ضباب الهدنة

تادي عوادمنذ 55 ثانيةآخر تحديث :
ضباب الهدنة

أندريس إلفيس

Middle East Broadcasting Networks

08/04/2026 – ترجمة صوفي شماس

 

بعد مرور نحو 36 ساعة على بدء هدنة تمتد لأسبوعين، لا تزال معالم الاتفاق غامضة، سواء من حيث نطاقه الجغرافي أو آليات تنفيذه. فبينما يُفترض أن يشكل وقف إطلاق النار خطوة نحو التهدئة، تبرز منذ اللحظة الأولى تساؤلات حول شموله للبنان، وطبيعة الضربات الإسرائيلية، واستمرار التوتر في الخليج.

 

في صلب الاتفاق، وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، لكن بشروط تقيّد حرية الملاحة. إذ ربطت طهران المرور الآمن بالتنسيق مع قواتها المسلحة وفرض “قيود تقنية”، ما يعكس سيطرة مستمرة على الممر الحيوي. ورغم عبور عدد محدود من السفن، لا تزال مئات الناقلات عالقة، في ظل غموض بشأن آليات التصاريح والتكاليف المحتملة، واحتفاظ إيران بحقها في إغلاق المضيق مجددًا.

 

سياسيًا، دخلت واشنطن وطهران الهدنة دون اتفاق على المرحلة التالية. فالولايات المتحدة طرحت خطة من 15 نقطة، فيما قدمت إيران مقترحًا مضادًا من 10 نقاط يتضمن رفعًا شاملًا للعقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، إضافة إلى الحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم وتعويضات الحرب. كما يكرّس الطرح الإيراني دورًا دائمًا في التحكم بمضيق هرمز، بما قد يشمل فرض رسوم على العبور.

 

لعبت باكستان دور الوسيط في التوصل إلى الهدنة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الطرفين. غير أن نفوذها يبقى محدودًا، إذ لا تملك أدوات ضغط حقيقية على الأطراف، ما يجعل دورها أقرب إلى قناة تواصل منه إلى طرف ضامن. وقد بدأت التحديات تظهر سريعًا مع تسجيل انتهاكات مبكرة للهدنة.

 

داخليًا، تكشف مواقف طهران عن انقسام واضح. ففي حين أعلنت السلطات تحقيق معظم أهداف الحرب، انتقدت الصحافة المتشددة الاتفاق واعتبرته تنازلًا لصالح الولايات المتحدة. أما الحرس الثوري، فتبنى موقفًا وسطًا، معلنًا الالتزام بالهدنة مع التحذير من استئناف القتال في حال حدوث خروقات.

 

ميدانيًا، تعرّضت الهدنة لاختبار فوري بعد إعلان إسرائيل أن لبنان غير مشمول بها، وتنفيذها ضربات واسعة استهدفت مواقع لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان والبقاع. هذه التطورات دفعت طهران إلى التلويح بإمكانية استئناف الهجمات، ما يعكس هشاشة الاتفاق منذ ساعاته الأولى.

 

على صعيد المفاوضات، لا تزال تركيبة الوفود غير مستقرة، خصوصًا في الجانب الإيراني، ما يعكس خلافات داخلية حول إدارة المرحلة المقبلة. كما يطرح غياب وضوح في سلسلة القيادة داخل إيران تساؤلات إضافية، خاصة في ظل تقارير عن الوضع الصحي للمرشد الأعلى وتأثيره على عملية اتخاذ القرار.

 

تدخل طهران المفاوضات بموقف معلن من عدم الثقة في الولايات المتحدة، مدعومًا بتجارب سابقة في غزة ولبنان. وتشير التقديرات إلى أن هذا التشدد، إلى جانب تصاعد نفوذ الحرس الثوري، يقلل من احتمالات تقديم تنازلات سريعة، ما يرجح أن تقتصر المحادثات على وضع إطار عام دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

في المحصلة، يبدو أن عامل الوقت هو الضغط الأساسي على الأطراف. فالقضايا الجوهرية، مثل ترتيبات مضيق هرمز والملف النووي، تتجاوز قدرة هدنة قصيرة على حلها. ومع اقتراب نهاية المهلة، قد لا يكون التحدي في التوصل إلى اتفاق بقدر ما هو في تجنب انهيار المفاوضات، أو السعي لتمديدها—وهو ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة