مصطفى سعدون – 5 تشرين الثاني 2026
بعد أكثر من شهرين من كشف قناة الحرة تفاصيل حادث أمني غامض في صحراء النخيب غرب العراق، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً عن قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية، قالت إنها أُنشئت في الصحراء العراقية الغربية قبل الحرب مع إيران، لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي والقوات الخاصة وفرق الإنقاذ.
وتطابقت المعلومات التي نشرتها الصحيفة الأميركية يوم السبت في نقاط رئيسية مع المعلومات التي حصلت عليها قناة الحرة في يوم الحادث من مصادر أمنية عراقية. وشمل ذلك تقريراً من راعٍ عراقي عن تحركات عسكرية غير معتادة، ووصول قوة عراقية إلى الموقع، ثم تعرضها للقصف وإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين.
فجر يوم الأربعاء، 4 آذار 2026، كان راعي أغنام عراقي يرعى أغنامه في صحراء النخيب غرب العراق، حين شاهد مسلحين يتحركون بانضباط عسكري، ومروحيات تحلق على ارتفاع منخفض، وانتشاراً عسكرياً في منطقة معزولة بين كربلاء والأنبار، ما بدا وكأنه عملية عسكرية.
اعتقد الراعي في البداية أن القوة عراقية أو تابعة للتحالف الدولي، قبل أن يثير المشهد شكوكه. فعاد وأبلغ المخابرات العسكرية بما رآه، ما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي ظلت آنذاك من بين أكثر الحوادث الأمنية غموضاً في العراق.
وصرح مصدر أمني عراقي رفيع المستوى لقناة الحرة آنذاك بأن قوة من الجيش العراقي وصلت إلى الموقع بعد نحو نصف ساعة للتحقق من البلاغ. واعتقدت في البداية أن القوة الموجودة أميركية. إلا أن القوة العراقية تعرضت لإطلاق نار مباشر فور اقترابها من الموقع.
ووفقاً للمصدر نفسه، أسفر الاشتباك عن استشهاد جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين، قبل أن تنسحب القوة – التي وُصفت حينها بأنها “مجهولة” – باستخدام مروحياتها.
ووفقاً للمصدر نفسه، أسفر الاشتباك عن استشهاد جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين، قبل أن تنسحب القوة – التي وُصفت حينها بأنها “مجهولة” – باستخدام مروحياتها. في الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، حاولت المؤسسة الأمنية العراقية تحديد الجهة التي نفذت العملية. وذكر مصدر أمني أن الجانب العراقي تواصل مع قوات التحالف الدولي، ولا سيما القوات الأميركية، للاستفسار عما إذا كانت قد اشتبكت مع القوات العراقية، لكن الأميركيين نفوا أي تورط لهم.
دفع هذا النفي المسؤولين العراقيين إلى ترجيح فرضية أخرى. فقد صرح مصدر أمني عراقي ثانٍ لقناة الحرة آنذاك بأن “المعلومات شبه المؤكدة تشير إلى أنها قوة إسرائيلية”، مضيفاً أن هذه القوة قامت بتركيب معدات “تشويش وتحديد مواقع” لتتبع الطائرات المسيرة والصواريخ التي تُطلق من العراق وإيران.
بعد أن نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرها، تابعت قناة الحرة الموضوع مع المسؤولين المعنيين. وأكد مسؤول استخباراتي عراقي رفيع المستوى لقناة الحرة أن السلطات العراقية على دراية بتفاصيل الحادث، قائلاً: “نعم، هذه المعلومات صحيحة. لقد استخدمت قوة إسرائيلية أراضينا، للأسف”.
في مقابلة مصورة لم تُبث بعد، أجراها كاتب المقال مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في 8 أيار 2026، قال الأعرجي: “هناك طائرات أميركية وإسرائيلية تنتهك المجال الجوي العراقي”.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في الصحراء العراقية الغربية بين آذار وأيار 2026، واستخدمتها لدعم حملتها الجوية ضد إيران. وذكرت الصحيفة أن القاعدة كادت أن تُكشف بعد أن أبلغ راعٍ عراقي عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، ما دفع الجيش العراقي إلى إرسال قوة للتحقيق.
وأضافت أن إسرائيل شنت غارات جوية لإجبار القوات العراقية على التراجع عن الموقع، ما أسفر عن مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين.
عقب الحادث، أصدرت خلية الإعلام الأمني العراقية بياناً مقتضباً ذكرت فيه أن قوة تابعة لقيادة عمليات كربلاء تعرضت، أثناء قيامها بمهمة تمشيط في المنطقة الصحراوية التي تربط بين محافظتي كربلاء والنجف، لغارات جوية وإطلاق نار، ما أسفر عن استشهاد أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.
وأضاف البيان أنه تم تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى لتحديد ملابسات الحادث، دون تحديد هوية الجهة المنفذة للهجوم أو طبيعة النشاط العسكري الذي كانت القوة العراقية بصدد التحقق منه.
في ذلك الوقت، تحدث النائب عن كربلاء، زهير الفتلاوي، عن عملية إنزال جوي خاطفة نفذتها قوة عسكرية يُعتقد أنها دخلت من الحدود السورية باستخدام ما بين أربع وسبع مروحيات، إلى جانب نشر مركبات “هامفي” في منطقة تمتد حوالي 40 كيلومتراً من ناحية النخيب.
قال الفتلاوي إن قيادة عمليات كربلاء أرسلت قوة استطلاع مؤلفة من نحو 30 مركبة عسكرية تحمل العلم العراقي لتحديد طبيعة العملية، وسط تقارير عن قصف استهدف مناطق في صحراء السماوة والأنبار وديالى. وقد أدى ذلك إلى توترات وتكهنات حول تصعيد عسكري غير معلن داخل العراق.
ورغم الضجة التي أثارها الحادث آنذاك، اكتفت السلطات العراقية ببيان عام لم يحدد الجهة العاملة في الصحراء، ولم يوضح كيف نُفذت عملية واسعة النطاق كهذه ثم سُحبت دون إعلان رسمي عن هوية القوة المشاركة.















عذراً التعليقات مغلقة