اخبار العالمرأي حر

العالم في مواجهة الجلادين:

انتفاضة يناير 2026 والعزلة غير المسبوقة لنظام ولاية الفقيه

نظام مير محمدي*

 

إن الانتفاضة النارية والعارمة للشعب الإيراني في يناير 2026 لم تهز أركان نظام ولاية الفقيه المتهالك فحسب، بل أطلقت موجة من التضامن الدولي والإدانات غير المسبوقة ضد الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران. وفي الوقت الذي حاول فيه خامنئي الجلاد، من خلال إرسال حرس الملالي المجرمين وقطع الإنترنت بالكامل منذ 8 يناير، وأد ثورة الشعب الإيراني الجديدة في مهدها، إلا أن صدى هتافات “الموت للديكتاتور” وغضب وحدات الانتفاضة حطم جدران الرقابة ودفع المجتمع الدولي إلى رد حازم.

خلال الأيام الأخيرة، أظهر حدثان هامان في ستراسبورغ وجنيف العزلة المطلقة للفاشية الدينية، وأثبتا أن زمن المهادنة قد ولى، وأن العالم يقف الآن إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته.

صفعة قوية من البرلمان الأوروبي على وجه خامنئي

في يوم الخميس 22 يناير 2026، تبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، في خطوة تاريخية وبأغلبية ساحقة (562 صوتاً مؤيداً مقابل 9 أصوات معارضة فقط)، قراراً ضد “القمع الوحشي للمتظاهرين في إيران”. هذا القرار، الذي يعكس غضب الرأي العام الأوروبي من جرائم النظام، يطالب الاتحاد الأوروبي صراحة وبشكل فوري بإدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية.

وأكد نواب البرلمان الأوروبي في هذا الاجتماع أن تكتيك النظام قد تحول من “الردع” إلى “التصفية الاستراتيجية” للمتظاهرين؛ وهو اعتراف صريح بالطبيعة الإجرامية للنظام الذي يرى بقاءه في القتل فقط. ولكن كما أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً، فإن هذا القمع لا يخمد الانتفاضة فحسب، بل يصب الزيت على نار غضب الشعب البطل.

جنيف؛ محكمة الرأي العام ضد الجرائم ضد الإنسانية

بعد يوم واحد فقط من ضربة البرلمان الأوروبي، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يوم الجمعة 23 يناير جلسة طارئة تحولت إلى لائحة اتهام شاملة ضد نظام الملالي. في هذه الجلسة، كشف أبرز مسؤولي حقوق الإنسان في العالم، استناداً إلى أدلة دامغة، عن الأبعاد المروعة لجرائم النظام خلال انتفاضة يناير 2026.

أدانت الدكتورة ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، بشدة في كلمة مؤثرة، الخطاب الذي يستخدمه مسؤولو النظام لوصف المتظاهرين بـ “الإرهابيين” أو “مثيري الشغب”. وصرحت قائلة:

“إن هذا الخطاب الخطير للحكومة الإيرانية هو مجرد أداة لتبرير القمع الوحشي ويتجاهل الطبيعة الشعبية والعارمة لهذا الحراك.”

ووصفت السيدة ساتو القمع الأخير بأنه “أكثر عمليات القمع دموية في التاريخ المعاصر” وحذرت من وضع آلاف المعتقلين.

كما أعلنت السيدة سارا حسين، رئيسة لجنة تقصي الحقائق الدولية، في هذه الجلسة بتقديم إحصائيات صادمة أن تقارير موثوقة تشير إلى مقتل الآلاف واعتقال أكثر من 24 ألفاً من المتظاهرين. وقالت بلهجة صريحة بثت الرعب في أوصال الجلادين:

“الأولوية الآن هي جمع الأدلة؛ لأنه قد تكون هناك جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت.”

كذلك، أشار السيد فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى قطع الإنترنت ومحاولة النظام إخفاء جرائمه قائلاً: “ربما يكون القتل في الشوارع قد انحسر، لكن الوحشية مستمرة.”

الخاتمة

أثبتت انتفاضة يناير 2026 والتطورات التي تلتها أن نظام ولاية الفقيه قد وقع في طريق مسدود ومميت. فمن جهة، وحدات المقاومة والشباب الشجعان في الشوارع، ومن جهة أخرى، المجتمع الدولي بقراراته وإداناته المتتالية، قد ضيقوا حبل المشنقة حول عنق هذا النظام.

الرسالة واضحة: خامنئي، بكل قسوته ووحشيته، هو الخاسر النهائي في هذه المعركة. إن التضامن العالمي مع الشعب الإيراني والاعتراف بحقه في الدفاع المشروع، يشير إلى بزوغ فجر عهد جديد لا مكان فيه لمهادنة قتلة الشعب الإيراني.

وفي هذا السياق، وتعقيباً على صدور القرار التاريخي والقوي عن البرلمان الأوروبي دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني وتنديداً بالقمع الوحشي الذي يمارسه النظام، كتبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، عبر حسابها في منصة “إكس”:

“قرار البرلمان الأوروبي بإدانة القمع الوحشي للمتظاهرين في إيران يُعَدّ خطوةً شجاعة، وفي وقتها المناسب، وتعبيرًا عن التضامن مع انتفاضة الشعب الإيراني. وأتقدّم بخالص الشكر إلى الرئيسة ميتسولا وإلى ممثلي شعوب أوروبا لوقوفهم إلى جانب الشعب الإيراني ومطالبه في الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية”.

كما أكدت السيدة رجوي على أهمية الإجماع الدولي ضد انتهاكات النظام، وعقب صدور قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الذي انتصر لمطالب الشعب الإيراني العادلة وأدان العنف المفرط للقوات القمعية، غردت قائلة:

“اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا بأغلبية الأصوات يُدين القمع الوحشي الذي يمارسه نظام الملالي بحق احتجاجات الشعب الإيراني، إلى جانب المواقف والتصريحات القوية لممثلي الدول وتقرير المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان بشأن هذه الجرائم الفظيعة، أكّد أن الفاشية الدينية الحاكمة لم تعد قادرة على حجب جرائمها عن أنظار المجتمع الدولي. وقد حان وقت المساءلة والمحاسبة القانونية للآمرين والمنفّذين لهذه الجرائم”.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى