لا يُكتب التاريخ بصورة مبتورة وعنوان يستحضر الجثث لاغتيال الحقيقة. وقبل اختزال ٢٧ أيلول بمشهد يخدم أحقادكم، امتلكوا شجاعة رواية ما حدث كاملًا.
في ذاكرة اللبنانيين الأحرار، لم يكن الخلاف مع إيلي حبيقة خلافًا على موقع حزبي، بل مواجهةً لمحاولة كسر المناطق المحرّرة من داخلها وإخضاع قرارها للاحتلال السوري.
فالاحتلال لا يدخل بالدبابات وحدها؛ يدخل أيضًا عبر الطموحات الشخصية والانقسامات والأدوات المحلية التي تفتح له الأبواب. وأخطر الأدوار أن يتحوّل موقع أُنشئ للدفاع عن قضية إلى وسيلة لضربها. من هنا تُقرأ خطورة دور حبيقة ومشروعه المرتبط بدمشق، ودور ميشال عون لاحقًا.
مَن لا يروي سقوط المشروع ويُخفي أهدافه لا يراجع التاريخ، بل يزوّره. ومَن يتجاهل ما كان سيعنيه انتصار مشروع حبيقة للقرار اللبناني، يجمّل الاحتلال عبر إدانة الذين واجهوه.
أمّا وضع صورة سمير جعجع إلى جانب عبارة «ظهرت الجثث في البحر»، فلا يغيّر الحقيقة، بل يكشف افتقاركم إلى الأخلاق الإعلامية والموضوعية السياسية، واستعاضتكم عنهما بالتلاعب بعواطف القارئ.
مَن يريد فتح ملفات الحرب، فليفتحها كاملة، الاحتلال السوري، وأدواته اللبنانية، ومحاولات إخضاع المناطق الرافضة له، والطامحين إلى السلطة على ظهر دباباته. أمّا اقتطاع مشهد ومحو سياقه لإدانة سمير جعجع، فليس مراجعةً للتاريخ، بل تصفية حساب معه.
٢٧ أيلول، في وجدان اللبنانيين الأحرار، هو سقوط محاولة إخضاع المناطق الحرّة في لبنان من الداخل. ناقشوا هذه القراءة بالوثائق إن استطعتم؛ فالصور المنتقاة لا تمحو الوقائع، والعناوين الصاخبة لا تُسقط الذاكرة.
إلى «ليبانون ديبايت»: واجهوا القوات بما تملكون من أدلّة، وافتحوا التاريخ بشجاعة مواجهة صفحاته كلّها. أمّا توزيع الاتهامات بالإيحاء، فلا يمنح روايتكم صدقية، مهما حاولتم.
لن يصبح تسليم لبنان للاحتلال وطنيةً، ولن يصبح رفض الاحتلال جريمةً. غيّروا عناوينكم كما تشاؤون، وبدّلوا رواياتكم على قياس مَن يدفع أكثر؛ فذاكرة اللبنانيين ليست ملكًا لأقلامكم، والحقيقة لا تُباع مع حبركم.
















عذراً التعليقات مغلقة