منح البنتاغون شركة RTX Raytheon عقدًا متعدد السنوات بقيمة قصوى تبلغ 20.7 مليار دولار لرفع إنتاج صواريخ AMRAAM، في خطوة مرتبطة بإعادة بناء المخزونات وزيادة الطاقة الصناعية الأميركية. العقد المعلن في 28 سبتمبر/أيلول 2026 ما يزال مشروطًا بتوفير الكونغرس التمويل الكامل، لذلك لا تعني القيمة القصوى إنفاق المبلغ كله فورًا.
من صاروخ جو–جو إلى عنصر دفاع جوي
صُمم AIM-120 AMRAAM أساسًا للاشتباك خلف مدى الرؤية، ويجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديثات المسار من منصة الإطلاق وباحث راداري نشط في المرحلة النهائية. يسمح هذا التكوين للطائرة بإطلاق الصاروخ وتزويده ببيانات جديدة خلال الطيران قبل أن يعتمد على باحثه الخاص عند الاقتراب من الهدف. وتختلف المديات والبرمجيات وقدرات مقاومة التشويش بين النسخ، لذلك لا يجوز التعامل مع أرقام نسخة واحدة بوصفها مواصفات لكل العائلة.
تتجاوز أهمية الصاروخ القتال الجوي؛ فمشتقاته تستخدم أيضًا ضمن NASAMS للدفاع الأرضي، ما يجعل خط الإنتاج نفسه مرتبطًا بطلبات القوات الجوية وشبكات الدفاع الجوي لدى أكثر من اثنتي عشرة دولة، بينها أوكرانيا وعُمان وقطر. هذا الاستخدام المزدوج يرفع الضغط على المحركات الصاروخية والباحثات والدوائر الإلكترونية والرؤوس الحربية ومكونات التحكم.
هدف إنتاجي لا يقل عن 1900 صاروخ سنويًا
قالت RTX إنها ضاعفت إنتاج AMRAAM تقريبًا خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، وحددت هدفًا يبلغ 1900 صاروخ على الأقل سنويًا. الوصول إلى هذا المستوى لا يتعلق بخط التجميع النهائي فقط؛ بل يتطلب عقودًا طويلة للموردين، ومخزونًا من المواد ذات زمن التوريد الطويل، وقدرة اختبار أكبر، وعمالة مدربة. ويمنح العقد متعدد السنوات الشركة رؤية أوضح للطلب، ما يبرر الاستثمار في آلات ومنشآت وموردين إضافيين.
لكن العقد وُصف بأنه «مؤقت» أو مشروط، لأن الاعتمادات الكاملة لم تُقر بعد. هذه النقطة مهمة: قيمة السقف تحدد الإطار المحتمل، بينما عدد الصواريخ السنوي والتكوينات والمستخدمون ومواعيد التسليم ستتحدد عبر أوامر لاحقة والتمويل المتاح. ومن ثم لا يمكن اشتقاق سعر الوحدة بقسمة 20.7 مليار دولار على رقم إنتاج افتراضي.
الضغط العملياتي على المخزونات
يربط الإعلان بين زيادة الإنتاج واستهلاك الذخائر في عمليات الشرق الأوسط والدعم المستمر لأوكرانيا. وقد أدى الاعتماد الواسع على AMRAAM إلى منافسة بين مهام الدفاع عن المجال الجوي وتسليح المقاتلات وتلبية طلبات الحلفاء. لذلك يأتي العقد ضمن سياسة أميركية أوسع لرفع إنتاج الذخائر الحرجة، بعد اتفاقات كبيرة مرتبطة بصواريخ باتريوت.
تقنيًا، ستكون جودة الإنتاج والاختبار عاملًا حاسمًا عند مضاعفة الوتيرة. الباحث الراداري النشط ووحدة الملاحة ومشغلات أسطح التحكم يجب أن تعمل ضمن حدود دقيقة من الاهتزاز والحرارة والتسارع. كما تتطلب كل دفعة اختبارات قبول وبرمجيات معتمدة وتتبّعًا للمكونات، لأن زيادة العدد لا يجوز أن تأتي على حساب الاعتمادية أو مقاومة التشويش.
ما الذي يثبت لاحقًا؟
المؤكد هو منح إطار عقد بقيمة قصوى ووجود هدف صناعي مرتفع. أما نجاح البرنامج فسيُقاس بتخصيص التمويل، وتوسعة الموردين، وعدد الصواريخ المقبولة فعليًا كل سنة، والقدرة على تسليم نسخ مختلفة من دون تأخير. ويمثل العقد تحولًا من شراء دفعات قصيرة إلى التزام طويل يهدف إلى جعل الإنتاج المستمر جزءًا من الجاهزية العسكرية.
المصادر
- Reuters
- RTX Raytheon
- وزارة الدفاع الأميركية















عذراً التعليقات مغلقة