الجيش السعودي: أين تكمن فجوات القدرة وكيف يمكن تطويره؟

تادي عوادمنذ دقيقتانآخر تحديث :
الجيش السعودي: أين تكمن فجوات القدرة وكيف يمكن تطويره؟

MARSAD INTELLIGENCE ASSESSMENT – MIA

 

الجيش السعودي: أين تكمن فجوات القدرة وكيف يمكن تطويره؟

 

الفترة: 2024–21 أيلول 2026

النطاق: القوات المسلحة السعودية النظامية فقط

مستوى الثقة: MEDIUM

 

1. الملخص التنفيذي

 

تمتلك السعودية قوة عسكرية كبيرة ومجهزة بمنظومات حديثة، خصوصاً في القوة الجوية والدفاع الجوي والصاروخي.

 

لكن تحليل القوة السعودية من المصادر المفتوحة يكشف أن التحدي الأساسي ليس نقص المعدات، بل كيفية تحويل هذه القدرات إلى منظومة قتالية أكثر تكاملاً واستقلالية واستدامة.

 

وتبرز أربع نقاط تستحق التركيز:

 

الاستخبارات والإنذار المبكر، الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات، القيادة والسيطرة المشتركة، والاستقلالية الصناعية واللوجستية.

 

«ملاحظة منهجية: لا يستخدم هذا التقييم أداء القوات اليمنية الحليفة أو انهيارها للحكم على مستوى أداء الجيش السعودي، لأنهما قوتان مختلفتان في البنية والقيادة والقدرات.»

 

 

2. السؤال الاستخباراتي

 

ما أبرز فجوات القدرة داخل القوات المسلحة السعودية نفسها، وما المجالات التي يمكن أن تحقق أكبر تحسن في الجاهزية والقدرة القتالية؟

 

 

3. أبرز فجوات القدرة

 

أولاً: الاستخبارات والإنذار المبكر

 

تمتلك السعودية شبكة واسعة من الرادارات والطائرات وأنظمة الاستطلاع، لكن التحدي العملياتي هو دمج هذه البيانات وتحويلها إلى صورة استخباراتية موحدة وسريعة.

 

في حرب تعتمد على الصواريخ والمسيّرات، يمكن أن يكون الفارق بين اكتشاف التهديد قبل دقائق أو بعد إطلاقه عاملاً حاسماً.

 

أولوية التطوير:

دمج الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والرادارات والاستخبارات الإلكترونية والبشرية ضمن منظومة ISR وطنية مشتركة.

 

 

ثانياً: الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات

 

تمتلك السعودية دفاعاً جوياً متعدد الطبقات، لكن انتشار المسيّرات منخفضة الكلفة يخلق مشكلة اقتصادية وعملياتية:

 

لا يمكن الاعتماد دائماً على صاروخ اعتراض مرتفع الكلفة لمواجهة هدف رخيص.

 

لذلك تحتاج المنظومة إلى مزيج من:

 

– الحرب الإلكترونية.

– المدافع وأنظمة الاعتراض القريب.

– أنظمة كشف كهروبصرية.

– صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

– حلول منخفضة الكلفة لمواجهة أسراب المسيّرات.

 

الهدف هو جعل الدفاع الجوي قابلاً للاستمرار وليس فقط قادراً على اعتراض الهجوم الأول.

 

 

ثالثاً: القيادة والسيطرة المشتركة

 

القوات الجوية والبرية والبحرية والدفاع الجوي تمتلك قدرات مختلفة، لكن القوة الحقيقية تظهر عندما تعمل جميعها ضمن شبكة قيادة وسيطرة واحدة.

 

المطلوب هو إنشاء صورة عملياتية مشتركة تسمح للرادار أو الطائرة المسيّرة أو وحدة الاستطلاع بنقل المعلومات مباشرة إلى الجهة القادرة على الاشتباك.

 

المعيار: تقليل الزمن بين اكتشاف التهديد واتخاذ القرار والاشتباك معه.

 

 

رابعاً: الاستقلالية اللوجستية والصناعية

 

توطين الصناعات الدفاعية أصبح أحد أهم المشاريع السعودية.

 

وتشير الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى وصول نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 24.89% بنهاية 2024، مع هدف تجاوز 50% بحلول 2030.

 

لكن التحدي الحقيقي ليس فقط تصنيع منصة أو تجميعها، بل القدرة على إنتاج:

 

الذخائر + قطع الغيار + الإلكترونيات + أنظمة الاتصالات + الصيانة + المكونات الحساسة.

 

هذه العناصر هي التي تحدد قدرة الجيش على مواصلة القتال في حرب طويلة.

 

 

4. كيف يمكن تطوير الجيش السعودي؟

 

بدلاً من التركيز فقط على شراء منصات إضافية، يمكن ترتيب الأولويات على النحو التالي:

 

1. بناء منظومة ISR موحدة

 

ربط الاستطلاع الفضائي والجوي والأرضي والإلكتروني ضمن شبكة استخبارات وطنية.

 

2. تطوير دفاع جوي اقتصادي

 

إنشاء طبقة متخصصة لمواجهة المسيّرات والصواريخ منخفضة الكلفة دون استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.

 

3. توحيد القيادة والسيطرة

 

ربط القوات الجوية والبرية والبحرية والدفاع الجوي ضمن منظومة C4ISR مشتركة.

 

4. توطين الذخائر والمكونات

 

إعطاء الأولوية للصواريخ والذخائر وقطع الغيار والإلكترونيات، وليس فقط المنصات الكبيرة.

 

5. تطوير القوات البرية

 

زيادة استخدام المسيّرات التكتيكية، الاستطلاع، الحرب الإلكترونية، الاتصالات الآمنة والقوات المتحركة، مع تقليل الاعتماد على الكتلة التقليدية وحدها.

 

6. اختبار الجاهزية في تدريبات واقعية

 

التدريب يجب أن يحاكي سيناريوهات:

 

هجمات مسيّرات جماعية + صواريخ باليستية + حرب إلكترونية + انقطاع الاتصالات + استنزاف الذخائر.

 

وهنا يمكن قياس القوة الحقيقية للمنظومة وليس فقط أداء السلاح منفرداً.

 

 

5. التقييم الاستخباراتي – المرصد

 

«تشير الأدلة المفتوحة إلى أن القوات المسلحة السعودية لا تعاني من نقص جوهري في المنصات العسكرية المتقدمة، بل تواجه تحدياً أكثر تعقيداً يتمثل في دمج هذه القدرات وتحويلها إلى منظومة قتالية مستقلة وقابلة للاستمرار.

 

أبرز مجالات التطوير هي الاستخبارات والإنذار المبكر، مكافحة المسيّرات، القيادة والسيطرة المشتركة، وتوطين الذخائر وقطع الغيار والإلكترونيات.

 

وعليه، فإن زيادة عدد الطائرات أو أنظمة الدفاع وحدها لن تعالج جميع فجوات القدرة. القيمة الأكبر ستأتي من تحسين الترابط بين المستشعرات والأسلحة والقيادة، ورفع قدرة القوات على مواصلة العمليات لفترة طويلة دون اعتماد حاسم على الإمداد الخارجي.»

 

مستوى الثقة: MEDIUM

 

الثقة متوسطة لأن جزءاً كبيراً من بيانات الجاهزية الفعلية، مخزونات الذخائر، زمن الاستجابة، وبنية القيادة والسيطرة غير متاح علناً، ولذلك لا يمكن قياس هذه العناصر بدقة كاملة من المصادر المفتوحة.

 

المصادر

 

– وزارة الدفاع السعودية.

– الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية GAMI.

– بيانات ومصادر حكومية أمريكية مرتبطة بالتعاون الدفاعي السعودي.

– مصادر عسكرية ودفاعية متخصصة.

– مصادر OSINT.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة