البديل الديمقراطي يُنهي عصر “ولاية الفقيه” ويرفض “المهادنة” و”الحرب الخارجية”

مع إشراقة العام الإيراني الجديد (نوروز ٢٠٢٦)، يدخل المشهد السياسي في إيران منعطفاً تاريخياً حاسماً. فبينما تتهاوى أركان نظام الملالي تحت وطأة أزمات بنيوية وحرب خارجية طاحنة كشفت هشاشته العسكرية، تبرز “وحدات المقاومة” كقوة ميدانية منظمة تقود الطريق نحو فجر جديد. إن الواقع الراهن يؤكد حقيقة استراتيجية واحدة: أن سياسة مماشاة هذا النظام لم تكن سوى “تربية لأفعى في الكم”، وأن البديل الوطني المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بات الجاهز الوحيد لتسلم زمام السلطة وتوجيه البلاد نحو بر الأمان.
هلاك الطاغية وتصدع القمة
لقد شكل تاريخ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ بداية النهاية الفعلية لحكم ولاية الفقيه المطلقة بمقتل علي خامنئي. ورغم محاولات النظام اليائسة لترميم شرعيته عبر تنصيب نجله “مجتبى خامنئي” في ٨ مارس ٢٠٢٦، إلا أن هذا الإجراء لم يزد النظام إلا ضعفاً. وتكشف التقارير الموثقة أن مجتبى حصل فقط على ٥٠ صوتاً من أصل ٨٨ عضواً في “مجلس الخبراء”، ما يعكس شرخاً غير مسبوق في هرم السلطة. في ظل هذا الفراغ، أكد السيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة، في إحاطته بباريس في ١٢ مارس ٢٠٢٦، أن النظام تحول إلى “مافيا أمنية” تعيش رعباً وجودياً من انفجار الشارع وارتباطه بـ “وحدات المقاومة”.
وحدات المقاومة: القبضة الضاربة في الداخل
لم تكتفِ “وحدات المقاومة” بالنشاط السياسي، بل أثبتت قدرتها العسكرية الاستراتيجية. ففي ٢٣ فبراير ٢٠٢٦، نفذ ٢٥٠ مقاتلاً من منظمة مجاهدي خلق هجوماً منسقاً على مقر خامنئي في قلب طهران (شارع باستور)، وهو الحدث الذي زلزل أجهزة الأمن وأدى إلى تقديم المقاومة قائمة بـ ٧١ شهيداً وأسيراً للأمم المتحدة، مؤكدة وجود “جيش تحرير فعلي” يعمل داخل العاصمة.
ومع حلول النوروز، واصلت “وحدات المقاومة” نشاطاتها في ٥ مدن رئيسية (طهران، أصفهان، شيراز، مرودشت، وياسوج)، ثم توسعت العمليات لتشمل ١٢ مدينة منها مشهد وتبريز وزاهدان وتشابهار. وتحت شعار “مصيرنا نكتبه بدمائنا”، دكت الوحدات مراكز القمع والنهب، رافعة لافتات تحمل اقتباسات السيدة مريم رجوي: “مصير إيران يكتبه الشعب الإيراني بدماء أبنائه الشجعان، ولا حاجة لأي تدخل أجنبي”.
رفض التدخل الخارجي والمهادنة
تتبنى المقاومة الإيرانية موقفاً دبلوماسياً وأخلاقياً صارماً؛ فهي تعارض بشدة أي حرب خارجية أو تدخل عسكري أجنبي، وتعتبر أن التغيير هو شأن إيراني خالص. وفي الوقت نفسه، تحذر المجتمع الدولي من أن أي مهادنة مع بقايا هذا النظام أو مع مشاريع “وراثة العرش” المتمثلة في ابن الشاه، ليست إلا خدمة لاستمرارية الاستبداد. إن شعار “لا للشاه ولا للملالي” الذي صدح في شوارع زاهدان ومدن بلوشستان، يثبت أن الشعب يرفض العودة إلى دكتاتورية الماضي كما يرفض دكتاتورية الحاضر، معتبراً أن “سيادة الجمهورية ليست إرثاً للملالي ولا لنظام الشاه”.
الحكومة المؤقتة: مشروع السلام والحرية
لقد أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل “الحكومة المؤقتة” بناءً على خطة النقاط العشر، وهي الخطة التي حظيت بدعم أكثر من 1000 برلماني وشخصية دولية. تهدف هذه الحكومة إلى نقل السيادة للشعب عبر انتخابات حرة في غضون ستة أشهر من سقوط النظام. إن وحدات المقاومة، التي بايعت هذه الحكومة في ١٩ مارس ٢٠٢٦، ترفع راية “السلام والحرية”، وتؤكد التزامها بإيران غير نووية، تحترم حقوق الأقليات والنساء وتفصل الدين عن الدولة.
الخلاصة الاستراتيجية
إن الحرب الخارجية الجارية، رغم تدميرها لآلة النظام العسكرية، ليست هي الرهان؛ بل الرهان هو المقاومة المنظمة التي تمول نفسها ذاتياً ولم تطلب “سنتاً واحداً” من أي حكومة. إن استمرار سياسة المماشاة الدولية يعني تقويض فرص السلام العالمي، بينما يمثل الاعتراف بحق الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” في إسقاط النظام الطريق الوحيد للاستقرار. إيران اليوم، عبر حكومتها المؤقتة وبرنامجها الديمقراطي، مستعدة تماماً لاستعادة مكانتها الدولية كجمهورية ديمقراطية حديثة، منهية قرناً من الزمان دارت فيه المعركة بين الحرية والاستبداد.




