تحت المجهر

سياسة الإنكار الرسمية ومخاطر الاصطدام مع سوريا الجديدة

بقلم تادي عواد

متى ستخرج الدولة اللبنانية من حالة الإنكار، وتتوقّف عن التصرّف كأن ما يجري حولها لا يعنيها؟ متى تقرّر أن تكون دولة فعلًا، لا مجرّد هيكل إداري تُديره “الدولة العميقة” وفق حسابات قديمة، مات أصحابها وبقيت أوزارهم؟

لا تزال منظومة القرار في لبنان تتعامل مع مخلفات نظام الأسد وكأن الزمن توقّف عند عام 2010. تغضّ الطرف عن تحوّل البلاد إلى ملاذ آمن لرموز النظام الساقط وزبانيته، وتسمح، عن علم أو تواطؤ، بأن يصبح لبنان قاعدة خلفية لفلول متورّطة في مجازر موثّقة وجرائم ضد الإنسانية، وقاعدة لتهديد أمن سوريا.

هذا النهج ليس مجرّد سقوط أخلاقي، بل مقامرة دموية بمصير لبنان. فالإصرار على لعب دور المأوى الآمن لفلول نظام منهار يجرّ البلاد حتمًا إلى صدام خطير مع السلطة السورية الجديدة، صدام لا يملك لبنان القدرة العسكرية ولا السياسية ولا الاقتصادية على تحمّله. من سيدفع الثمن؟ ليس أصحاب القرار، بل الشعب، والجيش، وما تبقّى من استقرار هش.

لبنان اليوم لا يملك ترف العناد، ولا ترف الحسابات الإقليمية المتأخّرة. المطلوب واضح: دولة تحكم، قانون يُطبَّق، وسيادة لا تُجزّأ. كل تأخير في حسم هذا الملف هو مشاركة فعلية في الجريمة، وكل صمت هو توقيع مُسبق على فوضى قادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى