سقوط دويلة السلاح: الدولة اللبنانية تستعيد قرار الحرب وتُسقط وهم “المقاومة”

بقلم تادي عواد
في لحظةٍ مفصلية من تاريخ لبنان، جاء قرار مجلس الوزراء اللبناني بحظر أي نشاط عسكري لحزب الله كإعلانٍ صريح بأن زمن الغموض انتهى، وزمن المواربة سقط، وزمن السلاح الخارج عن الشرعية طُويت صفحته. لم يعد هناك “التباس” في التعريف، ولا رمادية في التوصيف: السلاح الذي لا يخضع للدولة هو سلاح غير شرعي، وأي نشاط عسكري خارج مؤسساتها هو عمل إرهابي مكتمل الأركان.
على مدى سنوات، عاش لبنان في ظل ازدواجية قاتلة: قراران، شرعيتان، ومساران متوازيان لا يلتقيان. دولةٌ بجيشها ومؤسساتها الدستورية، يقابلها تنظيم مسلح يحتكر قرار الحرب والسلم متى شاء، ويجر البلاد إلى مواجهات لا يملك اللبنانيون حق تقريرها. هذا الواقع لم يكن “مقاومة”، بل كان اختطافًا لقرار الدولة، ومصادرةً لإرادة شعبٍ دفع من دمه واقتصاده واستقراره أثمانًا باهظة.
اليوم، يعيد القرار الاعتبار لمبدأ بديهي: احتكار القوة حق حصري للدولة عبر الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الشرعية. لا سلاح فوق الدستور، ولا راية تعلو فوق راية الجمهورية، ولا وظيفة عسكرية خارج المؤسسة الرسمية. فالدولة التي لا تحتكر السلاح، تفقد سيادتها تدريجيًا، وتتحول إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
إن العبارة الحاسمة التي تختصر المرحلة هي الآتية:
أيّ نشاطٍ عسكريّ يقوم به حزب الله هو عملٌ إرهابيّ خارج إطار الدولة والقانون.
بهذا الوضوح تُغلق صفحة الشعارات، ويُفتح كتاب المساءلة. لم تعد “المقاومة” مظلة لغوية تُشرعن واقعًا مسلحًا موازٍ للدولة، بل باتت كذبة سياسية سقطت أمام حقيقة القانون.
هذا القرار ليس موجّهًا ضد طائفة أو بيئة، بل ضد منطق الدولة داخل الدولة. إنه خطوة لاستعادة الكرامة الوطنية، ولإعادة تعريف مفهوم السيادة: السيادة ليست خطابًا، بل سلطة واحدة، وسلاح واحد، وقرار واحد. كما أنه رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان اختار أن يكون دولة طبيعية، لا ساحة نفوذ، ولا منصة صواريخ، ولا ورقة تفاوض إقليمية.
قد يكون الطريق طويلًا، لكن اللحظة حاسمة. عندما تستعيد الدولة قرارها العسكري، تبدأ باستعادة اقتصادها، وأمنها، وعلاقاتها العربية والدولية. وعندما يسقط وهم “السلاح الحامي”، يتقدم منطق المؤسسات، ويعود المواطن ليكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
إنه قرار يعيد رسم حدود الشرعية بمدادٍ واضح:
الدولة وحدها تقرر، الدولة وحدها تحمي، والدولة وحدها تحتكر القوة.
وما عدا ذلك… خروجٌ على القانون، أيًا كان اسمه أو شعاره.




