تحذير EASA للمجال السعودي: كيف تهدد الصواريخ والمسيّرات الطيران المدني؟

تادي عواد1 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تحذير EASA للمجال السعودي: كيف تهدد الصواريخ والمسيّرات الطيران المدني؟

أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي EASA في 30 أيلول/سبتمبر 2026 نشرة معلومات عن مناطق النزاع تخص المجال الجوي السعودي، بعد اتساع نطاق الهجمات بالصواريخ والمسيّرات وتزايد النشاط العسكري الحركي في المنطقة. تحمل النشرة الرقم CZIB-2026-09، وحالتها «نشطة»، وتبقى صالحة حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 ما لم تُراجع قبل ذلك.

لا تعني النشرة إغلاق المجال الجوي السعودي بالكامل، كما أنها ليست إعلانًا عن فقدان السلطات السعودية السيطرة على حركة الطيران. إنها أداة لتقييم المخاطر موجّهة إلى مشغلي الطائرات الخاضعين للوائح الأوروبية، وإلى مشغلي الدول الثالثة الحاصلين على ترخيص EASA عند تنفيذ رحلات إلى الاتحاد الأوروبي أو منه أو داخله. ويغطي نطاقها منطقة معلومات الطيران في جدة FIR Jeddah على جميع الارتفاعات ومستويات الطيران.

منطقة تجنّب محددة وحذر في بقية المجال

توصي EASA المشغلين بعدم العمل، على جميع الارتفاعات، داخل الجزء من المجال الجوي السعودي الذي تحدده نقاط الملاحة RIBOK وBOSUT وISLAM وDEKLO وOBSAM وSILPA مع حدود منطقة معلومات الطيران. وفي بقية FIR جدة، تدعو الوكالة إلى الحذر، وإجراء تقييم مخاطر محدث، ورفع مستوى التخطيط للطوارئ، والاستعداد لتعليمات تصدر في مهلة قصيرة من السلطات المختصة.

تستند الوكالة إلى صورة تهديد مركبة. فوفق النشرة، أدى الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى بيئة أمنية إقليمية شديدة التقلب، بينما وسّع الحوثيون خلال أيلول/سبتمبر وتيرة الهجمات ونطاقها الجغرافي ضد أهداف بحرية وطاقة وبنية تحتية سعودية. وتقول الوثيقة إن منشآت عسكرية ومنشآت مرتبطة بالطيران تعرضت للاستهداف بالصواريخ والمسيّرات.

لماذا يتأثر الطيران المدني؟

الخطر لا يقتصر على إصابة طائرة مدنية مباشرة بسلاح موجّه إليها. تحدد EASA مجموعة مخاطر مترابطة: احتمال الخطأ في التعرف إلى الطائرات المدنية أثناء عمل منظومات الدفاع الجوي، مرور صواريخ أو مسيّرات عبر مسارات جوية، عمليات الاعتراض، وسقوط الحطام بعد التصدي للأهداف. هذه المخاطر تتزايد عندما تعمل الدفاعات في زمن قصير وتحت ضغط هجمات متعددة المحاور.

وتشير النشرة إلى أن المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية تظل الأكثر تعرضًا بحكم قربها من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. لكن الهجمات الأخيرة أظهرت، بحسب تقييم الوكالة، القدرة والنية للوصول إلى عمق أكبر، مع ذكر الرياض وتبوك وينبع. هذا التوسع هو ما يرفع تعرض الطيران المدني خارج النطاقات التي كانت تُعامل تقليديًا باعتبارها الأقرب إلى مصدر التهديد.

في المقابل، تقر EASA بأن السعودية أظهرت قدرة على إدارة مجالها الجوي، بما في ذلك الفصل التكتيكي وتطبيق إجراءات التحكم الأمني الطارئ بحركة الطيران ESCAT. غير أن الإدارة الفاعلة لا تلغي إمكان التدهور السريع؛ فالمشكلة الأساسية هي أن الإنذار ومسارات الهجوم وقرارات الاعتراض يمكن أن تتغير خلال دقائق.

متطلبات تشغيلية على شركات الطيران

المطلوب من المشغلين هو ربط تخطيط المسار بتحديثات أمنية وآنية، لا الاكتفاء بجدول ملاحة ثابت. يشمل ذلك مراقبة منشورات الطيران الرسمية، ومعلومات منصة التعاون الأوروبية لمناطق النزاع، وتعليمات سلطات دولة المشغل، ووضع مسارات تحويل ووقود احتياطي يناسب احتمال تغيير المسار أو الإغلاق المفاجئ.

 

المصادر: وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي EASA؛ منشورات الطيران المشار إليها في النشرة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة