معركة ما بعد النار بين طهران وواشنطن

MehdiRezaمنذ 23 ثانيةآخر تحديث :
كنانة خلف الكردي الباحثة

بقلم: الباحثة كنانة خلف الكردي

لم تعد المواجهة بين واشنطن وطهران تُقاس بالصواريخ وحدها؛ فالمعركة تنتقل اليوم إلى الاقتصاد، حيث تتحول العقوبات الأميركية المرتقبة إلى أداة استراتيجية تستهدف مصادر التمويل وشبكات التجارة والقدرة الإيرانية على إعادة إنتاج قوتها. وقد وصفت واشنطن حملتها بأنها ضغط اقتصادي واسع، بينما يصرّ الحرس الثوري على أن اللجوء إلى الاقتصاد يعكس عجزاً عن تحقيق الحسم عسكرياً.
لكن قراءة الموقف الإيراني باعتباره مجرد تحدٍّ للعقوبات ستكون ناقصة. طهران تدرك أن معركتها الحقيقية هي معركة الوقت والقدرة على الالتفاف؛ ولذلك تتحدث عن سيناريوهات بديلة، وشبكات اقتصادية خارجية، وشركاء يمكن من خلالهم تخفيف أثر الحصار.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن العقوبات هذه المرة لن تستهدف الاقتصاد الإيراني بمعناه التقليدي فقط، بل ستلاحق شبكات التمويل والوسطاء والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري، بما يجعل الالتفاف على العقوبات أكثر كلفة وتعقيداً.
وهنا تتحدد المعادلة الاستراتيجية: إيران تراهن على الصمود، وأميركا تراهن على الاستنزاف.

قد تتمكن طهران من تجاوز جزء من العقوبات، لكن السؤال الأهم ليس هل تستطيع الالتفاف عليها، بل كم ستدفع مقابل ذلك؟ فكلما ارتفعت كلفة التجارة والتمويل والطاقة، تحولت قدرة النظام على الصمود من ورقة قوة إلى عبء داخلي.

لذلك فإن الحرب الاقتصادية المقبلة قد تكون أكثر حسماً من جولة عسكرية جديدة؛ لأنها تستهدف العمق الذي تقوم عليه قدرة الدولة على تمويل نفوذها وبرامجها العسكرية.

وفي النهاية، لن يُحسم الصراع بمن يعلن انتصاره أولاً، بل بمن يستطيع تحمّل الكلفة الأطول. فإذا نجحت واشنطن في إغلاق منافذ التمويل، ستدخل إيران مرحلة استنزاف عميقة؛ وإذا تمكنت طهران من بناء بدائل فعالة، فقد تتحول العقوبات إلى مواجهة طويلة بلا حسم.

المعركة إذن لم تعد على الأرض فقط؛ إنها معركة على المال، والطاقة، والأسواق، والوقت… ومن يملك القدرة على إدارة هذه العناصر سيملك مفتاح المرحلة المقبلة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة