أوروبا وإيران.. نِهاية نظام فقدَ شرعيته!


موسى أفشار/ إيران
تشهد الأوساط السياسية الأوروبية اليوم، تحولاً واضحاً في مقاربة ملف إيران. فبعد سنواتٍ من سياسات الحوار المحسوبة والعقوبات المحدودة، باتت القناعة تتكرّس في برلين وباريس وبروكسل، بأنّ النظام القائم في طهران؛ وصل إلى نهايته السياسية والأخلاقية، وأنّ استمرار الصمت عليه لم يعد مبرَّراً لا إنسانياً ولا استراتيجياً.
ففي ألمانيا، أكّد المستشار أولاف شولتس في أكثر من مناسبة، أنّ ما يجري داخل إيران؛ “لم يعد مجرد احتجاجات متفرقة، بل هو حركة مجتمعية تُعبّر عن رغبة شعبٍ في إنهاء حكمٍ قمعيٍّ باسم الدين”. وقد شدّد على أنّ السياسة الألمانية الجديدة تجاه طهران يجب أن ترتكز على دعم حقوق الإنسان ومحاسبة المسئولين عن القمع، وليس على منطق «الصفقات الاقتصادية» الذي ظلّ يحكم العلاقات في الماضي.
أما البرلمان الأوروبي، فقد اتخذ خلال العامين الماضيين مجموعةً من القرارات القاطعة التي وصفت الحرس الثوري الإيراني بأنه تنظيم إرهابي، وطالبت بتجميد أصول قادته وملاحقتهم قضائياً بسبب تورّطهم في عمليات قمعٍ داخليٍ وتدخلاتٍ خارجيةٍ في المنطقة. وفي جلسة خاصة، اعتبر عدد من النواب الأوروبيين أنّ «النظام الإيراني فقد كل مبررات البقاء»، داعين حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تبنّي سياسة واضحة لدعم البديل الديمقراطي المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج السيدة مريم رجوي القائم على إقامة جمهوريةٍ ديمقراطيةٍ علمانيةٍ تُساوي بين المرأة والرجل.
الموقف الأوروبي الجديد لا يأتي من فراغ. التقارير التي صدرت عن منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وثّقت ارتكاب السلطات الإيرانية جرائم ممنهجة ضد المتظاهرين، من الإعدامات الميدانية إلى الاعتقالات الواسعة وتعذيب النساء. هذه الحقائق جعلت المسؤولين الأوروبيين مقتنعين بأنّ أي تعامل مع طهران بصيغتها الحالية يعني تواطؤاً مع نظامٍ يحتضر.
كذلك، بدأت الأصوات السياسية والإعلامية في أوروبا تتبنّى نغمةً أكثر وضوحاً: أن إيران الحقيقية ليست تلك التي يمثلها الولي الفقيه، بل الشعب الذي يقاوم في الشوارع، والمعارضة المنظمة التي تحمل رؤية للمستقبل. لذلك، لم تعد الدعوات للعقوبات مجرّد خطوة رمزية، بل خطوة نحو عزلٍ سياسيٍ ودبلوماسيٍ شامل للنظام تمهيداً للاعتراف بقوى التغيير.
في هذا السياق، يرى عدد من المحللين الأوروبيين أن النظام الإيراني يشبه في مراحله الأخيرة الأنظمة التي فقدت السيطرة على مجتمعها، وأنّ الانتقال بات مسألة وقت لا أكثر. ومع كل إعدامٍ جديد أو حملة قمع، تتعمّق قناعة العواصم الأوروبية بأنّ سقوط نظام الملالي ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة أخلاقية لحماية الشعب الإيراني واستقرار المنطقة.
وهكذا، تتحول أوروبا يوماً بعد آخر من موقع المتفرّج إلى موقع الفاعل، في لحظةٍ تاريخيةٍ يبدو فيها أن العالم بأكمله يتجه نحو إغلاق صفحة النظام الإيراني وفتح صفحة جدیدة فی تاریخ ایران




