تحت المجهر

فضيحة إنفاق جديدة لمنصوري… هل مصرف لبنان فوق المحاسبة؟

بقلم تادي عواد

في خضم أزمة مالية خانقة تعصف بلبنان، وتنهب حقوق المودعين تحت ذريعة “شحّ السيولة”، تسربت وثائق من مصرف لبنان تكشف عن إنفاق فاضح. فمن بين النفقات التي أُقرّت خلال الأشهر الماضية، تبرز صفقة شراء سيارات مصفحة بقيمة 52.16 مليار ليرة لبنانية (نحو 582 ألف دولار وفق السعر الرائج)، تمت الموافقة عليها في 1 و18 تشرين الثاني الماضي من قبل الحاكم بالإنابة وسيم منصوري، ونُفّذ التحويل في 25 من الشهر نفسه، أي في ذروة الحرب الإسرائيلية على لبنان. فهل كان شراء هذه السيارات أولوية مُلحّة في ظل الوضع الكارثي الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني؟

ولم يقتصر الهدر على ذلك، إذ تكشف الوثائق عن إنفاق 916 مليون ليرة لبنانية في 11 كانون الثاني على “تجديد” مبنى المصرف في الحمرا، إلى جانب نفقات تجاوزت 10 مليارات ليرة لبنانية (أكثر من 112 ألف دولار أمريكي) على أثاث وديكورات داخل المصرف وجناح الحاكم! والأسوأ أن هذه الأموال صُرفت في وقت لا يزال فيه مئات الآلاف من المودعين عاجزين عن استعادة ودائعهم المجمدة، بينما يواصل المصرف المركزي تجاهل معاناتهم بحجج واهية.

ما يثير الغضب أكثر هو أن هذه النفقات تأتي في سياق سياسة مالية لطالما زعمت أنها تهدف إلى “ترشيد الإنفاق” و”إعادة هيكلة القطاع المصرفي”، في حين أن الحقيقة تبدو معاكسة تمامًا: الأموال تُهدر على الكماليات، بينما يُترك المواطن لمصيره في مواجهة الانهيار. فهل نحن أمام إدارة مالية منحازة لمصالحها، أم أن هذه مجرد قمة جبل الفساد المستشري داخل المصرف المركزي؟ ومتى تتحرك الجهات الرقابية لوضع حدّ لهذا النزيف المالي الذي يدفع ثمنه الشعب وحده؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى