تصاعد الاستعدادات العسكرية: سيناريو المواجهة البرّية بين واشنطن وطهران

أندريس إريك إيلفس
Middle East Broadcasting Networks
31 آذار 2026 – ترجمة صوفي شماس
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً لافتاً مع وصول آلاف من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط، بالتوازي مع إعداد خطط لعمليات برّية محتملة داخل إيران. في المقابل، تكثّف طهران استعداداتها الدفاعية عبر تعبئة واسعة تشمل مختلف فئات المجتمع، ما يطرح تساؤلاً محورياً: ماذا سيحدث إذا اندلعت مواجهة برّية مباشرة بين الطرفين؟
في واشنطن، يؤكد البنتاغون أنه يدرس خيارات تشمل غارات برّية تستهدف مواقع استراتيجية، أبرزها جزيرة خرج الحيوية لتصدير النفط الإيراني. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي، تشير التصريحات السياسية إلى أن السيناريو قيد البحث الجدي، وسط تحذيرات من تداعيات إقليمية واسعة، لا سيما على دول الخليج.
في المقابل، تعتمد إيران استراتيجية دفاعية متعددة الطبقات تهدف بالدرجة الأولى إلى الردع، عبر إظهار أي تدخل برّي كعملية مكلفة للغاية. وتشمل هذه الاستراتيجية خطاباً إعلامياً تعبويّاً وإعلانات عن أعداد كبيرة من المقاتلين، في محاولة للتأثير على صناع القرار والرأي العام في الولايات المتحدة وحلفائها.
وإذا فشل الردع، تنتقل الخطة الإيرانية إلى مرحلة “الإنكار”، أي عرقلة أي عملية إنزال عسكري عبر تحصينات ساحلية، ألغام، وأنظمة دفاعية تشمل طائرات مسيّرة وهياكل تحت الأرض. كما تشكّل الجزر المنتشرة في مضيق هرمز خط دفاع متقدماً يفرض على أي قوة مهاجمة تجاوز طبقات متتالية من المقاومة.
أما في حال نجاح الإنزال، فتعتمد طهران على حرب استنزاف طويلة الأمد، تقوم على وحدات لامركزية وشبه مستقلة قادرة على مواصلة القتال حتى مع فقدان القيادة المركزية. وتدعم هذه المقاربة شبكات محلية وقوات بحرية غير تقليدية، ما يعقّد أي محاولة للسيطرة الكاملة.
إلى جانب البعد العسكري، تولي إيران أهمية للرقابة الداخلية، إذ تسعى إلى منع أي اضطرابات داخلية خلال الحرب عبر تعبئة مدنية وإجراءات أمنية مشددة، ما يعكس قلقاً من الجبهة الداخلية بقدر القلق من التهديد الخارجي.
في المحصلة، لا يبدو أن الهدف الإيراني هو تحقيق نصر عسكري تقليدي، بل رفع كلفة المواجهة إلى حد يجعل استمرارها غير قابل للتحمّل سياسياً لدى خصومها. وبين حسابات الردع ومخاطر التصعيد، تبقى احتمالات المواجهة البرّية مفتوحة على سيناريوهات معقدة تتجاوز حدود ساحة المعركة.




