اخبار العالم

إیران.. موت خامنئي بداية عصر جديد!

نظرة على موت خامنئي وتأثيره في المعادلات السياسية

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)

صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران».

الدكتاتورية الدينية

استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال تصدير الرجعية إلى خارج حدود إيران، وتحدت المجتمع الدولي بالإرهاب ومساعي إنتاج أسلحة نووية. إن سياسة الاسترضاء مع هذه الدكتاتورية زادتها تجرؤاً، والآن بعد مرور 47 عاماً نشهد مشاهد مؤلمة تتركها هذه الدكتاتورية وراءها هنا وهناك.

لقد أثبتت التجربة أن خامنئي مستعد للقيام بأي عمل شنيع من أجل بقاء نظامه. حتى أنه لو استطاع لتغير اسم «إيران». كما أضاف لاحقة «الإسلامية» لكل اسم، في حين أن الإسلام شيء آخر تماماً.

علي خامنئي

مع موت خامنئي، يدور الحديث عن نهاية حقبة ولاية الفقيه. أو بعبارة أخرى، هي علامة على «نهاية عصر الدكتاتورية» والأنظمة الوراثية في إيران.

أصبح علي خامنئي، الولي الفقيه الثاني لنظام ولاية الفقيه، ولياً للفقيه بالتوافق مع خميني في عام 1989. شارك في مجزرة صيف عام 1988 (التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي)، وقاد سلسلة الاغتيالات في التسعينيات والاغتيالات خارج الحدود في ملف ميكونوس، وقتل أو سجن الآلاف في انتفاضات 2009، 2017، 2019، 2022، و2026.

في الانتفاضة الشعبية في يناير عام 2026، أصدر أمراً للمجلس الأعلى للأمن القومي بـ«القمع بأي وسيلة لازمة» و«إطلاق النار بقصد القتل»، مما أدى إلى مقتل الآلاف في يومين. لقد قدم خامنئي نفسه، أبعد من كونه زعيماً سياسياً، على أنه «ممثل الله على الأرض»، حتى يُعتبر أي انتقاد لأدائه خطيئة وحرابة.

لا يُنسى أن إحدى جرائم خامنئي غير المباشرة والمميتة كانت قراره الشخصي والإجرامي في ربيع عام 2020 في ذروة جائحة كوفيد-19. من خلال إصداره فتوى تحرم اللقاحات الأمريكية والبريطانية وحظر دخولها بالكامل، أرسل عملياً مئات الآلاف من الإيرانيين إلى الموت.

مجتبى خامنئي

مجتبى، الابن الثاني لخامنئي، هو الشخصية الأقوى في «بيت القائد». لم يكن مسؤولاً فقط عن الأجهزة الأمنية والقمعية، بل في رده على الاحتجاجات الشعبية، تفوه بجملة صادمة: «كان يجب أن نحرقهم في الشوارع».

أعلنت السيدة مريم رجوي إثر تنصيب مجتبى خامنئي ولياً للفقيه في 9 مارس 2026: «حوّلت ولاية الفقيه المطلقة الليلة نفسها إلى “سلطنة وراثية” للفقيه من خلال تنصيب مجتبى خامنئي على العرش. لكنها لا تستطيع إنقاذ سفينة الفاشية الدينية المحطمة.

هذا النظام، وكما كان حال ديكتاتورية الشاه في عام 1979، يفتقر إلى أي مصداقية أو شرعية لدى الشعب الإيراني.

إن هذا يمثل استمراراً لسرقة وغصب سيادة جماهير الشعب الإيراني، ويثبت مرة أخرى أن الأفعى لا تلد حمامة».

لقد كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب والده، من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل بالفعل بمثابة خليفة لوالده. …

لقد رفض الشعب الإيراني كل أشكال الديكتاتورية، ويطالب بجمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخاب والاقتراع الحر والعام…».

البديل هو الجمهورية الديمقراطية

الجمهورية الديمقراطية هي تجسيد للشعار الشعبي الجديد والفصل الحاسم: «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي». «الجمهورية» ضد السلطنة والوراثة، و«الديمقراطية» ضد الدكتاتورية. وحصيلة جمعهما هي السلام والحرية وضد التبعية. بعبارة أخرى، الجمهورية الديمقراطية هي بداية عصر جديد لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوى الشعبية الإيرانية. إن مختلف فئات الشعب الإيراني تريد التعايش السلمي مع بعضها البعض ومع شعوب المنطقة. وهذا المطلب يتوافق تماماً مع برنامج المقاومة الإيرانية الذي أعلنته السيدة مريم رجوي منذ سنوات وتم التأكيد عليه الآن.

بعبارة أخرى، الجمهورية تعني الشأن العام ورفض أي حكم وراثي أو احتكاري. إن إيران، رغم تنوعها القومي والديني والثقافي، بحاجة إلى التعددية (البلورالية) لضمان التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع. التعددية لا تعني التسامح مع الآخر فحسب، بل تعني الاعتراف بالهويات المختلفة ومنع استبداد الأغلبية.

في خطة النقاط العشر، يتطلب إرساء «الجمهورية التعددية» إسقاط نظام ولاية الفقيه. ووفقاً للبرنامج المعلن، بعد تغيير النظام، تلتزم الحكومة المؤقتة بإجراء انتخابات «المجلس التأسيسي» في غضون 6 أشهر كحد أقصى. ويتولى هذا المجلس مهمة صياغة الدستور الجديد ووضع الهيكلية التي تُضمن فيها حقوق جميع الإيرانيين، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو العقيدة.

إن الانتقال من ولاية الفقيه إلى الجمهورية التعددية هو ضرورة تاريخية لتحقيق العدالة والتقدم. وهذا المسار لن يتحقق إلا بالاعتماد على الأصوات الحرة للشعب وتأسيس مؤسسات ديمقراطية مستدامة.

الحكومة المؤقتة

تم الإعلان عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية تزامناً مع موت علي خامنئي. وقد أكدت السيدة رجوي مراراً وفي رسالتها الأخيرة أن هدفهم ليس الاستيلاء على السلطة، بل نقل السيادة إلى الشعب الإيراني.

أعلنت السيدة مريم رجوي أن «شعار المقاومة الإيرانية والحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو السلام والحرية. وحل المسألة في إيران يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة. والجمهورية الديمقراطية وبرنامج المواد العشر يمثلان رفض الاستبداد الديني أو نظام الشاه الفاشي»

تم الإعلان عن الحكومة المؤقتة بناءً على خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. تستند المادة الأولى من خطة النقاط العشر المذكورة إلى الشعار الأساسي: «لا لولاية الفقيه، نعم لسيادة الشعب». خاصة وأن نظام ولاية الفقيه يمنح نفسه شرعية عالمیة تتعارض كلياً مع المبادئ الديمقراطية وفصل السلطات.

كاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى