عقد SM-6 بقيمة 24.4 مليار دولار: البحرية الأميركية تبني مخزونًا متعدد المهام

تادي عوادمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
صاروخ SM-6 ينطلق من نظام الإطلاق الرأسي على سفينة حربية

منحت البحرية الأميركية شركة RTX، عبر وحدة Raytheon، عقدًا متعدد السنوات تصل قيمته القصوى إلى 24.4 مليار دولار لإنتاج صواريخ Standard Missile-6، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من شراء دفعات متفرقة إلى بناء تدفق إنتاج أكثر استقرارًا لسلاح متعدد المهام. يمتد الترتيب الأساسي خمس سنوات مع عامين اختياريين، ويهدف إلى منح الصناعة وضوحًا طويل الأجل يسمح بتوسعة خطوط الإنتاج وشراء المواد والمكوّنات الحساسة بكميات أكبر.

لا تكمن أهمية SM-6 في كونه صاروخ دفاع جوي بعيد المدى فقط. فالمنظومة طُورت لتعمل ضمن شبكة إيجيس البحرية وتنفذ ثلاث مهام رئيسية: اعتراض الطائرات وصواريخ كروز، الدفاع في المرحلة النهائية ضد بعض الصواريخ الباليستية، وضرب السفن السطحية. وتقول Raytheon إن الصاروخ هو السلاح الوحيد المثبت قتاليًا الذي يجمع هذه الأدوار، لكن مدى الفعالية في كل سيناريو يتوقف على النسخة المستخدمة، هندسة الاشتباك، بيانات الاستشعار وجودة شبكة القيادة والسيطرة.

لماذا عقد متعدد السنوات؟

تسمح المشتريات متعددة السنوات للشركة والموردين بتوظيف عمال جدد وشراء معدات إنتاج وتوقيع اتفاقات توريد طويلة، بدل إعادة التفاوض على كل دفعة سنوية. بالنسبة إلى البحرية، يقلل ذلك مخاطر انقطاع الإمداد ويثبت كلفة الوحدة نسبيًا، لكنه لا يعني أن القيمة القصوى ستُصرف فورًا؛ التنفيذ يبقى مرتبطًا بالتمويل السنوي والكميات المطلوبة وتفعيل الخيارات.

جاء العقد وسط قلق أميركي متزايد بشأن مخزونات الصواريخ المتقدمة بعد ارتفاع معدلات الاستخدام العملياتي والحاجة إلى دعم الحلفاء والمحافظة في الوقت نفسه على احتياطي يكفي لسيناريو صراع واسع. ويصعب تعويض هذه الذخائر سريعًا لأن سلسلة التوريد تشمل محركات صاروخية، باحثات رادارية، إلكترونيات مقاومة للتشويش ومواد عالية المواصفات لا تنتجها إلا قاعدة محدودة من الموردين.

البنية التقنية والتشغيلية

يستخدم SM-6 باحثًا راداريًا نشطًا مستمدًا من عائلة AMRAAM، ما يتيح له البحث عن الهدف في المرحلة النهائية بدل الاعتماد الكامل على إضاءة رادارية مستمرة من السفينة. ويعمل الصاروخ مع التوجيه بالقصور الذاتي وتحديثات منتصف المسار عبر وصلة بيانات، الأمر الذي يسمح باشتباكات خلف الأفق عندما تأتي معلومات الهدف من مستشعرات أخرى، مثل طائرات E-2D أو مقاتلات F-35 أو سفن ضمن شبكة Naval Integrated Fire Control–Counter Air.

هذه المرونة تجعل الصاروخ أداة مهمة في الدفاع الموزع؛ فالسفينة المطلقة لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون هي منصة الاكتشاف الأولى. لكن الشبكية تزيد أيضًا الاعتماد على اتصالات آمنة وتوقيت دقيق وجودة دمج البيانات. تعطيل الوصلات أو تقديم مسارات غير دقيقة قد يقلص ميزة المدى ويجبر السفينة على استخدام مستشعراتها العضوية.

تعمل الولايات المتحدة كذلك على نسخة Block IB ذات محرك أكبر بقطر 21 بوصة، بهدف رفع السرعة والمدى والطاقة الحركية. ولا ينبغي الخلط بين عقد الإنتاج الحالي وبين إثبات أن كل الصواريخ ستكون من أحدث نسخة؛ بيان العقد العام لا يفصل التوزيع النهائي حسب المتغيرات، ويجب انتظار أوامر الإنتاج والميزانيات التفصيلية.

الدلالة الصناعية

العقد مؤكد رسميًا، لكن قيمته تمثل سقفًا تعاقديًا لا إنفاقًا فوريًا. نجاحه سيقاس بعدد الصواريخ المسلمة سنويًا، زمن خفض التراكم، وتوسعة الموردين من المستوى الثاني والثالث. كما أن تعدد مهام SM-6 يخلق مفاضلة تشغيلية: الصاروخ نفسه قد يُخصص للدفاع عن مجموعة حاملة، اعتراض تهديد باليستي أو مهاجمة سفينة، ما يجعل حجم المخزون وتوزيعه بين الأساطيل عاملين حاسمين بقدر الأداء التقني.

المصادر: البحرية الأميركية؛ Reuters؛ RTX/Raytheon.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة