مكافأة لـ الإرهاب : مؤشرات على اتفاق بين بلجيكا وإيران لإطلاق عملاء مدانين

مأخوذة من جریدة بوابة بیروت – لبنان
بقلم بلال مهدي
في خطوة تنذر بتكرار كارثي لسياسة الاسترضاء التي أثبتت فشلها، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة على أن صفقة مخزية جديدة تُطبخ خلف الكواليس بين بلجيكا والنظام الإيراني، بهدف إطلاق سراح عميلين إرهابيين مدانين في قضية كانت ستؤدي إلى أكبر مجزرة إرهابية على الأراضي الأوروبية. فبحسب وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية للنظام، التقى نائب وزير العدل الإيراني، عسكر جلاليان، بالسفير البلجيكي في طهران، حيث لم يكتفِ بالإشارة إلى “اتفاقية لنقل المحكومين” تم توقيعها، بل كشف عن سعي النظام الحثيث لإبرام ثلاث اتفاقيات قضائية أخرى. الأخطر من ذلك هو ما نقلته الوكالة عن “استعداد بلجيكا لنقل إيرانيين اثنين معتقلين لديها إلى إيران”.
هذان الشخصان ليسا سجينين عاديين، بل هما أمير سعدوني ونسيمة نعامي، الشريكان الرئيسيان للدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي في المؤامرة التي استهدفت تفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في فيلبنت بباريس عام 2018. لقد أدينا بأحكام قطعية تصل إلى 18 عاماً بعد إثبات تورطهما في محاولة تنفيذ عمل إرهابي كان سيودي بحياة الآلاف، بمن فيهم السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة، إلى جانب مئات الشخصيات السياسية والبرلمانية البارزة من أوروبا والولايات المتحدة والعالم العربي.
إن مجرد التفكير في إطلاق سراح هذين المجرمين هو استخفاف بأرواح الضحايا المحتملين، وإهانة لسيادة القانون الأوروبي، وتكرار للسيناريو المشين لإطلاق سراح العقل المدبر للعملية، أسد الله أسدي، الذي استخدم غطاءه الدبلوماسي لنقل قنبلة شديدة الانفجار على متن طائرة ركاب. لقد أثبتت تلك الصفقة أن سياسة “دبلوماسية الرهائن” التي يتبعها النظام الإيراني تؤتي ثمارها، حيث يقوم باختطاف مواطنين غربيين أبرياء لاستخدامهم كورقة مساومة لإطلاق سراح عملائه الإرهابيين. كل تنازل يقدم لهذا النظام لا يُفسر على أنه بادرة إنسانية، بل كعلامة ضعف تشجعه على المضي قدماً في إرهابه.
المقاومة الإيرانية، ومعها الأطراف المدنية التي كانت هدفاً مباشراً لهذا الهجوم، أدانت بشدة هذه المحاولات وتعتبرها مكافأة لعرّاب الإرهاب الدولي. ففي الوقت الذي تتخذ فيه دول مثل أستراليا مواقف حازمة بطرد سفير النظام وتصنيف الحرس الثوري، فإن أي تهاون من جانب دولة أوروبية مثل بلجيكا يبعث برسالة خطيرة مفادها أن أوروبا لا تزال ساحة يمكن للإرهاب الإيراني أن يعبث فيها بأمان.
لهذا السبب، فإن الرد الحقيقي والشعبي على هذه السياسات المتخاذلة سيتجسد في قلب بروكسل. ففي “السادس من سبتمبر”، ستتوجه أنظار العالم إلى العاصمة الأوروبية حيث ستنطلق مظاهرة “إيران حرة” الكبرى بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق.
هذه المظاهرة ليست مجرد احتجاج، بل هي استفتاء شعبي ضد سياسة المساومة مع الإرهاب. إنها صوت الضحايا الذين يطالبون بالعدالة، لا بالصفقات. سيجتمع الآلاف ليعلنوا أن الحل ليس في إطلاق سراح الإرهابيين، بل في دعم البديل الديمقراطي الذي سيجعل إيران شريكاً للسلام بدلاً من كونها مصدراً للإرهاب. ستكون هذه المظاهرة دعماً قوياً “لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط” من أجل جمهورية تنهي عهد الإرهاب وأخذ الرهائن. إنها رسالة واضحة للحكومات الأوروبية، كفى تنازلات، حان وقت الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني من أجل التغيير.