وافقَت وزارة الخارجية الأميركية في 17 أيلول/سبتمبر 2026 على بيع محتمل للمملكة العربية السعودية 48 مقاتلة F-35 Lightning II ضمن صفقة عسكرية تقدّر قيمتها بنحو 24.3 مليار دولار. الموافقة لا تعني إتمام العقد النهائي، إذ تبقى الصفقة خاضعة لإجراءات المراجعة في الكونغرس الأميركي.
ماذا تتضمن الصفقة؟
بحسب الإخطار الأميركي، تشمل الحزمة 48 طائرة F-35 و49 محركًا من طراز Pratt & Whitney F135-PW-100، أي محركًا لكل طائرة ومحركًا احتياطيًا، إضافة إلى تجهيزات اتصالات آمنة، أنظمة ملاحة دقيقة، تجهيزات تشفير، دعم للحرب الإلكترونية، قطع غيار، تدريب، أجهزة محاكاة، برمجيات ووثائق فنية وخدمات لوجستية.
F-35A كنظام قتالي متكامل
النسخة المطلوبة هي F-35A ذات الإقلاع والهبوط التقليديين. وتجمع الطائرة بين التخفي وتقنيات الاستشعار ودمج البيانات والاتصالات الشبكية في منصة واحدة. ويعتمد مفهومها العملياتي على تقليل احتمال اكتشاف الطائرة، ثم بناء صورة موحدة للمجال القتالي عبر مستشعراتها وربطها بالمقاتلات والمنظومات الصديقة.
تستخدم الطائرة رادار AESA من عائلة AN/APG-81، إضافة إلى منظومة الاستشعار الكهروبصري وتحت الأحمر EOTS ومنظومة Distributed Aperture System التي توفر تغطية محيطية، إلى جانب منظومة الحرب الإلكترونية AN/ASQ-239. وتتيح هذه المنظومات للطائرة العمل في مهام القتال الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع وجمع المعلومات.
المحرك والدفع
المحرك F135 هو محرك توربيني مروحي منخفض الالتفافية مصمم لتوفير دفع مرتفع مع إدارة حرارية وطاقة كهربائية كبيرة لتغذية المستشعرات والأنظمة الإلكترونية. وتبلغ سرعة F-35A القصوى المعلنة نحو Mach 1.6، بينما تعتمد قدرتها القتالية بدرجة كبيرة على التخفي والاستشعار والربط الشبكي وليس السرعة وحدها.
التسليح والحمولة
تحمل F-35A الأسلحة داخليًا للحفاظ على بصمتها الرادارية المنخفضة في البيئات عالية التهديد، ويمكنها استخدام نقاط تعليق خارجية عندما تكون متطلبات التخفي أقل صرامة. وتدعم عائلة الطائرة ذخائر جو-جو وجو-أرض وقنابل موجهة وصواريخ بعيدة المدى ضمن حزم تكامل تتطور باستمرار.
أهمية الموافقة الأميركية
تكتسب الصفقة أهمية تقنية لأنها تنقل إلى السعودية منصة من الجيل الخامس تعتمد على بنية رقمية معقدة تشمل البرمجيات، إدارة البيانات، الحرب الإلكترونية، الاتصالات الآمنة وسلسلة دعم لوجستي طويلة الأمد. كما أن الحزمة المقترحة تشمل عناصر الدعم والتدريب والمحاكاة، وهي مكونات أساسية للحفاظ على جاهزية الأسطول وليس مجرد شراء الطائرات.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في إخطارها إن الصفقة المقترحة لن تغيّر التوازن العسكري في المنطقة، فيما لا تزال تفاصيل بعض تجهيزات الطائرات السعودية النهائية مرتبطة بالموافقات والتفاوض الفني. وتبقى الكلفة المعلنة قيمة تقديرية للحزمة الكاملة وليست سعرًا منفردًا للطائرة.
المسار التالي
بعد موافقة وزارة الخارجية، تنتقل العملية إلى مرحلة الإخطار والمراجعة في الكونغرس، ثم التفاوض على العقد النهائي وجدول التسليم ومواصفات الطائرات ومعدات الدعم. وفي حال إتمام الصفقة، ستصبح السعودية ثاني دولة في الشرق الأوسط تشغّل F-35 بعد إسرائيل وأول دولة عربية تدخل هذا النوع من المقاتلات إلى الخدمة.
















عذراً التعليقات مغلقة