اخبار العالم

تصعيد الإعدامات في ظل الانهيار: نظام الملالي يستغل الحرب للتغطية على موته السريري

في وقت تشتد فيه وتيرة الحرب الإقليمية التي تعصف بأركان النظام الإيراني وتدمر آلته العسكرية، صعدت سلطات القمع في طهران من حملات الإعدام الممنهجة ضد السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق، في محاولة يائسة لترمیم التصدعات الداخلية العميقة بعد مقتل علي خامنئي

وكشف مرصد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن النظام أقدم في أواخر مارس 2026 على إعدام كوكبة من مناضلي “مجاهدي خلق” وهم: محمد تقوي، أكبر دانشوركار، بويا قبادي، وبابك علي‌بور. وقد أثارت هذه الجرائم موجة تنديد واسعة من القوى الوطنية الكردية؛ حيث أدان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في بيان بتاريخ 30 مارس 2026 هذه الإعدامات، محذراً من استغلال النظام لظروف الحرب لتصعيد القمع وقطع الإنترنت لعزل الشعب عن العالم. كما أعرب سكرتير منظمة “خبات” الكردستانية، في رسالته للسيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، عن تعازيه مؤكداً أن هذه الإعدامات تعكس عجز النظام أمام غضب القوميات الإيرانية، وهو ما أكدته أيضاً منظمة “كومله” كادحي كردستان، معتبرةً أن النظام يحاول تصدير أزماته للخارج وبث الرعب في الداخل للحفاظ على بنيته المتهاوية.

 

وتشير القراءة التحليلية للمشهد الاستراتيجي إلى أن نظام “ولاية الفقيه” الذي يعيش أيامه الأخيرة بعد غياب خامنئي، يغتنم فرصة الانشغال الدولي بالحرب الخارجية لتحقيق هدفين: الأول، محاولة خلق “وحدة قسرية” داخل جهازه المتداعي عبر تصفية المعارضين، وتحديداً “مجاهدي خلق” الذين يشكلون التهديد الوجودي له؛ والثاني، إرسال رسالة “قوة زائفة” للقوى الإقليمية ولعناصره المنهارة للإيحاء بأنه لا يزال يمسك بزمام الأمور. إن لجوء الملالي إلى الإعدامات في ذروة تدمير ترسانتهم العسكرية ليس دليل قوة، بل هو “عملية انتحارية” سياسية، كما وصفها الدكتور سنابرق زاهدي، رئيس اللجنة القضائية في المجلس الوطني للمقاومة، مؤكداً أن النظام الذي فقد مشروعيته واتجه نحو “الحكومة الوراثية” بتنصيب مجتبى خامنئي، لم يعد لديه سوى آلة القمع بعد تحطم مشروعيه النووي والإقليمي.

 

وعلى الرغم من أجواء الحرب، فإن “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق لم تتوقف عن توجيه ضرباتها الاستراتيجية. فبينما يمتنع الشعب عن المواجهات العشوائية بسبب ظروف الحرب، تركز “وحدات المقاومة” على عمليات نوعية استهدفت مراكز الباسيج والاستخبارات، حيث نفذت خلال العام المنصرم 4092 عملية ومهمة ضد مراكز القمع. وتعد العملية البطولية التي نفذها 250 من كوادر المقاومة ضد مقر خامنئي في قلب طهران في 23 فبراير، نقطة تحول أثبتت وجود جيش التحرير في عمق العاصمة، وقدرته على شل مفاصل النظام في اللحظة الحاسمة.

 

إن المقاومة الإيرانية، التي أعلنت تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة السيدة مريم رجوي استناداً إلى برنامج المواد العشر، تؤكد أن الحل الوحيد لخلاص المنطقة هو إسقاط “رأس الأفعى” في طهران. وبينما تدمر الحرب الخارجية الماكينة العسكرية للملالي، تستعد “وحدات المقاومة” لإنجاز المهمة الوطنية الكبرى، داعيةً المجتمع الدولي إلى الكف عن سياسة المماشاة، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عصر الاستبداد “التاجي والعمامي” إلى الأبد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى