دخلت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع وسطاء حول مقترح معدل لوقف القتال سبعة أيام، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة. لا يوجد اتفاق نهائي معلن، كما أن الطرفين لا يجتمعان مباشرة بحسب التغطية المتاحة. المقترح يجمع ملفات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية متعددة، ما يجعله أقرب إلى ترتيب مرحلي لخفض التصعيد منه إلى تسوية شاملة.
تشمل العناصر المنقولة وقف الأعمال القتالية التي تطال إيران ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة أو تخفيف القيود عليها، ومعالجة العقوبات المرتبطة بتصدير النفط، إضافة إلى رفع أو تخفيف الحصار على الموانئ. وفي المقابل طُرحت إعادة فتح مضيق هرمز بصورة آمنة واستئناف المسار المتعلق بالبرنامج النووي. هذه البنود ما زالت جزءًا من مفاوضات وليست التزامات نافذة، وقد تتغير صياغتها أو آلية تنفيذها.
أمنيًا، يمثل مضيق هرمز العقدة الأهم في المقترح لأنه ممر بالغ الحساسية للطاقة والتجارة وحركة القطع البحرية. أي ضمان لإعادة فتحه يحتاج إلى ترتيبات عملية: تحديد قواعد المرور، آلية إخطار السفن، إزالة الألغام أو التحقق من خلو الممرات، ضبط أنشطة الزوارق السريعة والمسيّرات، وقناة اتصال تمنع سوء تفسير التحركات العسكرية. إعلان سياسي عام لا يكفي إذا لم تصاحبه إجراءات تحقق ميدانية قابلة للقياس.
ربط لبنان بالملف الإيراني يضيف طبقة أكثر تعقيدًا. فالتهدئة هناك تعتمد على أطراف محلية وإقليمية وعلى آليات مراقبة تختلف عن مسار الخليج. وإذا تضمن المقترح وقفًا متزامنًا، فسيحتاج الوسطاء إلى جدول زمني واضح يحدد نقطة البداية، وما الذي يُعد خرقًا، ومن يحقق فيه، وكيف يمنع خرق محدود في ساحة واحدة من إسقاط الاتفاق كله. التجارب السابقة التي انهارت سريعًا تجعل هذه التفاصيل جوهرية وليست إجرائية.
اقتصاديًا، تختلف «إتاحة الأصول» عن رفع العقوبات. فقد تُفرج أموال لاستخدامات محددة عبر قنوات خاضعة للرقابة، أو تُمنح إعفاءات مؤقتة لعمليات نفطية، من دون إزالة البنية القانونية للعقوبات. وكذلك فإن فك القيود عن الموانئ يحتاج إلى تعليمات واضحة للمصارف وشركات التأمين والشحن، لأن الشركات قد تستمر في الامتناع عن التعامل حتى بعد صدور قرار سياسي إذا بقي خطر العقوبات الثانوية أو الغموض القانوني.
الشق النووي هو الأكثر قابلية للقياس تقنيًا، لكنه أيضًا الأكثر حساسية. العودة إلى التفاوض تتطلب تحديد وضع مخزون اليورانيوم المخصب، مستويات التخصيب، تشغيل أجهزة الطرد المركزي، وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتسلسل العقوبات مقابل التحقق. لم تكشف التغطية المتاحة عن نص متفق لهذه الخطوات، ولذلك لا يمكن وصف المقترح بأنه اتفاق نووي جديد.
المسار الدبلوماسي يواجه أيضًا مشكلة الثقة بعد فشل تفاهمات سابقة. ولتقليل هذا الخطر، يحتاج وقف الأيام السبعة إلى آلية تحقق سريعة وقناة اتصال على مدار الساعة، وربما تنفيذ متدرج بدل تبادل التزامات كبيرة دفعة واحدة. كما يجب فصل المعلومات المؤكدة عن مواقف التفاوض التي قد تُسرّب للضغط الإعلامي.
الخلاصة أن هناك حركة تفاوضية موثقة عبر الوسطاء حول حزمة معدلة، لكن النتيجة غير محسومة. النجاح الأولي يُقاس بوقف فعلي قابل للرصد وعودة الملاحة الآمنة، لا بمجرد إعلان النوايا. أما التسوية الدائمة فتتطلب مسارات أطول للنووي والعقوبات وأمن الخليج ولبنان.
المصادر: Reuters؛ البيت الأبيض؛ وزارة الخارجية الإيرانية؛ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
















عذراً التعليقات مغلقة