ستيدفاست نون 2026: كيف يختبر الناتو إجراءات الردع النووي من دون أسلحة حية؟

تادي عوادمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ستيدفاست نون 2026: كيف يختبر الناتو إجراءات الردع النووي من دون أسلحة حية؟

يستعد حلف شمال الأطلسي لبدء تمرينه السنوي للردع النووي «ستيدفاست نون 2026» في إيطاليا يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، في نشاط تدريبي مخطط سلفًا يركز على الجاهزية والإجراءات المرتبطة بمهمة الردع، وليس على استخدام أسلحة نووية حية. ووفق الإعلان الرسمي للحلف، تشارك 17 دولة في النسخة الحالية، فيما يبقى حجمها العام قريبًا من دورات سابقة.

الأهمية العسكرية للتمرين لا تكمن في سيناريو هجومي معلن، بل في اختبار سلسلة معقدة من القيادة والسيطرة والتنسيق الجوي والأمن الأرضي. فمهام الردع تتطلب أن تعمل الأطقم الجوية والقواعد ومراكز العمليات والاتصالات المؤمّنة وفق إجراءات موحدة، وأن تستطيع الدول المشاركة الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ التدريبي من دون انقطاع أو التباس في الصلاحيات. لهذا يركز التمرين على موثوقية العملية كاملة، لا على منصة واحدة.

ماذا يعني غياب السلاح الحي؟

أكد الناتو أن «ستيدفاست نون» لا يستخدم أسلحة حية. وبذلك يجري التدريب على الطائرات والإجراءات الداعمة والطلعات والتنسيق، مع فصل واضح بين التمرين وبين أي تشغيل فعلي لسلاح نووي. هذا التفريق مهم لأن الردع يعتمد بقدر كبير على الجاهزية المعلنة والانضباط التنظيمي والسلامة، وعلى قدرة الحلف على إظهار أن منظومته متعددة الجنسيات قابلة للعمل ضمن قواعد محكمة.

وتضيف الاستضافة الإيطالية بعدًا لوجستيًا؛ إذ تختبر قدرة الوحدات القادمة من دول مختلفة على الاندماج في بنية قيادة مشتركة، والعمل ضمن مجال جوي وقواعد محددة، وتوحيد إجراءات الحماية والتعامل مع الحوادث. ولا يكشف الإعلان الرسمي عن تفاصيل عملياتية حساسة أو أنواع الطائرات المشاركة، لذلك لا يصح استنتاج توزيع الأدوار أو حمولة أي منصة من مجرد المشاركة في التمرين.

رسالة جاهزية لا ارتباط بحدث آني

يصف الحلف النشاط بأنه دوري ودفاعي وغير مرتبط بتطور دولي بعينه أو موجّه ضد دولة محددة. وتكمن قيمته العملية في اختبار الاتصالات، وتسلسل إصدار الأوامر، والقدرة على تنسيق القوات التقليدية الداعمة، فضلًا عن إجراءات الأمان والحماية. ومن منظور التخطيط، تمنح مثل هذه التدريبات القادة فرصة لاكتشاف فجوات الربط بين القوات قبل أن تتحول إلى مشكلة في ظرف أزمة.

من المقرر أن يستمر التمرين عشرة أيام. وستكون المؤشرات الأهم عند ختامه مرتبطة بمدى التزام المشاركين بالإجراءات المشتركة وكفاءة التنسيق، لا بعدد الطلعات وحده. كما أن المقارنة مع دورات سابقة ينبغي أن تراعي اختلاف موقع الاستضافة والعدد المعلن للدول، من دون تحويل النشاط الروتيني إلى مؤشر آلي على تغيير السياسة النووية للحلف.

المصادر: حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكالة أسوشيتد برس.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة