لحماية التشكيلات المدرعة أثناء الحركة.
لا يقدم Golden Shield سلاحاً منفرداً، بل بنية دفاع طبقي تربط مستشعرات ومؤثرات حركية وغير حركية ونظام قيادة وسيطرة. الفكرة الأساسية هي توزيع وظائف الكشف والتصنيف والاشتباك بين منصات مختلفة، بحيث لا تضطر كل دبابة أو عربة قتال إلى حمل كامل سلسلة الدفاع الجوي القصير المدى.
سلسلة اشتباك موزعة
سجل الاختبار أول عرض حي، وفق الجيش، لمستشعر ذاتي على منصة يكتشف طائرة مسيّرة معادية ويصنفها، ثم يرسل بيانات المسار وأمر الاشتباك إلى منظومة سلاح ذاتية على منصة أخرى لتدمير الهدف. هذه الخطوة تتجاوز عرض قدرة مستشعر أو صاروخ على حدة، لأنها تختبر زمن الانتقال من الكشف إلى الرمي وجودة البيانات المشتركة بين العقد.
في بيئة مدرعة متحركة، يتغير موضع المستشعرات والراميات باستمرار، وتظهر عوائق تضاريس ومبانٍ وتشويش واتصالات متقطعة. لذلك يحتاج النظام إلى تحديث سريع للمسارات، ومنع ازدواج الاشتباك، وتحديد هوية الهدف، وتوزيع النيران بما يحافظ على الذخائر الأعلى كلفة للأهداف الأخطر. كما يجب أن يبقى الطاقم قادراً على إيقاف القرار الآلي أو تعديله عندما لا تكون صورة المعركة واضحة.
المؤثرات الحركية وغير الحركية
أظهرت الصورة الرسمية إطلاق صاروخ Harpe من Perseus Defense خلال التجربة. وتسمح المقاربة الطبقية بدمج وسائل متعددة: التشويش على رابط التحكم أو الملاحة، وسائل الخداع، أسلحة موجهة، ومدافع أو ذخائر مناسبة للأهداف الصغيرة. اختيار المؤثر يعتمد على المدى والارتفاع والسرعة ونمط توجيه المسيّرة، إضافة إلى خطر سقوط الحطام وقواعد الاشتباك.
المؤثر غير الحركي يمكن أن يكون أقل كلفة ولا ينتج شظايا، لكنه قد يفشل أمام طائرة تستخدم ملاحة مستقلة أو رابطاً مقاوماً للتشويش. في المقابل، يوفر الصاروخ أو المقذوف نتيجة مباشرة، إلا أن كلفته وعدد الذخائر المتاحة يفرضان إدارة دقيقة. لهذا تبدو طبقة القيادة والسيطرة أهم من أي سلاح منفرد: فهي التي تقارن التهديد بالمؤثر المتاح وتحدد التوقيت.
هندسة مفتوحة للتحديث
قال الجيش إن Golden Shield مبني على معمارية مفتوحة وقابلة للتوسع، ومتكامل مع Vehicle Protection System Base Kit. تسمح هذه المقاربة بإضافة مستشعر أو سلاح جديد من دون إعادة بناء الشبكة كلها، شرط التزام الموردين بواجهات البيانات والتوقيت والأمن السيبراني. وهي نقطة مهمة لأن دورة تطور المسيّرات أسرع عادة من دورة شراء المركبات المدرعة.
الهدف العملياتي هو تخفيف العبء الذهني عن طواقم الدبابات والعربات. فالجندي الذي يقود مركبة ويبحث عن تهديدات أرضية لا يستطيع في الوقت نفسه مراقبة عشرات المسارات الجوية الصغيرة. أتمتة الكشف والتتبع والتوجيه يمكن أن تختصر الزمن، لكن فائدتها تعتمد على معدل الإنذارات الكاذبة وقدرة الخوارزميات على التمييز بين طائرة معادية وطائرة صديقة أو جسم مدني.
ما زال المشروع في مرحلة التجربة، ولم يعلن الجيش قرار إدخال منظومة موحدة إلى الخدمة أو أعداداً تعاقدية. وستستخدم البيانات الناتجة لتحديد المكونات الناضجة ونقلها إلى تدريب التشكيلات المدرعة ضمن مبادرتي Pegasus Charge وTransforming in Contact. الاختبار يثبت تكامل السلسلة في سيناريو ميداني، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الأداء في قتال كثيف أو تحت تشويش واسع.
المصادر: الفرقة المدرعة الأولى في الجيش الأميركي؛ DVIDS؛ مركز أنظمة المركبات الأرضية التابع لـDEVCOM.
















عذراً التعليقات مغلقة