اخبار العالم

تقرير – النفوذ الخفي للنظام الإيراني في أوروبا

الترجمة الكاملة للمقال الفرنسي “RAPPORT – L’influence occulte du régime iranien en Europe” من موقع Le Diplomate (19 فبراير 2026):

تقرير – النفوذ الخفي للنظام الإيراني في أوروبا

المقدمة

منذ سنوات، وتحديدًا قبل فترة طويلة من اليوم، تحدثت عدة تقارير عن نفوذ النظام الإيراني في أوروبا وفرنسا، لكن هذا الموضوع لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه. منذ عام 2003، وخاصة خلال مفاوضات البرنامج النووي بين 2013 و2015، بدأ النظام الإيراني في تنفيذ استراتيجية ممنهجة للتأثير على المجتمع والنخب الأوروبية.

وتجمع هذه الاستراتيجية بين:

الدبلوماسية التقليدية (السفارات، الزيارات الرسمية، الحوار البرلماني).

شبكات من الأكاديميين، مراكز الدراسات، الجمعيات الثقافية، مجموعات الصداقة، وأفراد من الجالية الإيرانية داخل الأوساط الإعلامية، الأكاديمية، والسياسية في أوروبا.

في الفترة بين 2023 و2025، كشفت عدة تقارير وتحقيقات عن هذا النفوذ المستمر، مثل:

الكشف عنه من قبل موقع Semafor اعتمادًا على تسريبات من البريد الإلكتروني لموظفي وزارة الخارجية الإيرانية.

تقرير «أصدقاء إيران الحرة» في البرلمان الأوروبي، الذي رسم خريطة لأجهزة النفوذ الإيرانية في دول الاتحاد الأوروبي.

تقرير فرنسي عام 2025 من 86 صفحة حول «اختراق» النظام الإيراني في فرنسا.

انتشار كتاب «الأخطبوط الإيراني» للصحفيين جان-ماري مونتالي وإيمانويل رازافي.

الفرضية الأساسية للمقال بسيطة وواقعية: نفوذ إيران في أوروبا ليس مجرد “نفوذ ثقافي” عابر، بل أداة قوة متصلة بالأهداف الاستراتيجية للنظام—تأمين العمق الاستراتيجي، التخفيف من أثر العقوبات، شرعنة البرنامج النووي، وضعف المعارضة الداخلية والخارجية.

1. الإطار العام: استراتيجية نفوذ ممنهجة

1.1 من الدبلوماسية الكلاسيكية إلى الاستراتيجيات الخفية

من الناحية النظرية، لا تختلف إيران كثيرًا عن دول أخرى تسعى للتأثير على السياسات الخارجية لغيرها. لكن ما يميزها:

الطابع الأيديولوجي للنظام الذي يطمح في تصدير ما يسميه «الثورة الإسلامية».

العزلة الدولية الطويلة تحت ضغوط العقوبات الغربية؛ ما دفع إيران إلى الاعتماد على التأثير من الداخل بدل المواجهة المباشرة.

خبرة الأجهزة الأمنية الإيرانية (مثل وزارة الاستخبارات، الحرس الثوري)، التي طورت قدرات على العمل الخفي عبر أطر غير رسمية.

استخدام الإرهاب الرسمي وسُبل القوة القاسية في الخارج.

بدأت استراتيجية التأثير الأكثر بنيوية في عام 2014 مع إنشاء مبادرة “Iran Experts Initiative (IEI)” بهدف إنشاء مجموعة من الخبراء قادرين على تمرير الرسائل الإيرانية في مراكز الدراسات الغربية.

1.2 التقارير الأوروبية وتوثيق النفوذ

تقرير «Retracer le réseau d’influence de l’Iran…» الذي أُعد من قبل مجموعة من البرلمان الأوروبي، وثّق:

كيف تصور الدبلوماسيون الإيرانيون «IEI» كأداة للتأثير بخبرة مزيفة في مراكز الدراسات.

أن هؤلاء الخبراء وصلوا إلى مواقع مؤثرة في يد صانعي القرار الأوروبيين والأمريكيين.

مشاركاتهم في مؤتمرات بروكسل واتصالاتهم مع برلمانيين وإعلاميين أغلبهم في ألمانيا والمملكة المتحدة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.

1.3 ضعف الإطار الأوروبي والفرص

أوروبا أخذت وقتًا طويلًا لتدرك تأثير الجهات الأجنبية، كما أن تقارير الاتحاد حول التأثير الأجنبي غالبًا ما تضع أولويات مثل روسيا والصين قبل إيران. هذا يجعل إيران تستفيد من “المنطقة الرمادية” لتوسيع نفوذها دون رقابة كافية.

1.4 أساليب التجنيد والتأثير

تكشف الوثائق أن النظام الايراني استخدم مزيجًا من الجذب والضغط والابتزاز:

اختيار أشخاص لديهم رغبة قوية في زيارة إيران (أكاديميون، صحفيون، باحثون)

منح تسهيلات ثم طلب خدمات سياسية أو إعلامية مقابل ذلك

استخدام القضايا الشخصية (خاصة بملف التأشيرات) كأداة ضغط لضمان الولاء أو المشاركة في نشر الرسائل المحددة.

2. الآليات والجهات الفاعلة

2.1 السفارات كمراكز محورية

السفارات الإيرانية تمثل ربما أهم الأركان في استراتيجية النفوذ بالخارج، حيث تعمل كمراكز لتنسيق وتوجيه الأنشطة الخفية (اجتماعات، دعم شبكات، تأشيرات، إلخ).

2.2 الشخصيات المؤثرة

داخل الشبكات كان هناك أسماء بارزة ضمن ما يُسمّون “الجيل الثاني من الإيرانيين في الغرب”، مثل:

شخصيات في مراكز دراسات غربية

باحثون استُخدموا للترويج لوجهات نظر تناسب طهران

أشخاص لعبوا أدوارًا سياسية أو إعلامية في دول غربية

حتى مشاركين في مؤسسات دولية كبيرة.

3. السياق الجيوسياسي الراهن

بحسب المقال، تأثر نفوذ إيران في أوروبا بتغيرات في الشرق الأوسط:

الحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران عام 2025 قلّصت من قدرة طهران على المناورة في الخارج.

التظاهرات والاحتجاجات داخل إيران منذ 2017، خصوصًا بعد وفاة مهسا أميني واحتجاجات ديسمبر 2025، أظهرت عزلة النظام داخليًا وأثّرت على شبكاته الخارجية.

في الوقت ذاته، تصاعدت عمليات إرهابية وضغط على المعارضين الإيرانيين في أوروبا.

Le Diplomate

الخاتمة

يوضح التقرير أن النفوذ الإيراني في أوروبا ليس ظاهرة بسيطة أو مؤقتة، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد مرتبطة بالجوانب السياسية، الأيديولوجية، والأمنية للنظام. ولأنه يعتمد غالبًا على شبكات خفية وأفراد في مؤسسات غير رسمية، فإن كشفه ومواجهته يتطلب يقظة وسياسات أوروبية موحدة للحد من تأثيره على الديمقراطية والقرارات السيادية داخل الاتحاد الأوروبي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى