أعلنت ألمانيا حزمة دعم عسكري جديدة لأوكرانيا بقيمة مليار يورو، ضمن حزمة أوسع تتجاوز 1.3 مليار يورو تشمل كذلك 350 مليون يورو لإصلاح منشآت الطاقة قبل الشتاء. وتختلف أهمية الإعلان عن كونه تعهداً مالياً عاماً؛ إذ رُبطت الحزمة بمجموعة اتفاقات صناعية وعسكرية تركز على الدفاع الجوي والرصد الراداري والمسيّرات الاعتراضية والأسلحة بعيدة المدى وتقنيات الأقمار الصناعية.
جاء الإعلان خلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وقالت الحكومة الأوكرانية والجانب الألماني إن شركات من البلدين وقّعت 14 اتفاقاً تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 6.6 مليارات يورو. ومن بين البنود المعلنة اتفاق مع شركة Diehl Defence لتوريد صواريخ إضافية لمنظومة IRIS-T، واتفاق مع Hensoldt لتجهيزات رادارية، وتعاون مع Quantum Systems في مجال المسيّرات النفاثة الاعتراضية.
طبقة اعتراض منخفضة الكلفة
يركز أحد المسارات التقنية على إنتاج طائرات مسيّرة اعتراضية مصممة لملاحقة المسيّرات الهجومية النفاثة. ويعكس ذلك محاولة بناء طبقة دفاعية بين وسائل الحرب الإلكترونية والمدافع من جهة، والصواريخ التقليدية الأعلى كلفة من جهة أخرى. فالمسيّرة الاعتراضية تستطيع، إذا زُوّدت بمستشعر مناسب ووصلة بيانات موثوقة، ملاحقة هدف صغير وسريع مع تقليل استهلاك صواريخ الدفاع الجوي المخصصة أصلاً للطائرات والصواريخ الجوالة.
أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نموذج اعتراضي يحمل اسم SPYS طوّرته Quantum Systems، وقال إن الاختبارات أظهرت نتائج واعدة. غير أن التفاصيل المنشورة لا تكفي بعد لتقييم المدى أو سرعة الاعتراض أو نوع الباحث المستخدم. لذلك تبقى القيمة العملياتية مرهونة بنتائج الاختبارات الميدانية ومعدل النجاح في بيئة تتضمن تشويشاً إلكترونياً وأهدافاً ذات بصمة رادارية وحرارية محدودة.
الرادار والصاروخ ضمن شبكة واحدة
إضافة صواريخ IRIS-T ومعدات Hensoldt الرادارية تشير إلى أن الحزمة لا تعالج الذخيرة وحدها، بل دورة الاشتباك كاملة: اكتشاف الهدف، تصنيفه، تمرير بيانات المسار إلى مركز القيادة، ثم تخصيص وسيلة الاعتراض الأنسب. ويمكن للرادارات الأرضية الحديثة أن تحسن الإنذار المبكر ضد أهداف تحلق على ارتفاع منخفض، لكن فعاليتها تعتمد على توزيع الحساسات، وربطها بشبكة قيادة وسيطرة مرنة، وتأمين الاتصالات ضد التشويش والهجمات السيبرانية.
تضمنت الحزمة أيضاً تقنيات أقمار صناعية وأسلحة بعيدة المدى. الاستخدام الأهم للفضاء هنا هو تقليص الزمن بين كشف موقع الإطلاق أو التحرك المعادي واتخاذ قرار الاستهداف. فالصور الفضائية وحدها لا تكفي؛ إذ يجب دمجها مع مصادر استخبارية أخرى وتحديثها بسرعة كي تصبح صالحة للتعامل مع منصات متحركة. ولم تنشر برلين أسماء جميع الأنظمة أو أعدادها، لذلك لا يمكن الجزم بحجم التأثير الفوري على المخزون الأوكراني.
من التوريد إلى الإنتاج المشترك
تُظهر الاتفاقات انتقالاً تدريجياً من نموذج المساعدة المباشرة إلى نموذج إنتاج مشترك طويل الأجل. هذا التوجه يسمح بتكييف الأنظمة مع خبرة الاستخدام الأوكرانية، لكنه يفرض تحديات في توحيد البرمجيات وواجهات البيانات وتأمين سلاسل الإمداد. كما أن قدرة المصانع على زيادة الإنتاج ستكون عاملاً حاسماً، خصوصاً في الذخائر والرادارات والمكونات الإلكترونية التي تتطلب مورّدين متخصصين ووقتاً للتأهيل.
الحزمة، وفق المعلومات المعلنة، لا تعني أن الأنظمة ستصل دفعة واحدة أو أن جميع العقود دخلت مرحلة التسليم. بعض البنود اتفاقات شراء، وبعضها تعاون إنتاجي أو تمويلي. التقييم العملي سيتوقف على جداول التسليم، وأعداد الوحدات، وتكاملها مع شبكات الدفاع الجوي القائمة، وظهور نتائج موثقة للمسيّرات الاعتراضية الجديدة.
المصادر: وكالة أسوشيتد برس؛ رويترز؛ Diehl Defence؛ Hensoldt؛ Quantum Systems.
















عذراً التعليقات مغلقة