الإمارات وسلطنة عُمان في وثائق تهريب الأسلحة وتمويل الحوثيين: شركات بالأسماء وصواريخ بالمضبوطات

تادي عوادمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
الإمارات وسلطنة عُمان في وثائق تهريب الأسلحة وتمويل الحوثيين: شركات بالأسماء وصواريخ بالمضبوطات

تقارير الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية تكشف شبكات تهريب وتمويل استخدمت معابر عُمانية وشركات مسجلة في الإمارات وعُمان لتسهيل وصول مكونات عسكرية وإيرادات مالية إلى الحوثيين، وسط تساؤلات متزايدة عن الرقابة على الحدود والتجارة والشحن.

 

لم يعد الحديث عن شبكات إمداد الحوثيين بالأسلحة والتمويل مجرد اتهامات سياسية متبادلة. فالتقارير الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ووزارة الخزانة الأميركية، تكشف وقائع محددة تتعلق بتهريب الصواريخ والمكونات العسكرية، واستخدام شركات تجارية ونفطية وشبكات شحن مسجلة في دول الخليج، بينها الإمارات وسلطنة عُمان.

 

وتظهر هذه الوثائق أن شبكات الحوثيين لا تعتمد فقط على تهريب الأسلحة الجاهزة، بل تستفيد من منظومة تشمل التجارة النفطية، والوسطاء الماليين، وشركات النقل البحري، والمكونات الإلكترونية والصناعية ذات الاستخدام المزدوج.

 

أولاً: سلطنة عُمان ومعابر تهريب الصواريخ

 

في تقريره الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 2025، أكد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن معبري شحن وصرفيت على الحدود اليمنية العُمانية يُستخدمان بصورة متكررة لإدخال مواد مخصصة للاستخدام العسكري.

 

وشملت المضبوطات أجهزة التحكم بالطائرات المسيّرة، ومحركات التوجيه، وأجهزة تحديد المواقع، ومعدات الاتصالات، إلى جانب مواد صناعية تدخل في تصنيع هياكل الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة.

 

ووثّق التقرير ضبط شحنة من ألياف الكربون في محافظة المهرة بتاريخ 5 سبتمبر 2024، وهي مادة يمكن استخدامها في تصنيع هياكل المسيّرات الهجومية والصواريخ المضادة للسفن.

 

أما إحدى أبرز عمليات الضبط، فكشف عنها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتتعلق باعتراض شاحنة قادمة من سلطنة عُمان في مارس 2022.

 

فقد عثر مفتشو الجمارك اليمنية على 52 صاروخاً موجهاً مضاداً للدروع مخبأة داخل أربعة مولدات كهربائية وهمية صُممت خصيصاً لإخفاء الأسلحة.

 

وكشف التحقيق أن الشاحنة حمّلت المولدات المزيفة من مستودع في المنطقة الحرة بالمزيونة داخل سلطنة عُمان، إلى جانب نحو أربعة آلاف صندوق حليب، قبل وصولها إلى معبر شحن.

 

وهذه الواقعة تثبت استخدام مسار تجاري يمر عبر الأراضي العُمانية في محاولة تهريب أسلحة إلى اليمن، لكنها لا تثبت مشاركة السلطات العُمانية في العملية.

 

ثانياً: شركة تعمل في الإمارات وعُمان ضمن شبكة الحوثيين

 

تظهر وثيقة أميركية رسمية اسماً لافتاً في ملف الشحن البحري، هو شركة Shark International Shipping L.L.C، التي وصفها بيان وزارة الخزانة الأميركية الصادر في يوليو 2024 بأنها تعمل في الإمارات وسلطنة عُمان.

 

وبحسب الوزارة، تعاونت الشركة، بقيادة مديرها جون بريتو أرولداس، مع شبكة الممول الحوثي سعيد الجمل لتوفير مستندات شحن مزورة لسفن تنقل بضائع لصالح الشبكة.

 

وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها لا تتعلق بمجرد مرور شحنة عبر الحدود، بل بشركة ذات نشاط مرتبط بالبلدين، ورد اسمها في إجراء عقوبات أميركي يتعلق مباشرة بشبكة تمويل الحوثيين.

 

ثالثاً: شركات مسجلة في الإمارات ضمن شبكات تمويل الحوثيين

 

في 22 يوليو 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شبكة يديرها رجل الأعمال محمد السنيدار، تضم شركات مسجلة في الإمارات واليمن.

 

ومن أبرزها:

 

– Arkan Mars Petroleum DMCC

– Arkan Mars Petroleum FZE

 

وبحسب وزارة الخزانة، شاركت الشركتان، مع شركة أخرى ضمن الشبكة، في تنسيق تسليم مشتقات نفطية إيرانية بقيمة تقارب 12 مليون دولار إلى الحوثيين عبر ميناء رأس عيسى.

 

وفي سبتمبر 2025، كشفت الوزارة أيضاً عن شركة Tyba Ship Management DMCC المسجلة في الإمارات، والمرتبطة بمحمد السنيدار، والتي أدارت ناقلات نفط أفرغت شحناتها في ميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين.

 

وشملت الناقلات المذكورة في البيان الأميركي STAR MM وNOBEL M، إلى جانب سفن أخرى مرتبطة بالشركة.

 

كما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة ONX Trading FZE، المسجلة في الإمارات، على قائمة العقوبات في يوليو 2024، متهمة إياها بتسهيل مدفوعات غير مشروعة مرتبطة بعمليات الشحن التابعة لشبكة سعيد الجمل.

 

وفي إجراءات سابقة، شملت العقوبات شركة Adoon General Trading FZE، التي ارتبط اسمها بشبكات تجارة وتحويل أموال استخدمت لدعم الحوثيين.

 

وتوضح هذه الإجراءات كيف استُخدمت شركات تجارية مسجلة في الإمارات ضمن شبكات اقتصادية ساهمت، بحسب التقييمات الأميركية، في توفير الإيرادات للحوثيين.

 

رابعاً: من التجارة النفطية إلى المعدات العسكرية

 

لا تقتصر أهمية هذه الشبكات على الأموال وحدها.

 

فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر 2025 فرض عقوبات على 32 فرداً وكياناً وتحديد أربع سفن، في إطار استهداف شبكات الحوثيين الدولية لتمويل العمليات وتهريب المعدات وشراء الأسلحة.

 

وأوضحت الوزارة أن الشبكات المستهدفة تشمل جهات تعمل في اليمن والصين والإمارات وجزر مارشال، وأن أنشطة الشراء تشمل مكونات تستخدم في الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيّرة.

 

وتكشف هذه المعطيات عن ترابط بين شبكات التمويل والنقل والتوريد، وإن كانت مسؤولية كل شركة تختلف بحسب طبيعة نشاطها والأدلة الواردة بحقها.

 

خامساً: ميناء عدن وضبط المعدات العسكرية

 

أشار تقرير خبراء الأمم المتحدة لعام 2025 إلى ضبط شحنات محظورة في ميناء المنطقة الحرة بعدن، مع ازدياد حركة السفن التي أعيد توجيهها إلى الميناء عقب الضربات التي استهدفت ميناء الحديدة.

 

وتضمنت عمليات الضبط معدات ومكونات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

 

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن قدرة السلطات المسؤولة عن الموانئ اليمنية على مراقبة الشحنات القادمة من الخارج، ومنع انتقال المواد المحظورة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

 

لكن ضبط هذه الشحنات في عدن لا يثبت أن الحكومة الإماراتية أرسلتها، أو أنها زودت الحوثيين بتكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية.

 

سادساً: ماذا تثبت الوثائق عن مسؤولية الإمارات وعُمان؟

 

تثبت الوثائق الدولية والأميركية وجود ثلاثة مسارات مهمة:

 

الأول: استخدام معابر حدودية مع سلطنة عُمان لتهريب أسلحة ومكونات عسكرية إلى اليمن.

 

الثاني: تورط شركات مسجلة في الإمارات، وفق العقوبات والتقييمات الأميركية، في شبكات تجارية ومالية ونفطية تدعم الحوثيين.

 

الثالث: وجود شركات شحن ذات نشاط مرتبط بالإمارات وعُمان، بينها Shark International Shipping، وردت أسماؤها في إجراءات أميركية تتعلق بشبكات تمويل الحوثيين وتزوير مستندات الشحن.

 

لكن هذه الوقائع لا تعني أن حكومتي الإمارات وسلطنة عُمان أمرتا بهذه الأنشطة أو شاركتا فيها.

 

بل إن تقرير خبراء الأمم المتحدة لعام 2025 نقل عن السلطات العُمانية تأكيدها تشديد الرقابة على الحدود، واستخدام أجهزة الأشعة والمراقبة والدوريات، وإجراء تحقيقات بشأن عمليات التهريب.

 

الخلاصة: شبكات موثقة وأسئلة لم تُحسم

 

تكشف الوثائق عن منظومة إقليمية معقدة استفاد منها الحوثيون للحصول على الأموال والمعدات والمواد اللازمة لتطوير قدراتهم العسكرية.

 

فمن الحدود العُمانية التي شهدت ضبط صواريخ ومكونات عسكرية، إلى الشركات المسجلة في الإمارات التي طالتها العقوبات الأميركية، وصولاً إلى شبكات الشحن والنفط والوسطاء التجاريين، تظهر صورة واضحة لمسارات إمداد تتجاوز الحدود اليمنية.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق تحقيقاً دولياً أوسع: كيف تمكنت هذه الشبكات من استخدام المعابر والمناطق الحرة والشركات التجارية لنقل الأموال والبضائع المحظورة، وما الإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية لمنع تكرار ذلك؟

 

إن كشف المسؤوليات الفردية والمؤسسية، ومحاسبة المتورطين وفق الأدلة، يمثل خطوة أساسية لتجفيف مصادر تمويل الحوثيين ووقف وصول الأسلحة والمكونات العسكرية إلى الجماعة.

 

—

 

المصادر الرسمية

 

1. تقرير فريق خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، 15 أكتوبر 2025، الوثيقة S/2025/650.

 

يتضمن توثيق استخدام معبري شحن وصرفيت وضبط مواد عسكرية في المهرة وشحنات في ميناء عدن.

 

https://digitallibrary.un.org/record/4091746

 

2. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة — تقييم الاتجار غير المشروع بالأسلحة في خليج عدن والبحر الأحمر.

 

يوثق ضبط 52 صاروخاً موجهاً مضاداً للدروع في شاحنة قادمة من المنطقة الحرة بالمزيونة في عُمان.

 

https://www.unodc.org/documents/CRIMJUST/Yemen_Booklet_Online.pdf

 

3. وزارة الخزانة الأميركية — يوليو 2024، العقوبات على شركات وسفن مرتبطة بشبكات الحوثيين.

 

يتضمن شركة Shark International Shipping العاملة في الإمارات وعُمان.

 

https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy2399

 

4. وزارة الخزانة الأميركية — 22 يوليو 2025.

 

يتضمن شركتي Arkan Mars Petroleum المسجلتين في الإمارات وتفاصيل شحن مشتقات نفطية إيرانية بقيمة تقارب 12 مليون دولار.

 

https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0203

 

5. وزارة الخزانة الأميركية — 11 سبتمبر 2025.

 

يتضمن شركة Tyba Ship Management وشبكات التمويل والشحن وشراء المكونات العسكرية.

 

https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0243

 

6. وزارة الخزانة الأميركية — يوليو 2024.

 

يتضمن شركة ONX Trading FZE وشبكة سعيد الجمل.

 

https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy2538

 

7. وزارة الخزانة الأميركية — شبكة سعيد الجمل الدولية.

 

يتضمن شركة Adoon General Trading FZE وشبكات التجارة والتحويلات المالية.

 

https://home.treasury.gov/news/press-releases/jy0603

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة